تقرير خطير لـ”زراعة الانقلاب” يعترف ببيع حديقة الحيوان لشركة إماراتية

- ‎فيتقارير

اعترفت حكومة الانقلاب بأنها قررت بيع حديقة الحيوان بالجيزة لشركة إماراتية ليواصل الإماراتيون السيطرة على كافة القطاعات المصرية من مواني وشركات وهيئات ومستشفيات، ويصبح الشعب المصري ضيفا في  بلاده.

كانت الأيام الماضية شهدت جدلا واسعا حول ما أسمته حكومة الانقلاب "تطوير حديقة الحيوان"، وإسناد عملية التطوير لشركة إماراتية بحق الانتفاع لمدة 25 عاما.

وانتقد المصريون القرار في ظل حالة التدهور الاقتصادي التي تشهدها البلاد، خاصة وأن تكلفة ما يسمى بعملية التطوير تصل لنحو مليار جنيه، بجانب أن البعض اعتبر إسناد التطوير لشركة إماراتية بحق الانتفاع يعني بيع أقدم حديقة حيوان في العالم، وأن الحديقة دخلت مزاد بيع أملاك دولة العسكر للأجانب تحت مسمى حق الانتفاع كما حدث لمجمع التحرير.

 

تحالف ثلاثي

في هذا السياق كشف تقرير صادر من وزارة زراعة الانقلاب تم رفعه إلى مصطفى مدبولي رئيس مجلس وزراء الانقلاب، تفاصيل مخطط بيع حديقة الحيوان وتفاصيل الإسناد لشركة أجنبية.

وأكد التقرير أنه تم الانتهاء من الوثيقة الرسمية الخاصة بنقل إدارة الحديقة إلى تحالف ثلاثي الأطراف، طرفين حكوميين وآخر إماراتي، لمدة 25 عاما، بزعم تطوير الحديقة، على أن يتم التوقيع الرسمي بحد أقصى خلال شهر يناير الجاري.

وأشار إلى أن الجانب الإماراتي سيكون ممثلا في شركة «Worldwide Zoo Consultan» وهي تحالف مقره الرئيسي في أبو ظبي، وأسس ثلاث حدائق للحيوانات في أبو ظبي ودبي والعين، بجانب تطوير متنزهات للحيوانات في إثيوبيا وجنوب إفريقيا، بينما سيكون الطرفان الحكوميان الآخران هما شركة الإنتاج الحربي للمشروعات والاستشارات الهندسية، ممثلة عن وزارة الإنتاج الحربي بحكومة الانقلاب وهيئة الخدمات البيطرية ممثلة عن وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب ، وسيدير التحالف الثلاثي الحديقة لمدة 25 عاما تبدأ من يناير 2023.

 

4 قطاعات

وأوضح التقرير أن الفترة المتوقعة للانتهاء من المشروع تبلغ 18 شهرا، لكن هناك سعيا لضغط تلك الفترة لتصبح عاما واحدا فقط ، لافتا إلى أن الحديقة ستقسم إلى 4 قطاعات، منها المصرية والإفريقية والآسيوية والتجربة الليلية، مع إدخال حيوانات جديدة للحديقة لم تدخلها من قبل، إلى جانب العمل على ربطها مع حديقة الأورمان عبر نفق يربط الاثنين معا بممشى.

ولفت إلى أنه وفقا للاتفاق، سيتم الاستعانة بخبراء أجانب للاستفادة من خبراتهم في تطوير الحدائق العالمية وتحت إشراف ومتابعة الاتحاد الدولي لحدائق الحيوان  «الوازا» بحيث يتم وضع شروط الاتحاد الرسمية من أجل ضمان عودة الحديقة بعد التطوير لعضوية الاتحاد الدولي لحدائق الحيوان، بعد أن خرجت منه الحديقة في عام 2004 نطرا لعدم توافقها مع المعايير الدولية.

وأوضح التقرير أن نسبة المنشآت التي سيتم بنائها في الحديقة لن تتجاوز 9% من إجمالي المساحة -يعني أقل من 1%-، زاعما أن ملكيتها ستظل خالصة لوزارة زراعة الانقلاب، وستعود للوزارة بعد انتهاء مدة حق الانتفاع.

 

أماكن تبادلية

وذكر أنه سوف يتم وضع الحيوانات في أماكن تبادلية داخل الحديقة أثناء عمل التطوير ، حيث لن تنقل الحيوانات خارج الحديقة، على أن يتم  نقلهم  لأماكنهم الأصلية بعد تطويرها، مشيرا الى أنه من المنتظر إنشاء نفق للربط بين حديقة الأورمان وحديقة الحيوان لعدم التأثير على المظهر الحضاري لجامعة القاهرة وفق التقرير .

وكشف التقرير أن حكومة الانقلاب وضعت في عقد الاتفاق مع الشركة الإماراتية المسئولة عن التطوير، عددا من الضوابط والاشتراطات تخص عملية تطوير حديقة الحيوان بالجيزة وهي، عدم المساس بالمساحات الخضراء والحفاظ على الأشجار والنباتات النادرة بالحديقتين، وعدم المساس بالمباني الأثرية والتاريخية مثل كوبري إيفل والقاعة الملكية والجبلاية وجزيرة الشاي والمتحف الحيواني وغيرهم، وألا تتجاوز نسبة المباني 9٪ من إجمالي مساحة الحديقة .

كما تضمنت الاشتراطات والضوابط، ضرورة أن تتضمن عملية تطوير حديقة الحيوان بالجيزة، البدء في تحديث المناخات الحاضنة للحيوانات وتوفير بيئة طبية بيطرية عالية المستوى ووحدة زراعية متخصصة للإشراف على الزراعات في الحديقة، إلى جانب تطوير البنية التحتية والإنشاءات داخل حديقة الحيوان خاصة أماكن سكن الحيوانات، بالإضافة إلى تنفيذ مسارات وطرق وأماكن ترفيهية ومطاعم وفندق لضمان تجربة ترفيهية متكاملة بحسب مزاعم التقرير.

 

الثلثان للشركة 

وكشفت مصادر مُطلعة داخل وزارة زراعة الانقلاب، أن الوزارة ستحصل على جزء من أموال ودخل تذاكر الحديقة يصل إلى الثلث، في حين أن الشركة المنفذة للتطوير ستحصل على الثلثين من قيمة دخل التذاكر بجانب الحصول على الدخل المالي لباقي المنشآت الموجودة بالحديقة مثل المطاعم وغيرها.

وأكدت المصادر، أن الشركة الإماراتية سوف تكون مسئولة بعد التطوير عن إدارة الحديقة، وشراء الحيوانات، لذلك سوف تقوم بشراء وتوفير حيوانات الفيل والزرافة للحديقة والتي تكلف الدولة الملايين.

 

توجيهات السيسي

في هذا السياق قال محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، إن "عملية تطوير الحديقة جاءت تنفيذا لتوجيهات السيسي"؛ ما يعنى أن السيسي وراء عملية بيع الحديقة لعيال زايد.

كما زعم "رجائي" في تصريحات صحفية أن "عملية التطوير ستتم وفقا لمعايير فنية وعالمية وأنه سيتم الحفاظ على الشكل التراثي للحديقة باعتبارها أنشئت في نفس الحقبة التاريخية لحديقة لندن، لافتا إلى أن "هناك محددات لهذا التطوير بالحفاظ على الأشجار والمساحات الخضراء بشكل كامل لأنها تراث وترقى لدرجة الأثر، والأماكن الأثرية داخل الحديقة مثل الكوبري المعلق وجبلاية الشمعدان والاستراحة والجبلاية الملكية" بحسب زعمه.

وادعى أن هناك جهات ستشرف على عملية التطوير مثل وزارة الآثار والزراعة بحكومة الانقلاب والهيئة القومية للإنتاج الحربي، وأن "الهدف من تطوير الحديقة هو الرجوع لعضوية الاتحاد الدولي لحدائق الحيوان مرة أخرى".