في الوقت الذي يتبرأ فيه المنقلب السفيه السيسي من تسببه في الأزمة الاقتصادية التي تضرب مصر، متشدقا بالإنجازات الوهمية التي تحققت في عموم مصر، وسيناء، تنكشف الكثير من الانعكاسات السلبية لسياسات السيسي في عموم مصر، من إفقار وتهجير ونشر لظواهر السلبية بالمجتمع المصري، وصولا للانتحار والجرائم والقتل والإتجار بالمخدرات وتورط أطفال المدارس بسيناء بنقلها وترويجها بسيناء، وذلك كأحد إفرازات اعتماد السيسي على بعض القبائل والمتنفذين والمتورطين بالتجارة “الشمال” من مخدرات وسلاح وإنفاق وغيرها في قتال المسلحين بسيناء، والذين استغل بعضهم حماية الجيش لهم في التوسع في التجارة الحرام، من سلاح ومخدرات وغيرها، بات يكتوي بها أهالي سيناء حاليا.
السيسي في استعراضه لمعدات تنميية سيناء، وهو أمر مستغرب بالأساس، إذ يستعرض مجموعة من عربات النقل ومعدات الحفر والحفارات، صوّر للمصريين والأهالي سيناء نعيما كبيرا سيرونه، ضاربا مجموعة من الأرقام تتناقض مع الأرقام التي أعلنها رئيس وزرائه ووزراء السيسي، بما يكشف بونا واسعا بين الأرقام التي أعلنها السيسي ومدبولي، إذ أعلن السيسي أن تكلفة مشاريع سيناء تصل لنحو 50 مليار دولار، بينما أعلن مدبولي أن مشاريع تنمية سيناء تكلفت 700 مليار جنيه.
فيما تجاوز سريعا السيسي التكلفة الاجتماعية لعمليات تنمية السيسي التخريبية، بإزالة الآلاف البيوت والمجتمعات العمرانية بسيناء وتهجير أكثر من ألف مواطن سيناوي وقتل عشرات الآلاف.
وأيضا بشر السيسي أهالي سيناء والمصريين بزراعة 600 ألف فدان بمياه الصرف الصحي والمياه المحلاة، بما ينذر صحي المصريين بالأوبئة والأمراض والأسقام التي لم تكن تصل أسلاف أهالي سيناء، الذين كانوا يأكلون أجود الأطعمة في عهود سابقة على حكم السيسي.
استبدال الأرهاب بالمخدرات
ولعل الكارثة الأكبر التي ضربت أهالي سيناء، بسبب سياسات السيسي الأمنية، غير الواعية والتي تنظر للأمور من جهة واحدة، بعين العسكري الذي لا يفهم في السياسة ولا الاجتماع البشري والإنساني، تضرب بيوت أهالي سيناء حاليا، ووفق تقارير حكومية من وزارة التضامن ووزارة الداخلية، ظاهرة مشاركة تلاميذ المدارس في ترويج المخدرات.
وفق شهود عيان وتغريدات نشطاء سيناويين، فقد انتشرت في الآونة الأخيرة حالات عدة لاستغلال تجار مخدرات تلاميذ وتلميذات في مدارس لنقل المخدرات وتوزيعها على نقاط البيع داخل مدن محافظة شمال سيناء، في ظل ملاحقة أجهزة الأمن لتجار المخدرات ومروجيها، وعدم اكتراث هذه الأجهزة بتلاميذ المدارس باعتبارهم فئة كبيرة تتحرك يوميا، وفي ساعات مختلفة، ولا يمكن إخضاعهم لعمليات تفتيش شامل ويومي.
وفي هذا السياق، يقول الناشط الاجتماعي محمد حجاج من العريش على فيسبوك “قبل فوات الأوان، يجب أن ينتبه كل ولي أمر لابنه وابنته، حتى لو كانوا تلاميذ، فهم يُستخدمون في نقل المخدرات من مكان إلى آخر، ويديرهم مجرمون يفكرون فقط في الربح، حتى لو على حساب أبناء يساهمون في تضييع مستقبلهم، وهذا الكلام مبنيّ على حقائق، وأرجو أن يتكلم كل شخص مع أبنائه ويحذرهم من هؤلاء المجرمين، أصبح الموضوع مخيفا، وقد يتفاجأ البعض ويتساءل كيف وصلوا إلى أبنائي، لكننا أيضا نملك ثقة كبيرة بأجهزة الأمن لتخليصنا من هذا الكابوس“.
الفقر السبب
أيضا كتب الناشط والكاتب هشام الشعراوي على فيسبوك “بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، اتجه شبان من ضعاف النفوس للإتجار بالمخدرات ونقلها لتوفير دخل جيد لهم، لذا من المهم جدا أن يأخذ الأهالي حذرهم من تحركات أولادهم، ويتابعوهم جيدا كي لا ينحرفوا إلى الخطأ، ويجب أن أنبّه إلى أن عدد الشبان، وخصوصا التلاميذ الذين يقبض عليهم بسبب استغلال تجار المخدرات لهم في نقل المواد المحظورة والخطرة، زاد بطريقة بشعة في الأيام السابقة، ويجب الحذر والعمل لإيجاد حل جذري لهذه المشكلة“.
وفي ظل الضجة المرتبطة بتزايد حالات نقل تلاميذ مخدرات والقبض على عدد منهم، أعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيسة مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، الدكتورة نيفين القباج، بدء تنفيذ برنامج الوقاية من المخدرات لطلاب المدارس في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الفني.
ويقول مصدر حكومي في مجلس محافظة شمال سيناء، في تصريحات صحفية، إن “مكافحة المخدرات لا تقل أهمية عن مكافحة الإرهاب، فتجار المخدرات استغلوا انشغال الأجهزة الأمنية في ملاحقة التنظيمات الإرهابية، وعملوا على نشر المخدرات وتوزيعها في مدن المحافظة، مستغلين أي فئة من صغار السن أو الكبار لتحقيق أرباح من تجارة المخدرات على حساب مستقبل أبنائنا وصحتهم وثقافتهم“.
القبائل المساندة للجيش
ويوضح المصدر ذاته أنه رُفعَت تقارير عاجلة إلى القيادة الأمنية والحكومية لإيجاد حل للمعضلة التي تتنامى في سيناء، وتصيب المجتمع كله وبناء عليه، اتخذت قرارات عدة، أهمها بدء حملة أمنية لمكافحة المخدرات في مناطق سيناء كافة، بينها تلك التي تضم مجموعات قبلية تساند الجيش في حربه على الإرهاب، وإطلاق حملة توعية في جميع المؤسسات التعليمية، المدرسية والجامعية، بهدف توعية التلاميذ وتحذيرهم من مخاطر الدخول في المستنقع، ومن أن يد القانون ستطاول جميع من يدخل في معادلة المخدرات، أكان ذلك تجارة أم ترويجا أم تعاطيا أم حتى التستر عليها.
ومؤخرا، جرى شن حملة أمنية في معاقل المجموعات القبلية المساندة للجيش جنوبي مدينة رفح، التي كانت تأخذ من الصلاحيات الممنوحة لها ستارا لزراعة المخدرات وترويجها بكميات كبيرة، ولا سيما مخدر “الهيدرو” الذي يروّج داخل مصر، ويُهرب إلى إسرائيل عبر الحدود المشتركة مع مصر، التي تقع أيضاً في مناطق وجود المجموعات القبلية.
وفي فبراير الجاري دخلت للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات، فرق حملة أمنية موسعة من وزارة الداخلية وقوات حرس الحدود منطقة البرث، جنوبي مدينة رفح، حيث ضبطت كمية من المخدرات أُحرقت في المكان، وعُثر على أدوات تُستخدم في زراعة المخدرات، التي نشطت في البرث بشكل غير مسبوق خلال السنوات الماضية، إذ وفرت العلاقة الجيدة بين سكان المنطقة وكبارها مع متنفذين، غطاء كافياً لزراعة مخدر “الهيدرو” علنا، في مساحات واسعة من المنطقة.
وتشير مصادر إلى أن الفترة الذهبية لزراعة المخدرات انتهت، ولا سيما أن عددا من المسؤولين عن المجموعات القبلية باتوا يعملون في قطاعات أعمال أخرى في مصر، وفي مقدمهم عائلة رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، وعدد آخر من المقربين منه، الذين شاركوا في مساعدته في الوصول إلى علاقات جيدة مع قوات الأمن والمخابرات، وهكذا أصبحت المخدرات بديلا للإرهاب في سيناء.