السيسي أهدر المليارات ودمر الاقتصاد.. مصر مقبلة على كارثة

- ‎فيتقارير

يواجه الاقتصاد المصري تدهورا غير مسبوق يتمثل في ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم والديون في مقابل العجز في القيمة الشرائية والموازنة العامة والإنتاج والميزان التجاري والموارد الدولارية التي تأتي عبر السياحة وقناة السويس والعاملين المصريين في الخارج، إلى جانب توحش منظومة النهب والفساد التي تنتشر في كافة مفاصل الدولة.

كل تلك العوامل جعلت المصريين يعيشون في جحيم بسبب تراجع مستوى المعيشة وعجز الأسر عن الحصول على حاجاتها اليومية مقابل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخول وتسريح العمالة وتوقف آلاف الشركات والمصانع عن الإنتاج، ما يهدد بتعرض المصريين لسيناريو الجوع الذي واجهته العديد من الدول.

كانت صحيفة صهيونية قد كشفت عن الأزمة الاقتصادية المحتدمة التي دخلت فيها مصر في زمن الانقلاب، مؤكدة أن هناك ـ بحسب شهادات مواطنين ـ رغبة شعبية للخلاص من السيسي.  

ونقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" في تقرير لها أعدته الكاتبة دانا بن شمعون، شهادات مصريين تعكس سوء الأوضاع الاقتصادية.

وذكرت أن التضخم المالي الحاد والانخفاض في قيمة العملة يجعلان حياة السكان في حرب بقاء يومية، حيث دخلت مصر في أزمة اقتصادية أخذت في الاحتدام في زمن السيسي .  

وأشارت الصحيفة إلى أن السيسي يحاول أن يثبت للشعب المصري أن هذه مشكلة عالمية، وليس لحكومة الانقلاب دور في الكارثة التي تعيشها مصر، لكن هذا ليس صحيحا، لأنه لا يفهم في الاقتصاد والأزمات تتفاقم، ولفتت إلى أن هناك مواطنا عمل في وسيلة إعلام مصرية بتمويل أجنبي وكان راتبه 2000 دولار في الشهر، لكن بعد انقلاب السيسي بدأ يفرض قيودا على مشاريع ووسائل الإعلام الخاصة، وتم دمجها في وسائل إعلام حكومية، وهكذا وجد نفسه في سن الـ 42 مع راتب زهيد، وهو اليوم لا يمكنه أن يشتري الطعام لأولاده .  

 

في الطريق إلى الإفلاس

 حول الكوارث التى تواجه الاقتصاد المصري في زمن الانقلاب ، أكد يحيى حامد وزير الاستثمار الأسبق أن مصر ستواجه الإفلاس قريبا، مشيرا إلى عدم قدرة دولة العسكر على توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها. 

وقال حامد في تصريحات صحفية إن "دولة العسكر تقترض فقط من أجل البقاء، والطريقة الوحيدة للوفاء بالتزامات الديون تلك هي الاقتراض أكثر  ، لكن في الأشهر الثلاثة الماضية  تعرض الجنيه المصري لضربات، والعملة الأجنبية غير متوفرة لمعظم المستوردين وتكاليف المعيشة آخذة في الارتفاع. 

وأوضح أن أساسيات الاقتصاد تم تدميرها بشكل منهجي على مدى السنوات العشر الماضية منذ الاستيلاء العسكري على البلاد، كما أهدرت حكومة الانقلاب فرصا هائلة لتطوير الاقتصاد وتحديثه وتنميته. 

وأشار حامد إلى أن الديون الإجمالية ارتفعت بما نسبته 93 بالمائة خلال خمس سنوات فقط، ويتوقع أن تزيد خدمة الديون بما نسبته 62 بالمائة مقارنة بالسنة المالية 2020-2021 والسنة المالية 2023-2024. واستحوذ الدين في ميزانية السنة المالية 2022-2023 على ما يقرب من 50 بالمائة من الإنفاق. 

 

مسؤولية السيسي عن الانهيار 

وحمل السيسي مسئولية انهيار الاقتصاد المصرى ، مؤكدا أن السيسي أهدر ما يقرب من 55 مليار دولار لإنشاء العاصمة الإدارية ، بينما سحبت منه التوسعة غير الضرورية لقناة السويس ما يقرب من 9 مليارات دولار أخرى، ولم ينجم عن ذلك زيادة تذكر في الإيرادات، بالإضافة إلى إنفاق ما يقرب من 45 مليار دولار على شراء الأسلحة، دون وجود أي مخاطر جيوسياسية أو احتياجات واضحة لدرجة أنه ما بين عام 2015 وعام 2019 أصبحت مصر، وهي البلد المثقل كاهله بالديون والذي يعاني شعبه من فقر شديد، ثالث أكبر مستورد للسلاح في العالم. بالمقابل، بقي الإنفاق على القطاعات الأساسية مثل الصحة والتعليم أدنى من الحدود الدنيا التي من المفروض أن تكون مضمونة دستوريا. 

وكشف حامد أن غاية السيسي من شراء السلاح هي كسب رضى البلدان البائعة، وفي نفس الوقت قطع الطريق على أي ضغوط أمريكية محتملة بشأن قضايا السجل البائس في مجال حقوق الإنسان وفي مناهضة الديمقراطية .

ولفت إلى أنه  تم إهدار مليارات الدولارات، وتم هدم القطاع الخاص، وباتت خزينة دولة العسكر تئن تحت وطأة الديون المتراكمة، بينما تكاليف المعيشة في ارتفاع شديد ، مؤكدا أن هناك إحساسا عاما بين المصريين الأن بأن البلد ينهار على مرأى ومسمع من الجميع.

وخلص حامد إلى القول  "الآن بتُ على يقين بأن مصر مقبلة على كارثة ، قد تتمكن حكومة الانقلاب من تأخير الانهيار، لكنها لن تتمكن من منع وقوعه، وينبغي أن يكون واضحا لدى الجميع أن السيسي نفسه هو من جر مصر إلى هذه الكارثة". 

 

ارتفاع الأسعار مستمر

وقال الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي إن "عدة مشكلات اقتصادية واجتماعية قفزت إلى السطح  خلال الفترة الماضية، أبرزها أزمة شح الدولار وعدم توفره بالكميات المطلوبة لسد الاحتياجات الاستيرادية التي بلغت ما يزيد عن 80 مليار دولار بنهاية العام المالي 2021/ 2022".

وكشف الصاوي في تصريحات صحفية أن ما يؤكد اضطراب السياسة النقدية تجاه سعر الصرف أن دولة العسكر تعيش حالة غير مسبوقة من ظاهرة الدولرة، أي اكتناز الدولار من قبل المدخرين، أو الإسراع لاقتناء الذهب، حفاظا على ما تبقى من مدخرات لدى شريحة من المواطنين.  

وأشار إلى أن مشكلة ارتفاع الأسعار تمثل معاناة يومية للمواطن، فلا مجال للمقارنة بين الأجور المحدودة والأسعار التي ترتفع بشكل يومي، وقد ترتفع الأسعار لبعض السلع أكثر من مرة في اليوم الواحد.

وأضاف الصاوي ، طبيعي أن تكون هذه الأجواء ذات دلالة سلبية على مناخ العمل والإنتاج، حيث عكست بيانات مؤشر مديري المشتريات عن أداء سلبي للقطاع الخاص غير النفطي ، مع نهاية نوفمبر 2022، ليعكس المؤشر درجة 45.4، وهو ما يعني تحقيق حالة ركود، ووفق المنشور عن تقييم هذا المؤشر، فإن الأداء السلبي لهذا القطاع كان مستمرا على مدار العامين الماضيين.

 

معضلة الديون

وأشار إلى أن المتابع للشأن الاقتصادي والاجتماعي في دولة العسكر لا يفوته تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية، خاصة من قبل فئات مهمشة، والأدهى أن الظاهرة تشمل صغار السن، ولم تقتصر على نطاق جغرافي معين، بل تشمل الوجهين البحري والقبلي.

وأكد الصاوي أن هناك معضلة تتعلق بإدارة الدين العام، فمتوالية الديون لا تُعرف لها نهاية، فالدين العام الخارجي بلغ 172 مليار دولار، والدين العام المحلي تجاوز الـ 5 تريليونات جنيه، موضحا أن مشكلة المديونية العامة أنها ديون حكومة الانقلاب ومؤسساتها فقط، ومتى تتوقف هذه الديون؟ ومتى تسدد؟ أمور لا يجيب عنها البيان المالي للموازنة العامة لدولة العسكر.

وأرجع أسباب الأزمة الاقتصادية إلى عدة أسباب من أبرزها:

– غياب الاهتمام بالأنشطة الإنتاجية ودعمها بشكل مباشر، لكي تؤدي دورها في توفير السلع والخدمات للمجتمع، وبما يؤدي لتقليص العجز في الميزان التجاري السلعي، الذي قفز إلى ما يزيد عن 40 مليار دولار.

– التوسع في تصفية وبيع الأصول الرأسمالية، وتحويل بعض أصولها من أراضٍ لمشروعات عقارية، وبذلك تحرم الموازنة العامة من فوائض تلك الشركات المبيعة، كما يحرم الاقتصاد من السلع والخدمات التي كانت تقدمها الشركات التي تمت تصفيتها.

– ضبابية تعامل نظام الانقلاب مع بعض مكونات القطاع الخاص الناجح، وتعمد اعتقال أصحابه، وشيوع حالة من عدم الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب، كما حدث مع شركة جهينة، ومحلات التوحيد والنور، والعديد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، المملوكة لمن يراهم النظام خصومه السياسيين.

– اعتماد توجهات شخص السيسي لتنفيذ مشروعات غير مدروسة، من حيث احتياج الاقتصاد لها، منذ 2013 وحتى الآن، ولا يحتاج الأمر إلى بيان وشرح وسرد أمثلة، فالجميع يعلم ما تم في توسعة قناة السويس، وإنشاء العاصمة الجديدة، وإقامة مشروعات للبنية الأساسية لا ضرورة لها خلال السنوات العشر القادمة على الأقل.

– تهميش المؤسسات ذات الخبرة في التخطيط والتنفيذ للمشروعات الكبرى، التي كانت نتيجتها أزمة سيولة بشكل كبير، والتورط في ديون محلية وخارجية، لا تُعرَف لها نهاية، ولا تؤمن تداعياتها السلبية، في ضوء التعثر المالي لمصر، من ذلك تهميش بيوت الخبرة الحكومية، أو عدم تفعيل الأجهزة الرقابية.

– الإنفاق بشكل كبير على شراء الأسلحة، حتى غدت مصر واحدة من أكبر 5 دول على مستوى العالم في مشتريات السلاح، وهو ما لا يتوافق وظروف البلاد المالية من جهة، وكذلك حالة السلم التي تعيشها مصر مع جيرانها.