في مقدمتها تسليم تيران وصنافير وإقالة إعلاميين..هذه شروط السعودية لإعادة الرز للسيسي

- ‎فيتقارير

 

 

 

في ظل انهيار الدور والمكانة الإقليمية والدولية لمصر، على أثر سياسات السيسي التي قزمت الدولة المصرية، وجعلتها تتسول قوت يومها وتقف على الأبواب تتسول المال من هنا وهناك، ذارفة الدموع والاستجداءات التي  باتت ممجوجة لدى الدول المانحة.

ولعل الموقف السعودي والخليجي عامة والرافض لاستمرار إقراض مصر ومنحها المساعدات بلا شروط، كشف إلى أي مدى انهارت مصر وتراجعت إلى مدارك الذلة والانكسار.

وخلال مشاركته قمة الحكومات التي نظمتها دبي مؤخرا، سعى السيسي لإرسال رسائل الاعتذار للكفيل السعودي، محاولا الاعتذار عن بعض الإساءات  التي وجهها عبر إعلامه للسعودية، مشددا على اعترافه بجميل السعودية ودول الخليج في دعمه المالي السخي، الذي لا ينكره إلا جاحد.

إلا أن السعودية ودول الخليج التي اتخذت قرارا لا رجعة فيه، بأنه لا مساعدات مالية إلا بشروط.

ورغم توسيط الإمارات لمعالجة الأزمة مع المملكة، لكنه يبدو أن العلاقات بين القاهرة والرياض لن تعود إلى طبيعتها لوجود ما لا يقل عن 5 مطالب سعودية معلقة، وفق أوساط صحفية ومصدر حكومي مصري وإعلام أمريكي.

 

وقال السيسي، خلال قمة الحكومات بدبي، 13 فبراير، إن “مواقع التواصل تسهم في الوقيعة بين بلاده ودول الخليج، مطالبا بـعدم السماح لها بالتأثير على وحدتنا”، مضيفا أن “أول ما أسلط الضوء عليه هو الدعم الذي تلقيته من أشقائنا”.

 

وتابع “الواقع قد يكون مختلفا عما نراه في وسائل الإعلام أو ما نسمعه من السياسيين، حتى عندما يكون السياسيون هم الذين يعتقدون أنهم مسيطرون، وأحرص على شكر الله على الكرم الذي تلقيناه”.

ورغم لغة الانكسار الواضحة في كلمات السيسي، إلا أن الموقف السعودي لم يتزحزح عن اشترطاته ومطالبه التي يبدو أن السيسي سيذعن لها، من أجل استمرار الدعم المالي، بعدما انكشف فساد السيسي ونظامه وإهداره أكثر من 92 مليار دولار تلقاها من الخليج حتى العام 2019 وفق بيانات البنك المركزي المصري.

 

مطالب السعودية

 

 

لكن الأزمة لم تُحل بعد، وفي ظل صمت رسمي في القاهرة والرياض وأبوظبي، تتصاعد أحاديث عن وجود مطالب سعودية لم تلبها مصر التي تعاني أزمة اقتصادية حادة تحتاج فيها إلى الدعم الخليجي، ولاسيما من المملكة الغنية.

 

تيران وصنافير

 

وفي ملف حساس للغاية ثنائيا وإقليميا ودوليا، تطالب الرياض القاهرة بتسريع عملية نقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير الاستراتيجيتين في البحر الأحمر إلى السعودية، وفق ما رشح في إعلام أمريكي.

 

ونقلا عن 4 مسؤولين إسرائيليين ومصدر أمريكي، قال موقع أكسيوس الأمريكي، في ديسمبر الماضي، إن “مصر أوقفت تنفيذ اتفاقية تخص الجزيرتين من شأنها أن تمهد الطريق أمام السعودية لاتخاذ خطوات نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل”.

 

وفي تطور يبدو متصلا بملف منتدى البحر الأحمر، تحفظت مصر بشأن تركيب كاميرات في الجزيرتين بعد رحيل القوة متعددة الجنسيات من تيران، بغرض مراقبة النشاط في الجزيرتين ومضيق تيران، وفق الاتفاقية التي تتكون من سلسلة من التفاهمات بين مصر والسعودية والولايات المتحدة وإسرائيل.

 

وتبعد جزيرتا تيران وصنافير عن بعضهما بمسافة نحو 4 كيلومترات في مياه البحر الأحمر، وتتحكمان في مدخل خليج العقبة وميناء العقبة في الأردن وإيلات في إسرائيل.

 

وعلى الرغم من الاحتجاجات الشعبية في مصر، وافق البرلمان في يونيو  2017 والمحكمة الدستورية العليا وهي أعلى هيئة قضائية في مارس 2018، على صفقة لنقل السيادة على الجزيرتين إلى السعودية.

ومع إكمال نقل الجزيرتين للسعودية، فيجري تدويل مجرى البحر الأحمر في مدخله الجنوبي ويحول المياه المصرية إلى مياه إقليمية بين الجزيرتين اللتين كانتا تحت السيطرة المصرية لعقود.

 

منتدى البحر الأحمر

 

كما ترغب الرياض في استضافة كل المراكز الرئيسية لمنتدى البحر الأحمر، وقال مصدر حكومي مصري لموقع مدى مصر إن “مصر وافقت على أن تكون الأمانة العامة للمنتدى في السعودية، لكن المملكة لم تقبل أن تكون بعض من الأجهزة والمراكز الرئيسية للمنتدي في مصر”.

 

وتتفهم مصر أن السعودية لها مصالح لا يمكن إغفالها في البحر الأحمر، ولكن على المملكة، وفق المصدر، أن تدرك أيضا أهمية البحر الأحمر بالنسبة لمصر ووضعيتها العسكرية والاستراتيجية في المنطقة.

 

وأعلنت الرياض، في فبراير 2020، توقيع ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، ويضم 8 دول هي السعودية ومصر والسودان وجيبوتي والصومال واليمن وإريتريا والأردن.

 

وسبق أن استضافت القاهرة، يومي 11 و12 ديسمبر 2017، اجتماعا في هذا الشأن ضم أيضا مسؤولين من السعودية والأردن وجيبوتي واليمن والسودان وإريتريا.

 

ويشهد البحر الأحمر وخليج عدن تهديدات، بحسب عواصم إقليمية وغربية، لاسيما من الحوثيين والإيرانيين، بينما تنفي طهران وجماعة الحوثي اليمنية صحة هذه الاتهامات.

 

القاعدة الروسية

 

وضمن الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر أيضا، ترغب السعودية في توقف مصر عن تشجيع روسيا على إقامة قاعدة بحرية عسكرية في السودان مقابل المملكة، ما يهدد أمنها القومي، بحسب أوساط صحفية مصرية.

 

ويقع السودان بين القرن الأفريقي والخليج العربي وشمال أفريقيا، ويمثل أهمية لمساعي كل من الولايات المتحدة وروسيا للحفاظ على مصالحهما في مناطق حيوية تتسم بالإضرابات.

 

وهذه القاعدة، وقّعت روسيا اتفاقية بشأنها مع نظام الرئيس السوداني عمر البشير قبل أن يطيح به قادة الجيش في 11 أبريل 2019؛ تحت ضغط احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

 

وبحجة عدم وجود برلمان للمصادقة على الاتفاقية، تقاوم الخرطوم، وفق خبراء، ضغوطا روسية للموافقة على إنشاء القاعدة، بموازاة ضغوط أخرى إقليمية وغربية، وكذلك رغبة السودان في تحقيق أكبر مكاسب ممكنة من هذا الملف.

 

ويمكن لهذه القاعدة، استقبال سفن حربية تعمل بالطاقة النووية واستيعاب 300 عسكري ومدني، وستُستخدم في عمليات الإصلاح وصيانة وإعادة الإمداد والتموين لأفراد أطقم سفن البحرية الروسية على البحر الأحمر بهدف تعزيز السلام والأمن في المنطقة، بحسب موسكو.

 

الآلية الرباعية

 

أيضا في السودان جار مصر الجنوبي، تطالب الرياض، وفق أوساط صحفية، القاهرة بعدم مزاحمة دور الرياض في الآلية الرباعية لـلاتفاق الإطاري لحل الأزمة السودانية، في مقابل تصعيد دور الإمارات، التي يبدو أنها في تنافس دائم مع المملكة على النفوذ والمصالح.

 

وترعى العملية السياسية في السودان آليتين هما، الآلية الثلاثية وتضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيجاد)، والآلية الرباعية وتضم السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا.

 

وبرعاية الآليتين، وقّع العسكريون وقوى مدنية في الخرطوم “اتفاقا إطاريا” في 5 ديسمبر 2022 لتدشين مرحلة انتقالية تستمر لعامين وتشكيل حكومة مدنية بالكامل مع ابتعاد العسكر عن الحكم.

 

وعلى الرغم من توقيع هذا الاتفاق، فإن القاهرة استضافت ورشة عمل لقوى سودانية انتهت في 7 فبراير الجاري بتوقيع وثيقة توافق سياسي.

 

بينما رفضت قوى إعلان الحرية والتغيير المجلس المركزي دعوة من القاهرة للمشاركة في هذه الورشة، معتبرة أنها متأخرة عن سياق التطورات، لاسيما بعد توقيعها الاتفاق الإطاري، بل تمثل منبرا لقوى الثورة المضادة.

 

إقالة إعلاميين

 

وتطالب السعودية بإقالة الإعلاميين المصريين الذين أساؤوا إلى المملكة، ضمن تراشق إعلامي متبادل، وفي مقدمتهم عبدالرازق توفيق رئيس تحرير صحيفة الجمهورية وأحمد موسى.

 

ويتردد أن السعودية دفعت الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي تضم 57 دولة وفي مقرها في جدة) إياد مدني إلى الاستقالة بـدواع صحية عام 2016 بعد تعليقه على ثلاجة السيسي خلال افتتاح مؤتمر وزراء التربية للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الإيسيسكو.

 

وموجها حديثه إلى الرئيس التونسي آنذاك الباجي قايد السبسي، أخطأ مدني وقال الباجي قايد السيسي، مستدركا “السبسي آسف، هذا خطأ فاحش، أنا متأكد أن ثلاجتكم فيها أكثر من الماء فخامة الرئيس”.

ساخرا من السيسي، الذي سبق وأن أكد أنه زاهد في الدنيا، وظل عشر سنوات لاجته ليس بها شيء سوى المياة فقط.

 

 

وتمثل المطالب السعودية ضربا وخصما من قوة مصر وملاءتها الإقليمية والدولية، وتزيح مصر للأبد من خارطة التأثير الأقليمي، وهو ما سيستجيب له السيسي ويقبل به النظام العسكري الخائن، الذي لا يهمه سوى حماية مصالحه وأمواله فقط، وليس الحفاظ على أمن مصر القومي ومكانتها الإقليمية، وهو ما ستسفر عنه لأيام المقبلة.