شهدت أسعار البيض اليوم الخميس 16 فبراير 2023 قفزة جديدة، وسجل سعر طبق البيض الأحمر بالمزرعة حوالي 110 جنيهات في حين يتراوح سعره للمستهلك 115 جنيها حسب المنطقة، وبلغ سعر طبق الأبيض حوالي 105 جنيهات بالمزرعة، ويصل السعر للمستهلك 115 جنيها حسب المنطقة، أما عبارة “حسب المنطقة” فهي غامضة بقدر غموض متقبل المصريين.
وفي وقت سابق حث السفاح السيسي المصريين على تناول وجبة واحدة يوميا، قائلا إن “قيادة دولة تضم مئة مليون مواطن أمر لا يحل بالأكل والشرب”، وكعادته، أضاف حالفا “قسما بالله لو كان الموضوع وجبة واحدة في اليوم لبناء أمة، لأقعد بقية عمري كله آكل وجبة واحدة” كما طالب المصريين بالصبر قائلا “وسترون العجب العجاب”.
تناقض
ودعوة السفاح السيسي إلى توحيد الوجبة ليست جديدة من نوعها، ففي أكتوبر 2016 أقسم السفاح -على هامش المؤتمر الوطني الأول للشباب بشرم الشيخ بأنه قضى عشرة أعوام ليس في ثلاجته سوى الماء دون شكوى، فقال “والله العظيم قعدت عشر سنين ثلاجتي كان فيها ميه بس، ومحدش سمع صوتي”.
ومقابل دعوات السفاح السيسي للتقشف، أظهرت نتائج المسح القومي للأمراض غير السارية، أن 90% من المصريين لا يحصلون على الوجبة الغذائية السليمة.
وبحسب ما أوضحت مؤشرات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإن نسبة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر تبلغ 27.8% من إجمالي عدد سكان مصر، وينفق المصريون نحو 40% من دخولهم السنوية على الطعام والشراب.
ولكن هذه النسبة زادت، حيث صرّح وزير التنمية المحلية في حكومة الانقلاب أن عدد المصريين الذين هبطوا إلى ما تحت خط الفقر المدقع تخطوا حاجز 40%، نتيجة تحرير سعر صرف الجنيه.
اللحمة بالتقسيط
وفي ظل إحجام بعض المصريين عن شراء اللحوم، وعجز نسبة ليست بالقليلة عن الشراء، قرر بعض التجار بيع اللحوم للأهالي بالتقسيط، مقابل دفع مبلغ مالي كمقدم يصل لـ50 جنيها وسداد الباقي بالتقسيط، بواقع 20 جنيها كل أسبوع مقابل توقيع إيصال أمانة للجزار.
هذا ما لخصه مقطع فيديو مثير للجدل زادت معه تفاعلات المصريين الغاضبة من سياسات السفاح السيسي، والساخرة منه أيضا، روجه أحد الجزارين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بمدينة دمياط إحدى مدن دلتا النيل.
وفي رصد لبعض طرق تكيف المصريين مع أزمة ارتفاع أسعار اللحوم التاريخية، تأتي المقاطعة على رأس الدعوات، ثم تقليل الكميات، إلى جانب دعوة بعض المسيحيين للمسلمين في مصر للصوم عن اللحوم مدة 50 يوما كصومهم السنوي.
ثم يأتي خيار البحث عن البدائل باللحوم البيضاء كالدجاج والسمك وهي غالية الثمن أيضا، ثم المشاركة الجماعية في شراء العجول والجمال وذبحها وتقسيمها بين المشتركين، ولجوء الفقراء إلى الأفراح للحصول على وجبة لحوم، وكذلك الشراء بالتقسيط الوارد الجديد، وغيرها من الأمور.
من جهته يقول مستشار وزير التموين الأسبق، الدكتور عبد التواب بركات إن “رأس النظام يروج لمقاطعة السلع من حين لآخر لإلقاء اللوم على التجار، ولفت النظر عن سياساته الاقتصادية الفاشلة، وذكر أكثر من مرة السلعة اللي يزيد سعرها ما تشتروهاش”.
وأضاف “كذلك يطلق الإعلام الموالي للنظام حملات مقاطعة منظمة وممنهجة للسلع المحلية على وجه الخصوص، مثل حملة بلاها لحمة، بلاها فراخ، وخليها تعفن، وغيرها”.
وأوضح أنه في المقابل “لم توجه حملة مقاطعة واحدة طوال سنوات حكم الجنرال السيسي للحوم المجمدة أو الدواجن المجمدة، لأن الشركات التابعة للجيش هي التي تقوم باستيراد هذه السلع”.
وفي تقدير بركات، فإن “السبب الرئيس لأزمة الغذاء في مصر ترجع لتعمد السيسي إهدار فرص الاكتفاء الذاتي من الإنتاج المحلي، وإلغاء دعم المزارعين وإفقارهم”.
وأكد أنه إن “لم يتراجع النظام عن هذه السياسة ويدعم مشاريع الإنتاج المحلي ويعالج مشكلة البطالة لتحسين دخل المواطن وزيادة القوة الشرائية اللازمة لدوران عجلة الاقتصاد المصري فسوف تزيد أزمة الغذاء وترتفع الأسعار وتختفي السلع الغذائية من الأسواق”.
ولا يستبعد أن “تتسبب أزمات الغذاء المتزامنة من سياسة القمع وبطش القبضة الأمنية بحريات المواطنين في اندلاع احتجاجات شعبية تهدد نظام الجنرال عبد الفتاح السيسي وقد تسقطه كما حدث في ثورة يناير”.
ورغم تفاقم الأزمة واستمرارها، إلا أن ما تعرضه حكومة الانقلاب بمنافذ وزارة الزراعة وعبر معارض “أهلا رمضان” يراه مصريون غير مناسب لدخلهم الشهري، حيث يتم بيع كيلو اللحوم بـ190 جنيها، ويبلغ الحد الأدنى للأجور 2700 جنيه.