تواصل الارتفاع الجنوني في أسعار الدواجن والبيض بصورة غير مسبوقة ، حيث وصل سعر كيلو الفراخ البيضاء إلى 90 جنيها في الأسواق المحلية كما ارتفعت أسعار هياكل الدواجن لتسجل 45 جنيها والأجنحة إلى 65 جنيها والبانية إلى 170 جنيها فيما تجاوز سعر كرتونة البيض 110 جنيهات لأول مرة .
التجار أكدوا أن ارتفاع أسعار الدواجن والبيض جاء نتيجة انخفاض الإنتاج لخروج صغار المربين من السوق بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف ووصول سعر الطن إلى ٢١ ألف جنيه.
وحملوا حكومة الانقلاب مسئولية انهيار صناعة الدواجن وارتفاع الأسعار نتيجة فشلها في توفير العمل الصعبة، ورفضها الإفراج عن شحنات الأعلاف ومستلزمات الإنتاج المحتجزة في الموانى منذ فبراير 2022 .
اعتراف بالفشل
بشار إلى أن الأزمة فرضت نفسها على حكومة الانقلاب واضطرت إلى الاعتراف بفشلها ، وفي هذا السياق كشف محمد صلاح البدري، عضو لجنة الصحة بمجلس شيوخ السيسي أنه تقدم في وقت سابق باقتراح برغبة بشأن تمويل أزمة أعلاف الدواجن، مرجعا أسباب تقدمه بهذا المقترح إلى تكبد العاملين بصناعة الدواجن، والبالغ عددهم نحو 3 ملايين مواطن، خسائر فادحة.
وقال البدري فى تصريحات صحفية إن “صناعة الدواجن تعاني من تحديات غير مسبوقة، لذلك وجب تقديم حلول فعالة لعدم تراكم المشكلات بالقطاع، مطالبا حكومة الانقلاب بالتوسع في الإفراجات عن الأعلاف ، لأن ذلك ينعكس إيجابيا على سوق وصناعة الدواجن ويؤدي إلى استقرار الأسعار وعودة الطمأنينة للمعنيين بالقطاع الذين يعيشون حالة قلق لم يشهدوها من قبل”.
وشدد على ضرورة الخروج بدروس مستفادة من تلك الأزمة ، موضحا أن سبب الأزمة من البداية كان تقصير وزارة زراعة الانقلاب بجانب عدم توافر العملة الصعبة وارتفاع سعر الدولار بشكل غير مسبوق، لأننا نستورد ما يقارب من 90% من احتياجاتنا من الأعلاف والذرة والصويا، وكل هذه العوامل أدت في النهاية لرفع أسعار البيض والدواجن.
وطالب البدري حكومة الانقلاب بالتوسع في زراعة محاصيل الأعلاف لحل هذه الأزمة وضمان عدم تكرارها في المستقبل .
أزمة كبيرة
في المقابل قال الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن في الغرفة التجارية، إن “قضية ارتفاع أسعار الدواجن تمثل أزمة ومشكلة كبيرة خلال الفترة الحالية، نظرا لعدة عوامل منها انخفاض الإفراجات الجمركية عن الأعلاف، وانخفاض كميات الذرة الصفراء وفول الصويا، إضافة إلى غياب الرقابة على الإنتاج”.
وكشف السيد في تصريحات صحفية أن غياب الرقابة على الحلقات الوسيطة يتسبب في المغالاة ورفع الأسعار بصورة ملحوظة ، فهناك من يبيع كيلو الدواجن بـ 80 جنيها وآخر بـ ٨٥ أو 90 جنيها، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالأسواق.
وحول ارتفاع حدة الأزمة وتوقعات ببلوغ سعر الكيلو ١٠٠ جنيه مع اقتراب شهر رمضان المبارك، أوضح أنه من الصعب التكهن بالسعر ،محذرا من صعوبة الوضع لانخفاض كميات الأعلاف وارتفاع أسعارها.
وأشار السيد إلى صعوبة الحصول على مستلزمات الإنتاج ومنها الذرة الصفراء وفول الصويا، حيث نستورد من ٧٠% إلى ٨٠% من المستلزمات و٩٧ % من فول الصويا، وأيضا عدم وجود آلية واضحة للعرض والطلب، والسؤال هل لو عاد سعر كيلو العلف إلى ١٥ جنيها تعود أسعار الدواجن إلى معدلها السابق؟ فذلك يتوقف على توفير الأعلاف والمستلزمات.
الأعلاف
وكشف ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أنه في ظل الأوضاع الراهنة في صناعة الدواجن انكمشت طاقات التربية نتيجة خروج عدد كبير من المربين وإغلاق مزارع الدواجن وإعدام الكتاكيت ، مما أدى إلى حدوث خلل بدورة تربية الدواجن، مشددا على ضرورة الاستمرار في الإفراجات عن الأعلاف ومستلزمات الإنتاج المحتجزة في الموان خاصة أن الكميات التي يتم الإفراج عنها في الوقت الحالي غير كافية .
وقال الزيني في تصريحات صحفية إن “قطاع الدواجن يحتاج إلى 900 ألف طن أعلاف شهريا، منها 650 ألف طن ذرة و250 ألف صويا ، مؤكدا أن توقف شحنات الأعلاف في الموانئ أدى إلى اتجاه المنتجين إلى بيع الأمهات والجدود ما أدى إلى استمرار حدوث فجوة في سلسلة الإنتاج قد تنتهي عقب حل أزمة الأعلاف في الموانئ”.
وشدد على ضرورة قيام الأجهزة الرقابية بمحاربة السوق الموازي، خاصة أن شح المعروض من الأعلاف يسهم في خلق هذه السوق؛ مشيرا إلى أن المزيد من الإفراجات تُسهم في خفض الأسعار .
وحذر الزيني من استمرار ارتفاع أسعار الدواجن وبيض المائدة نتيجة لذلك، مؤكدا أنه لو طالت أزمة الأعلاف أكثر من ذلك فسوف تدمر القطاع بالكامل .
انهيار الصناعة
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب وكيل وزارة التجارة والصناعة الأسبق، إن “حل أزمة ارتفاع الأسعار يتمثل في توفير الكميات المطلوبة من السلع والمنتجات سواء الدواجن والبيض ، أو غيرهما وتفعيل الرقابة بصورة فعالة على الأسواق وتقليل الوسطاء”.
وأكد عبد المطلب في تصريحات صحفية أن انخفاض معدلات التوريد تسبب في زيادة أسعار الأعلاف بالسوق المحلي، فضلا عن انخفاض الإنتاج الزراعي من فول الصويا والذرة الصفراء، ما انعكس سلبا على أسعار اللحوم والدواجن والبيض والألبان بالأسواق المحلية .
وحذر من أن هناك تخوفات بين التجار والمواطنين من استمرار زيادة الأسعار مع دخول شهر رمضان المبارك ، مشيرا إلى أن ارتفاع الأسعار المتواصل قد يتسبب في حالة ركود غير مسبوقة وخروج المنتجين من السوق ، وبالتالي انهيار صناعة الدواجن بالكامل .