موقع فرنسي استخباراتي: جمال مبارك تحدث للسفير الأمريكي عن احتمال ترشحه للرئاسة

- ‎فيتقارير

 

 

قالت موقع استخباراتي فرنسي إن “جمال مبارك عقد في مارس من العام الماضي اجتماعا سريا بقصر تابع لعائلة مبارك، مع السفير الأمريكي وقتها، جوناثان كوهين، ورجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، وأنه مع ذلك، فلا شيء يشير في الوقت الحالي إلى أن كبار الضباط المصريين قد ينفضون عن السيسي، وفق ما أوضحه الموقع الاستخباراتي الفرنسي”.

وأوضح موقع أفريكا إنتليجنس الاستخباراتي أن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر، تغذي طموح جمال مبارك، نجل المخلوع حسني مبارك، لمنافسة عبد الفتاح السيسي على الرئاسة.

وأشار ” Africa Intelligence” إلى أنه في بداية أزمة النقص في العملة الأجنبية في مصر، تحدث جمال مبارك إلى الولايات المتحدة، الحليف القوي لمصر، بشأن احتمال الترشح في الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها عام 2024.

ولفت إلى أنه لكي يضمن دعمه من الجيش، فقد أراد جمال مبارك أن يطمئن على استمرار المساعدة العسكرية الأمريكية لمصر، والتي تبلغ قيمتها 1.17 مليار دولار، إذا ترشح للرئاسة.

وأبان أنه بعد شهر من اجتماع شرم الشيخ، رفعت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي العقوبات المفروضة على عائلة مبارك، فأنهت بذلك إجراءات التجميد لأصولهم والحظر الذي كان مفروضا على دخول مواطني الاتحاد الأوروبي في معاملات مالية مع المقربين من حسني مبارك.

وجاء قرار الاتحاد بعد أكثر من عقد من انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بحسني مبارك من منصبه، وطوى بذلك صفحة أخرى على الثورة المجهضة.

ولفت الموقع إلى أن جمال مبارك أجرى جولة عامة، منظمة بعناية خلال جنازة فريد الديب، محامي عائلة مبارك، في أكتوبر الماضي، وقد أثار ذلك غضب السيسي بطبيعة الحال.

وأشار الموقع إلى أنه من جانبه يسارع السيسي للبحث عن حلول للأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وأشار الموقع الاستخباراتي الفرنسي إلى عودة سيف ثابت إلى دفة القيادة في شركة الأغذية العملاقة “جهينة” وقال إنها بدت بمثابة رسالةَ استرضاء من الرئاسة المصرية لمجتمع الأعمال.

 

وأوضحت أنه مع إطلاق صفوان ثابت رجل الأعمال المصري أواخر يناير الماضي، بعد قرابة عامين في الحبس الاحتياطي بتهم تتعلق بالإرهاب، أُعيد ثابت في 13 فبراير إلى منصب الرئيس التنفيذي للشركة العائلية، ونائبا لرئيس مجلس الإدارة بها، وكان والده صفوان ثابت، مؤسس جهينة البالغ من العمر 77 عاما، قد سُجن أيضا قبل شهرين من سجن نجله الأكبر، ثم أُفرج عنهما معا.

وأوضح الموقع الفرنسي، أن عودة ثابت إلى منصبه قد تعني أن حكومة السيسي تحاول طي صفحة الضغوط التي فرضتها على العائلة لانتزاع تبرعات منها لمشروعات الدولة العملاقة، وصندوق “تحيا مصر” الاستثماري الذي تديره الرئاسة.

ورأت الصحيفة أنه في غضون ذلك، فإن عبد الفتاح السيسي، الذي يواجه أزمة اقتصادية حادة، تفاقمت بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، يتعرض لضغوط متزايدة تدفعه لفتح الاقتصاد المصري المتصلب، الذي تسيطر عليه المصالح العسكرية إلى حد كبير، وقد عدَ ذلك الأمر اختبارا لمصداقيته قبيل النظر في دعم مساعيه الرامية إلى تأمين إعادة انتخابه العام المقبل.

من جهة أخرى، قال أفريكا انتليجنس إن “ممولي السيسي العرب السعودية والإمارات، ومؤخرا قطر، الذين أنفقوا استثمارات ضخمة لدعم القيادة المصرية، يراقبون تنفيذ الحكومة المصرية لخطة الخصخصة التي أعلنها رئيس حكومة السيسي مصطفى مدبولي، وجاءت ضمن شروط صندوق النقد الدولي للقرض الجديد الذي منحته لمصر في ديسمبر.

ولفت إلى أن الخطة قائمة من 32 شركة حكومية يُفترض عرضها على رأس المال الخاص، ومنها شركتان تابعتان لجهاز مشروعات الخطة الوطنية، الذراع الصناعية لوزارة الدفاع المصرية.

وحسب الموقع الفرنسي، يبدو أن داعمي القاهرة الدوليين بدأوا يستبطئون خطوات الحكومة المصرية، ففي مقابلة مع Bloomberg TV الأسبوع الماضي، حثَّ فريد بلحاج، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مصر على أن تكون أكثر شفافية بشأن دفاتر الشركات المملوكة للدولة، وقد منح البنك مصر 55 مليون دولار إضافية؛ لدعم برنامج الحماية الاجتماعية في أواخر ديسمبر.

المشهد السياسي

ولأول مرة منذ الإطاحة بمحمد حسني مبارك من سدة الحكم قبل 11 عاما، ظهر نجله جمال مبارك في مايو 2022، متحدثا في مقطع مصور عن براءة عائلته من كل اتهامات الفساد المالي التي لم تثبتها الجهات القضائية خارج البلاد.

لكن حديث الابن، الذي كان قبل أكثر من عقد من الزمان في قلب جدل يتعلق بنية والده توريثه الحكم بعد ظهوره على الساحة السياسية، أثار جدلا واسعا حول مصدر الأموال التي تم الكشف عن امتلاك العائلة لها في بنوك سويسرية، وتكهنات حول رغبته بالعودة إلى المشهد السياسي المصري.

الجدل الواسع شهد أيضا استدعاء الحكم القضائي النهائي الذي أصدرته محكمة مصرية قبل سبع سنوات بحق مبارك ونجليه علاء وجمال بالسجن لمدة ثلاث سنوات بعد إدانتهم فيما عُرف بقضية فساد القصور الرئاسية.

وفي كلمته، التي نشرتها العائلة على وسائل التواصل الاجتماعي، قال جمال مبارك إن “عائلته تحملت ادعاءات كاذبة للتشهير بها، ولم تثبت التحقيقات القضائية المستفيضة أي نشاط غير مشروع لها طيلة عشر سنوات”.

وأضاف مبارك الابن، في المقطع المصور الذي زادت مدته على عشرين دقيقة، تحدث خلاله بالإنجليزية والعربية “لقد كانت رغبة والدي الراحل أن يتم شرح هذه الإجراءات للعالم بأسره، لكن رحيله قبل انتهاء الإجراءات يجعلني أحمل هذا العبء بكل فخر والتزام”.

وتزيد الأموال المملوكة لأفراد في أسرة مبارك على مئات الملايين من الجنيهات المصرية.

 

وأغلقت النيابة السويسرية قبل كلمة جمال بأسبوع تحقيقا في مصدر أموال تعود للعائلة، لعدم وجود دليل كاف على تهمة غسيل الأموال التي وجهت ضد أسرة مبارك وأشخاص محسوبين على نظامه، كما أفرجت عن 400 مليون فرنك سويسري بعد الإفراج عن 200 مليون آخرين قبلها، وهي أرقام يعادل مجموعها نحو 11 مليار جنيه.

وقال خبراء قانون إن “حكومة السيسي تقاعست عن إثبات فساد أسرة مبارك، فلم تقدم دعوى كسب غير مشروع أو ثراء بلا سبب داخليا، وتقدم نتيجتها للمحاكم في الخارج بعد أن تسأل فيها عائلة مبارك من أين لكم هذا؟”.

وكانت محكمة العدل الأوروبية قد أكدت في أوائل أبريل 2021 قرارها السابق بإلغاء تجميد أموال وأصول أسرة مبارك، عقب ثورة يناير 2011، بعدما لم تثبت الحكومة المصرية أن هذه الأموال أتت بطرق غير شرعية.

كما ألزمت المحكمة مجلس الاتحاد الأوروبي بدفع التكاليف التي تكبدتها عائلة مبارك في الدعوى القضائية المتعلقة بطلب تعويضات مقابل الأضرار التي لحقت بأفراد العائلة بسبب تجميد أموالهم وأصولهم.

رغبة جمال مبارك في العودة إلى المسرح السياسي لا يمكن القطع بشأنها، غير أن توقيتها هذا الذي يُسمح له فيه أيضا بالسفر لزيارة دولة الإمارات وتقديم العزاء في وفاة حاكمها يثير التساؤل بالتأكيد.

وكان جمال مبارك قد شغل منصب أمين لجنة السياسات في الحزب الوطني الذي رأسه والده خلال حكمه للبلاد، كما واجه والده اتهامات بمحاولة توريث الحكم.

وحرم جمال مبارك وشقيقه من حقوقهما السياسية لإدانتهما مع مبارك الأب بالفساد في قضية القصور الرئاسية، باعتبارها قضية مخلة بالشرف.

وأدين آل مبارك قبل سبع سنوات بتحويل أموال كانت مخصصة لصيانة القصور الرئاسية إلى منازل ومكاتب خاصة.

وإذا تمكن جمال وعلاء مبارك من تقديم طلب رد اعتبار، وفقا للقانون المصري، يصبح ممكنا بعد مرور ست سنوات على قضاء العقوبة، فإنه سيسمح لهما بممارسة حقوقهما السياسية، غير أن الأمر يخضع بشكل كبير إلى تقدير المحكمة.

ولا تزال القضية المعروفة بـ”فيلات حسين سالم” تثير هي الأخرى تساؤلات حول الفساد في أسرة مبارك، إذ سقطت الدعوى لانقضاء المدة القانونية على حدوثها في قضية تتعلق بشراء نجلي مبارك نزلا فاخرة من رجل الأعمال المحسوب على نظام مبارك حسين سالم بثمن بخس.

وبينما يغيب أي تعليق رسمي على الظهور الأخير لجمال مبارك، الذي جاء بعد يومين من تداول صورة تجمعه برئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، حيث ذهب لأداء واجب العزاء في وفاة الشيخ خليفة بن زايد، لا يجد المحللون والمعلقون على وسائل التواصل الاجتماعي إلا طرح التساؤلات واستعراض الفرضيات حول سبب الظهور وتوقيته.

لكن ما يتفق عليه هؤلاء، هو أن نشاط الأيام الأخيرة لنجل المخلوع الراحل وعائلته، يحمل رسائل تتجاوز في أهدافها السعي إلى تبرئة اسم العائلة من أجل سجلات التاريخ، كما قال جمال في كلمته المصورة، لكن طبيعة هذه الأهداف والقدرة على تحقيقها يبقى أمرا سيكشفه قادم الأيام، بحسب تقرير “بي بي سي”.