دلالات التنكيل بقاض استدعى لواء شرطة للتحقيق معه في 4 تهم فساد    

- ‎فيتقارير

إحالة رئيس بالنيابة الإدارية إلى محكمة تأديبية لمجرد أنه مارس واجبه الدستوري والقانوني واستدعى لواء شرطة برتبة مساعد وزير الداخلية للتحقيق معه في تهم تلاحقه بالفساد هو قمة المسخرة؛ ويدلل من جديد على أن مصر تحكمها مافيا  أو عصابة وأن الحديث عن الدستور والقانون ما هو إلا  لافتة يتخفى وراءها الفسدة والمجرمون ينهبون كيف شاءوا دون حسيب أو رقيب.

هذه الواقعة تحدث للمرة الأولى في تاريخ النيابة الإدارية؛ حيث قرر مجلس التأديب بهيئة النيابة الإدارية، الإثنين 16 يناير 23م، تأجيل محاكمة تأديبية للمستشار "خالد محمد علي عبدالسلام عيسى" الرئيس بالنيابة الإدارية، على خلفية استدعائه جنرالا أمنيا مصريا ومساعدا سابقا لوزير داخلية، وكان يعمل سكرتيرا عاما لمحافظة الغربية، اللواء حسين الجندي، وذلك للتحقيق معه في إحدى قضايا الفساد والمخالفات الإدارية التي ارتكبها، وذلك إلى جلسة 13 فبراير المقبل (23م) للمرافعة.

 

عقاب لممارسة العمل!

وحسب صحيفة "عربي 21"، أصدر رئيس هيئة النيابة الإدارية قرارا بإحالة رئيس بالنيابة الإدارية إلى مجلس التأديب، في سابقة تحدث لأول مرة في تاريخ القضاء المصري بأن يتم إحالة رئيس بالنيابة الإدارية إلى مجلس التأديب لاتهامه باستدعاء اللواء للتحقيق معه بقضية تتضمن مخالفات وجرائم مالية بموجب كتاب رسمي مسجل مصحوب بعلم الوصول.

وجاء في نص الاتهام بأن رئيس النيابة الإدارية "خاطب السيد حسين الجندي سكرتير عام محافظة الغربية وذلك بإرسال خطابي استدعاء له مسجلين بعلم الوصول موقعين منه والصادرين برقمي 3115 في 26 أكتوبر 2021 وكذا 3231 في 11 نوفمبر 2021 بطلب حضوره لسماع أقواله في القضية رقم 1123 لسنة 2021 بالمخالفة للتعليمات"!

وهذا النص يؤكد أن الدولة تدار بالتعليمات وليس بالدستور والقانون؛ وتستوجب محاكمة القائمين على النيابة لأنهم يتجاهلون الدستور والقانون ويقدمون عليه تعليمات الجهات الأعلى ما يؤكد أن الدولة تدار بمنطق العصابة.

وكشف مصدر قضائي بارز بهيئة النيابة الإدارية  ــ حسب "عربي21" ــ  أن رئيس النيابة الإدارية المحال لمجلس التأديب، قرر استدعاء اللواء للتحقيق معه على خلفية 4 وقائع مختلفة تمثل مخالفات وجرائم مالية وإدارية.

  • الواقعة الأولى هي منح اللواء المتهم الموافقة بالأمر المباشر لشركة تطوير عقاري خاصة على بناء مبان ووحدات تابعة لمحافظة الغربية بقيمة مالية تعاقدية عن المرحلة الأولى وحدها قيمتها نحو 170 مليون جنيه، وذلك دون اتباع قانون المناقصات المطبق في مثل هذه الحالات لاختيار أفضل العروض المقدمة عن طريق المظاريف المغلقة وعبر لجنة خاصة، وليس بالأمر المباشر كما تم، وهو جريمة تربيح الغير بالمخالفة للقانون.
  • الواقعة الثانية هي إصدار اللواء المتهم قرارا بمنح الموافقة لإحدى شركات تكنولوجيا المعلومات الخاصة لتطوير المنظومة الإلكترونية والربط الإلكتروني لمحافظة الغربية والوحدات المحلية التابعة لها، وذلك عن طريق الأمر المباشر أيضا بالمخالفة للقانون.
  • ثالث الوقائع هي قيام اللواء المتهم بإرسال طلب استيراد شحنات أطعمة ومواد غذائية باسم المحافظة بدعوى توزيعها على المجمعات الاستهلاكية التابعة للمحافظة، وهي صفقة تمت بالأمر المباشر أيضا دون اتباع اللوائح والقوانين المنظمة والمحددة لهذا الأمر.
  • أما الواقعة الرابعة فهي إصدار اللواء قرارات بوقف موظفين وتوقيع عقوبات تأديبية عليهم والخصم لهم بقرار شخصي منه دون اتباع اللوائح والقوانين المنظمة للأمر، ودون موافقة محافظ الغربية على القرارات التأديبية.

 

غليان بالنيابة الإدارية

الحادثة تسببت في حالة غليان بالنيابة الإدارية؛ وحضر للتضامن مع رئيس النيابة الإدارية عدد من زملائه في ذات الهيئة القضائية، ووفد من نادي هيئة النيابة الإدارية جلسة المحاكمة التأديبية الأولى التي انعقدت. وأكد المستشار محمد أمين، عضو مجلس إدارة نادي هيئة النيابة الإدارية وعضو وفد النادي المتواجد للتضامن مع رئيس النيابة الإدارية، أن النادي متضامن مع الزميل المحال لمجلس التأديب، وأن وفد النادي حضر لمتابعة سير الدعوى باعتبارها سابقة قضائية.

وأضاف بأن النادي طلب دعوى الإحالة لمجلس التأديب، وأنه سيعد مذكرة دفاع قانونية عن رئيس النيابة الإدارية وسيتم تقديمها إلى هيئة المحاكمة التأديبية في الجلسة المقبلة. وعن تصعيد الأمر، أكد عضو مجلس إدارة نادي هيئة النيابة الإدارية أن "التصعيد خيار مطروح" إلا أنه سابق لأوانه وسيتم الدفاع عن رئيس النيابة الإدارية بكافة السبل القانونية واتخاذ المسار القانوني حتى النهاية.

كما حضر ممثلا للدفاع عن رئيس النيابة الإدارية المستشار، عبد الله فتوح نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، ومدير فرع الدعوى التأديبية بطنطا، والذي أكد خلال جلسة التأديب أن موكله باشر مهام وظيفته دون أدنى مخالفات قانونية ارتكبها في استدعاء اللواء حسين الجندي للمثول أمامه للتحقيق معه في مخالفات مالية وإدارية.

وأضاف أن المخالفات ترتقي لكونها جرائم تربح واستغلال نفوذ وتربيح الغير والإضرار بالمال العام، وتستدعي إحالتها للنيابة العامة والإحالة للمحاكمة الجنائية وليس فقط الاستدعاء للتحقيق معه فيها لتحديد مسؤوليته القانونية بشأنها، مشيرا إلى أنه سيتقدم في الجلسة المقبلة بمذكرة قانونية للدفاع عن موكله.