مراقبون: السيسي والجيش فشلا في جسر الفجوة الغذائية والجوع قادم

- ‎فيتقارير

يرسخ السيسي ثقافة الجوع عند الشعب المصري “الفقير أوي” وفق ادعاءاته، فقبل يومين وخلال شهر وقبلها بشهر آخر، كرر سفيه الانقلاب السيسي اجتماعه مع قيادات الجيش والنذر من وزراء مدنيين لمتابعة منظومة الأمن الغذائي، مع ديباجة متكررة ب”بتوفير أقصى درجات الدعم لقطاع الزراعة والمزارعين”.

وتستهلك المواقع المحلية نفس الأخبار متابعة تطورات تنفيذ عدد من مشروعات الأمن الغذائي خاصة ما يتعلق بتنمية الثروة الحيوانية بكافة محاورها، وذلك تلبية لاحتياجات المواطنين من الإنتاج المحلي للحوم والألبان، بما يدعم الجهود المكثفة لتحقيق الأمن الغذائي في مصر.

إلا أنه وبحسب مراقبين فإن ذراع الجيش الجديد الذي دخل السوق حاليا، سايلو فودز 2 لتحقيق الأمن الغذائي باستثمارات تتخطى 20 مليار جنيه لم يقدم جديدا في أسعار السلع اليومية الزيت والأرز والدواجن والسمك إلا ارتفاعا.
 

وكشف المنتدى الاقتصادي العالمي، عن أن مصر ستكون من أكثر الدول المتضررة في الشرق الأوسط، خلال العامين المقبلين، جراء أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الحاجات الأساسية مثل الغذاء والسكن.

 

وقال المنتدى في تقريره للنسخة الـ18 بعنوان “المخاطر العالمية 2023” إن “أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة ستكون من أكبر المخاطر العالمية خلال العامين المقبلين” لافتا إلى أن أزمة التضخم التي تسببت في ارتفاع الأسعار بدأت قبل جائحة كوفيد-19 ثم استمرت في الازدياد مرة أخرى في عام 2022، بسبب الاضطرابات المستمرة في تدفقات الطاقة والغذاء، نتيجة الحرب الروسية على أوكرانيا.

 

وقدم التقرير السنوي تصورات المخاطر العالمية المتوقعة على الاقتصادات والمجتمعات على مدى العامين المقبلين، من أزمات الديون وانهيار الدول والبطالة والركود الاقتصادي، إلى أزمات توفير المواد الأساسية وغلاء المعيشة، بالإضافة إلى الارتفاع المتواصل والسريع للتضخم.

الأمن الغذائي
الخبير في ألأمن الغذائي  محمد عبد الباسط قال إن “الغذاء هو قضية حياة وأن الاحتياج إليه هو أحد أهم أسباب تبعية قرار دولة ما لدولة أو لدول أخرى، الاحتياج مهدد رئيسي لاستقلال أي دولة؛ لذلك يجب على الدولة التي ترغب في درجة عالية من الاستقلال والسيادة أن تخفض احتياجها لغيرها بأقصى ما تستطيع”.
 

وأضاف “يتحقق الأمن القومي الخاص بالغذاء إذا استطاعت الدولة تحقيق الاكتفاء الذاتي من أنواع الغذاء الضرورية للحياة؛ كالقمح والأرز والذرة.. إلخ، وهو ما يمكن أن نطلق عليه الغذاء الاستراتيجي، فأنواع الغذاء الكمالية التي يمكن الاستغناء عنها ليست داخلة في ذلك.”.
 

وأشار إلى أن الدول العربية يجب أن تغري الفلاح بزراعة القمح، ففي حين تدفع في شراء القمح من الخارج أثماناً عالية؛ فإنها تجبر الفلاح على أثمان منخفضة؛ مما يجعل الفلاح يتهرب من زراعة القمح لزراعة سلع أكثر ربحية بالنسبة له.

وعمليا أوضح أن مصر تستورد القمح من روسيا في المرتبة الأولى، ثم أوكرانيا في المرتبة الثانية، وقد هددت الحرب الروسية الأوكرانية الاحتياجات المصرية من القمح؛ بسبب قصور التنوع، إذ تصدر روسيا وأوكرانيا ما مجموعه 80% من احتياجات القمح المصرية.

وأبان أن الحكومة الرشيدة هي التي تسعى وفق خطة مدروسة لتوفير الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الضرورية لحفظ أمنها القومي، وفي حالة تعذر ذلك تتخذ من السياسات؛ ما يقلل المخاطر لأدنى حد ممكن.

 

ولكنه قال إن “الدول العربية استوردت قرابة 43 مليون طن من القمح في سنة 2021؛ ما يعني أن الدول العربية التي تشكل 5.5% من سكان العالم، قامت باستيراد 20% من المتاح للتجارة الدولية، وأنتجت 3.3% فقط من الإنتاج العالمي من القمح”.

أزمة ستستمر

ويرى الخبير الاقتصادي رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية “خالد الشافعي” أن مصر كتونس ولبنان تعاني بشكل أكبر من غيرها لعدة أسباب أبرزها ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق والأسعار، والاعتماد الكلي على الاستيراد، وعدم دعم الصناعات المحلية، وضعف نظام الدعم الاجتماعي والاقتصادي للقطاعات الفقيرة في المجتمع، بالإضافة إلى الفساد وسوء الإدارة.

وأضاف “الدول العربية لديها فرصة هائلة للخروج من هذا المأزق العالمي، إذا قررت الاتحاد على المستوى الاقتصادي والتجاري للوصول إلى صيغة توافقية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء والطاقة، موضحا أن الإرادة السياسية والتوقف على الاعتماد على الغرب هما عاملان أساسيان لتحقيق مثل هذا الاتحاد.

 

ولفت إلى أن دولة مثل مصر تتمتع حاليا ببنية تحتية متطورة، بالإضافة إلى توفر الأيدي العاملة، وهذا يجعلها قادرة على توطين الصناعات الحيوية واستقبال المزيد من الاستثمارات لتقليل الواردات، وتخفيف عجز الميزان التجاري وعدم توافر العملة الأجنبية.

ووفق المنتدى، فإن حوالي 30 دولة حول العالم فرضت قيودا عدة لمواجهة زيادة الأسعار على المستوى المحلي، منها حظر صادرات الغذاء والطاقة، ما أدى إلى زيادة التضخم العالمي وحدوث تقلبات كبيرة في أسعار السلع الأساسية.

 

ووصل مؤشر أسعار منظمة الأغذية والزراعة في مارس من العام الماضي إلى أعلى مستوى له منذ إنشائه عام 1990.