حذر د. زغلول النجار العالم الجيولجي والمتخصص في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من أثر كارثة الزلزال التي ضربت جنوب وشرق تركيا والشمال السوري، معتبرا أنه من أكبر الهزات الأرضية التي تعرضت لها الأرض على مدى تاريخها.
وأشار “النجار” الذي كان متحدثا بين آخرين عرب ومسلمين، في مؤتمر قناة “وطن” التي تنطلق ببثها من العاصمة التركية إسطنبول وعنوانه “أمة واحدة .. قلب واحد” إلى أن خسائر الزلزال كبيرة والمصابين أكبر من أن يعد.
وشدد زغلول النجار على أنه لا يجوز أن نترك إخواننا سوريين وأتراكا في هذه المحنة، نمدهم بالكساء والغذاء لا نتركهم فريسة للمساعدات الخارجية المشروطة التي قد تتضمن فرض إملاءات غير شرعية.
وألمح الإعلامي نور الدين عبدالحافظ لذلك فقال “الظلم الأوروبي ممتد امتدادا لا نهاية له، يدعمون تسليح أوكرانيا واليوم يقصرون حيال تركيا أيما تقصير”.
وشدد على أنه لن ينجو أحد من حساب الله عزوجل سنسأل جميعا أمام الله، ماذا فعلنا لمن سقط عليهم الجدار، أقدار الله لنا أن نعيش لنعمل صالحا، اللهم عمّر نفوسنا بالطاعة والصلاح.
وقال “سقط الجدار فكن خضرا وكن موسى، شام عبدالملك بن مروان وعمر بن عبدالعزيز لن يضام ولن تنكسر ولن تنكسر الأناضول بلاد الفاتح وأبو أيوب الأنصاري الذي مات على أعتابها”.
دور الجمعيات
وأوضحت الجلسة الثالثة من المؤتمر الافتراضي الذي كان عبارة عن مقاطع فيديو مسجلة غير مباشرة لحشد من العلماء والدعاة ورموز الفكر على مستوى العالمين العربي والإسلامي، جهود بُذلت على المستوى العملي لترجمة معنيين أحدهما يتمثل في قول الله “إنما المؤمنون إخوة” والثاني في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر”.
المهندس مدحت الحداد القيادي بجماعة الإخوان المسلمين هو أيضا رئيس اتحاد الجمعيات المصرية في تركيا قال إن “المأساة هي مأساة كل بلاد المسلمين، وأنه رغم محدودية الأثر في بلدين إلا أن أمة الإسلام منكوبة، حيث عشرات الآلاف من أخوة لنا وهم جزء منا، مطالبون نحوهم بأداء واجبنا تجاه من قضوا ومن خرجوا سالمين”.
وكشف الحداد أن الاتحاد الذي يرأسه ينضوي تحته 27 جمعية، وأسفرت حملة التبرعات العينية والمادية عن جمع أموال ذهبت لمستحقيها، وذهبت قافلة كاملة إلى الشمال السوري.
وشدد الحداد على أن “المأساة لا يمكن أن تتحملها دولة واحدة يا مسلمي آسيا وأفريقيا والخليج إخوانكم يريدون العون، نسأل الله أن يعينهم على الصبر والثبات “.
وتوجه قائد العمل المجتمعي بالشكر لمن ساهم من جمعيات المجتمع المدني في هذا الزلزال مظهرا التكاتف والالتفاف.
ومن جانبه، أحصى د. عبدالسلام صبار رئيس اتحاد الجاليات العربية في تركيا، أن عدد المتأثرين من ضحايا الزلزال وصل إلى 20 مليون متأثر بالزلزال ومات الآلاف.
وقال “الآلاف لا يستطيعون العودة لبيوتهم، وكثيرون بلا مأوى أو خيام أو بطاطين أو خبز وأن البرد والثلج يحاصرهم، تقربوا إلى الله ولو بشق تمرة رافعين رايات التكاتف والإنقاذ والمساعدة، اخرجوا من أطيب ما عندكم ، اختاروا أفضل ما عندكم”.
وعن المساعدات أشار إلى أن الاتحاد ليس جمعية خيرية لكنه وعد بمساعدة من يريد الوصول إلى جمعيات مضمونة مأمونة في توصيل المساعدات لأهلها.
ودعا الناشط الجزائري أحمد إبراهيم رئيس جمعية البركة للعمل الخيري والإنساني بالجزائر، إلى أن ينتفض المسلمون لتوصيل المساعدات لتفيض كما يفيض النهر بالخير، مطالبا بإظهار التضامن الشعبي.
وأكد أن المنكوبين ينتظرون من الأمة الدعم والمساندة، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.
علماء سوريا
ومن بين ربوة العلماء، تحدث د. محمد أيمن الجمال عضو الأمانة العامة لرابطة العلماء السوريين قائلا إنه “لابد من تعاطف الأمة مع بعضها ولابد للمسلم أن يثبت أنه ينتمي لهذه الأمة” لافتا إلى أن التصدق والإنفاق هو الشكر الذي يزيد النعم، ومن شكر النعمة التصدق بهذه النعمة.
وأشار إلى أن “الابتلاء بالغنى أعظم من الابتلاء بالفقر والتهجير، الغنى يتطلب من الإنسان أن يوظف ماله لله، فمن يعطي فإنما يعطي لله ومن ينفق فإنما ينفق لنفسه، البذل فيه إعلان للأخوة الحقة”.
وأضاف نسأل الله أن يجعلنا الله ممن قال فيهم “وأنفقوا في سبيل الله” ولا يجعلنا ممن قال فيهم “ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه”.
وأضاف د. ملهم الدروبي الأكاديمي السوري فنقل مشاهداته وقال “مصاب جلل نسأل الله الرحمة لمن رحل والشفاء العاجل للجرحى، هذه الجمعة شاهدت مآسي تنفطر لها القلوب، البيدار البيدار للمساعدة ومحاولات الإنقاذ، والحذار الحذار من التمييز في المساعدة”.
ولأهل الجشع، حذر “بارت تجارة تستغل المتضريين وعذابات المنكوبين، الزلزال لم يفرق بين أحد وأحد، الكبير والصغير، وأغنياء وفقراء، وضعفاء وأقوياء، والرجال والنساء، تركيا لم تميز في المساعدة هبت هبة واحدة، في حين أن رأس النظام في سوريا يسرق من المساعدات المقدمة للشعب السوري، وإن قدمها فهو يختص بها شبيحته وعصابته”.
دور الهيئات
وتضمن مؤتمر “أمة واحدة قلب واحد” 3 جلسات الأولى منها كانت عن دور الهيئات في إعانة منكوبي الزلازل، وتحدث فيها حافظ الكرمي رئيس هيئة علماء فلسطين، ودعا إلى توحد الهيئات والمؤسسات والمراكز لمد يد العون بالمساعدة والمأوى والطعام والدواء.
وحذر الكرمي من الجزع عموما لاسيما الذي يصل بصاحبه إلى الإلحاد، وقال “الله له حكمة من وراء الحادث الجلل والمحن عموما”.
وتقدم د.أشرف غالي أمين عام رابطة علماء الأزهر الشريف بالسويد عزاء علماء الأزهر داعيا الله أن يرحم شهداء الزلزال ويعافي مصابيهم.
ومن السنغال دعا الله أيضا عبدالله لام أمين جماعة عباد الرحمن بالسنغال أن يعين الشعبين السوري والتركي، مشيرا إلى أهمية التذكير بالوقوف بجانبهم والرضا بقضاء لله وقدره.
واعتبر إسماعيل كوري مدير معهد إعداد المعلمين والدعاة في بنين أن واجب المسلمين الأول أن يرفعوا أكف الضراعة لله، ألا يرينا مثل هذه المصاب الجلل في أماكن أخرى ومن جديد، متذكرا قول الله عزوجل “وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فأعبدون”.
دور العلماء
وفي الجلسة 2 التي دارت حول دور العلماء والدعاة ورموز الفكر في إغاثة منكوبي الزلزال، ذكر سلمان الندوي من علماء الهند وأشار إلى أن النجاة هي بتجديد التوبة والإنابة إلى الله “يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا” و”أنيبوا إلى ربكم”.
وذكر أن المحن لا تنفي رحمة رب العالمين بعباده؛ الذي وصف نفسه بأنه رحمن رحيم، وأنه لا يظلم عباده، محذرا من الشرك به “لا تركنوا لحاكم ولا تركنوا لقانون ولا تركنوا لنظام، اركعوا لله واسجدوا لله واعلموا أن الأمور بيد الله، فروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين”.
وحذر من دعوات الإلحاد والشرك والانحراف، مذكرا أن كونوا مع الخاشعين الصادقين، قائلا “
أغيثوا من أصيب بالدمار والكارثة وتعاونوا على البر والتقوى لا ملجا ولا منجا من الله إلا إليه”.
ووجه الداعية د. إسماعيل علي الأستاذ بجامعة الأزهر رسالة للمبتلين والمعافين مذكرا بقوله تعالى
“ولنبلونكم بشيء من الجوع والخوف ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين” الآية.
ودعا المبتيلن إلى أن يصبروا ويسلموا ويرضوا بقضاء الله ويعلمون أنه خير سواء ظهرت حكمته أم لم تظهر، قائلا “لا تقنطوا من رحمة الله سيعوضكم الله خيرا مما أخذ منكم، ومن توفي فإنه لم يمت قبل أوانه ومن مات بالهدم مات بدرجة من درجات الشهادة”.
ودعا كما دعا إخوانه من العلماء إلى مد يد العون والدعاء مع المصابين وتقديم المساعدة والإكثار من الاستغفار والتوبة لأنهما يزيحا البلاء”.
ولمن عافاهم الله قال “لهم علينا حق في تنفيث الكروب والتيسير على المعسرين وستر المسلمين”.
الداعية علي رضوان رسولي من إيران، تناول من أصيبوا بمصيبة الزلزال، وما جرته من أيتام وأرامل، معتبرا أنه من أصعب توابع الزلزال.
ورأى الحل هو في قوله “وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون” وأن “الصدقة حتى يحميكم الله ” مغتنما الفضيلة من قول الرسول الأكرم “وكان الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”.
وقال د. أحمد كافي عضو لجنة الفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المغرب إن “الموت قدرنا جميعا قدر الموت يأتي بالزلزال أو بالمرض أو بغيره واستدعى قول الشاعر “من لم يمت بالسيف مات بغيره .. تعددت الأسباب والموت واحد” ووجه رسالة لعموم المسلمين أن “استعدوا للموت” كما أمرنا ربنا بذلك.
وعلق د. محمد حيدر عضو رابطة الدعاة بمالي متناولا أيضا الأرامل والأيتام داعيا لهم لمزيد من “التماسك والجلد حيال هذه المواقف الصعبة، ومستدعيا قول الشافعي “وكن رجلا على الأهوال جلدا .. وشيمتك الصلابة والصبر”.
وقال إن “الإيمان بالقدر بشقيه مطلوب والشق الأصعب والقدر المر مطلوب أكثر”.
ولفت الشيخ محمود كوما عضو المجلس الإسلامي الأعلى بمالي إلى أن الأمر هو امتحان شديد ومصيبة شديدة في دولتين عظيمتين سوريا وتركيا، مشيرا إلى أن الدنيا على الوجهين، يوم لك ويوم عليك تتقلب هكذا” وأن “يد العون مطلوبة على مستوى الشعوب والحكومات”.
وقال الداعية محمد عمرو وهود عضو لجنة التعريف بالإسلام موريشيوس، فذكر بزلزال 1999 حينما ضرب زلزال تركيا وعليه نهض حزب العدالة والتنمية بواجبه وأغاث المنكوبين وفازوا في الانتخابات التالية في 2002، وإن شاء الله تكون هذه المحنة منحة لهم “إن مع العسر يسرا”.
وذكر بحض سيدنا عمر بن الخطاب على الصدقة وحديث النبي الأكرم ” الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله القائم الليل الصائم بالنهار”.
ونقل د. محمد نور عضو جامعة إسلام آباد باكستان تعازي الشعب الباكستاني وتناول ارتباط الزلزال بالساعة شيء عظيم ارتبط بيوم القيامة، ولذلك لنكن في موقف يرضي الله ورسوله” بحسب ما قال.
وقال حسام الدين إيازي -عضو مجلس علماء كوسوفا، “نسأل الله أن نكون على قدر المسؤولية التي أصابتنا جميعا حتى وإن وقعت في شمال سوريا وتركيا، نبذل وسعنا لدعم المتضريين، الآلاف بحاجة ماسة للدعم والإغاثة”.
مبادرات علمائية
ودعا الداعية الإسلامي داوم دومبيا من ساحل العاج إلى ترتيب حملات الاستغفار، مطالبا أن يدشن الشباب المسلم حملات “نستغفر لله ونتوب إليه”.
وطالب د.محمد عبدالمجيد الزنداني أستاذ الفقه المقارن بجامعة الإيمان اليمن إلى أن يضع المسلمون أنفسهم مكان هؤلاء المبتلين “ماذا تريدون من الناس أذكركم بإخوانكم الله الله فيهم
يمرون بظروف عصيبة لم يعرفها المسلمون منذ مئات السنين”.
أما سلطان يوسف الداعية بجنوب أفريقيا فاعتبر أن العزاء والعون لتركيا واجب، مقدما تعازيه للرئيس الطيب أردوغان والأمة التركية مذكرا أنها البلاد التي لطالما وقفت إلى جوار المسلمين وبجانب الإنسانية، وجاء اليوم لرد الجميل”.
وعن مبادرته فطالب بفتح خط ساخن من التبرعات مع تركيا كما فعلت جنوب أفريقيا.
ومن المبادرات التي طالبت بها د.منى صبحي أستاذ التربية بجامعة عين شمس هو إشراك أطفالنا في أعمالنا الفردية والاجتماعية.
وقالت “مهمتنا نشر رسائل الطمأنة وعدم نشر الشائعات عن براكين أو زلازل جديدة ليجزع المنكوبون”.
وأشارت إلى أن المناطق في الشمال السوري المحررة أشد احتياجا للمساعدة والعون وتحتاج لدعم كبير جدا”.
مبادرة إظهار الجوانب الإيجابية كان عنوان مداخلة د. مروح نصار عضو هيئة علماء فلسطين فقال إن “الزلزال رحمة وابتلاء رحمة للأغنياء لينفقوا أموالهم ويتصدقوا طلبا لرحمة الله، وهو أيضا رحمة للشهداء من عناء الحياة”، مضيفا “المؤمن تحت ظل صدقته يوم القيامة، والمال هو مال الله إذا بخل الأغنياء على عيالي أخذتهم ولا أبالي”.
وأضاف “علينا كعلماء أن نوضح الجانب الإيجابي من البلاء وعدم الاقتصار على جوانبه السلبية”.
وسجلت د. رانية نصر عضو ائتلاف الداعيات والعالمات عدة أمور عن دور علماء الأمة التي رأت أنه لا يجب ألا يقتصر على الدعم والإغاثة ومنها.
1- المساندة النفسية بتوعية الأمة على الصبر وأن البلاء ليس عقابا فقط وأنه أيضا رحمة من الله
2- المواساة والمعاونة
3- التخفف من مظاهر السعادة. والاحتفالات ومناسبات الفرح حتى زوال الغمة.
4- تكريس الفعاليات مؤتمرات وندوات ودورات لدعم المبتلين أصحاب المحن.
5- حث الناس على الطاعات ومن يفعل فقد فاز فوزا عظيما.
6- العلم أن التخويف في إنذار الآيات إنما هو للتذكير بأمر الآخرة، والحث على الطاعات فيما بقي من العمر والحذر من الأخذ على غفلة.
لينفق ذو سعة
وعد د. محمد سعيد بكر عضو رابطة علماء الأردن الزلزال اختبارا للأمة أفرادها وجماعاتها وحكامها ومحكوميها، اختبار في الرضا عن الله وهو أيضا اختبار الإسناد، مضيفا أنه “لذلك وجب على كل مسلم أن يهب لإخواننا في كل مكان نسأل الله لهم العون، الدعم يكون بالمال واللسان والفكرة “لينفق ذو سعة من سعته” “سيجعل الله بعد عسر يسرا”.
ولم يبخل جاسم الشمسي الكاتب والمعارض الإماراتي ووكيل الوزارة السابق بتسجيل مداخلة أوضح أن الابتلاء متنوع والأجر عند الله، وعن كيف نساعدهم قال “نساعدهم بالمال والدعم المعنوي والنفسي والشخصي لمن استطاع الإيواء والحضانة” موضحا أن “الزلازل ليست عقابا ربانيا بحتا فالبلاء أصاب الأنبياء والصالحين، والأصل أن القوي هو من يملك نفسه عند الوهلة الأولى وإن بعد العسر يسرا”.
وناشد محمد قاسم القاسمي رئيس دار الإفتاء بدار العلوم زهدان إيران المسلمين حكومات وشعوبا أن يؤدوا ما وجب عليهم تجاه هذه الكارثة العظيمة.
وأن أبلغ الدروس والعبر للمسلمين أن الله لا يحدث شيئا في هذا الكون إلا بإذنه، وأن الفائز بين الناس هو من قدم الأعمال الصالحة وأدى واجباته.
