تكشف الدعوات الانقلابية المتتالية للمصريين لتناول أطعمة لا تصلح للاستهلاك الآدمي من لحوم الحمير والكلاب إلى أرجل الفراخ إلى البيض البودرة عن إجرام نظام الانقلاب في حق المصريين وعمله على تجويعهم وحرمانهم من خيرات وثروات بلادهم .
ما يؤكد مخطط التجويع أن إنتاج مصر من البيض والدواجن يكفي الاستهلاك المحلي ويتبقى فائض للتصدير، وإذا كان الحال كذلك، فلماذا ترتفع أسعار هذه المنتجات بصورة جنونية ؟ وإذا كان المصريون سيأكلون بيض البودرة وأرجل الفراخ ولحوم الحمير فمن الذي سيأكل الدواجن والبيض الطبيعي واللحوم؟
يشار إلى أن التقارير الرسمية تؤكد أن مصر تنتج 14 مليار بيضة مائدة خلال العام، إلا أن مشكلة الأعلاف التي صاحبت تعطيل حركة الاستيراد نتيجة تعثر سلاسل الإمدادات عالميا وانخفاض سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية أدت إلى ارتفاع أسعار تلك السلعة الأساسية على موائد المصريين في غالب الوجبات والأصناف ولجميع الطبقات، الأمر الذي جعل تريند البودرة البيض يقفز سريعا لصدارة الأكثر تداولا .
البيض البودرة
كانت مواقع التواصل الاجتماعي شهدت على مدار الأيام الماضية حالة من الجدل حول طرح "البيض بودرة" في الأسواق الأمر الذي أثار موجة من الدهشة والسخرية بين رواد هذه المواقع، إلا أن ردود الفعل كشفت حقيقة استعدادات حكومة الانقلاب لطرحه بالأسواق من أجل أن يستخدم كبديل للبيض.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل راحت بعض المواقع الإخبارية تروج لهذه التدوينات عبر تصريحات منسوبة لأساتذة تغذية تزعم أن "البيض البودرة" يحتوي على جميع فيتامينات البيض العادي، وأنه أرخص من البيض العادي 4 مرات، فسعر الـ4 أكياس منه يوازي سعر بيضة واحدة، وأشارت إلى أن هناك أنواع من البيض البودرة متواجدة بكثرة منذ سنوات.
هذا الجدل أثار تساؤلات المواطنين عن إمكانية أن تستبدل ربات البيوت البيض الطبيعى ببيض البودرة في إعداد الأطعمة توفيرا للنفقات، في ظل ارتفاع أسعار البيض لدرجة أن البعض بات يقيس دخله الثابت بما يمكن أن يشتريه به من وحدات البيض حتى لو على سبيل التندر، لأنه منتج أساسي من الصعب الاستغناء عنه.
استيراد البودرة
في هذا السياق كشف أحدث تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن استيراد حكومة الانقلاب بيض بودرة بقيمة 103.9 ألف دولار خلال الـ 11 شهرا الأولى من عام 2022 أي بما يعادل 1.8 مليون جنيه.
وأكد التقرير أن حكومة الانقلاب استوردت البيض البودرة من البرازيل بقيمة 58.7 ألف دولار، وبولندا بقيمة 38.1 ألف دولار، وأوكرانيا بقيمة 7.1 ألف دولار.
وأشار إلى استيراد صفار البيض البودرة بقيمة 171.8 ألف دولار من هولندا خلال الـ 11 شهر الأولى من عام 2022 أي بما يعادل 3.1 مليون جنيه.
عبوات المنتج
حول هذا الشد والجذب قال الدكتور مجدي نزيه رئيس قسم التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية، ينبغي أولا الاطلاع على عبوات هذا المنتج للتعرف على استخداماته بدقة، لافتا إلى أنه يشبه اللبن البودرة، إذ إنه عبارة عن بيض عادي منزوع منه الرطوبة عن طريق تقنية التجفيف.
وأوضح "عزمي" في تصريحات صحفية أن أغراض استخدامات البيض المجفف مرهونة بالتعليمات التي تأتي مع العبوات نفسها، لا سيما إن كان يباع منه أنواع مختلفة، مثل تلك التي تتضمن الصفار فقط. زاعما أنه لا ضرر منه، لأنه يدخل في صناعات غذائية متعددة، ومن المؤكد أنه يحتفظ ببعض فوائد البيض الطازج حتى لو كان بصورة أقل بطبيعة الحال.
أضرار صحية
وانتقد الخبير الزراعي خالد عياد الدعوات التي تطالب المصريين بالاعتماد على البيض البودرة، موضحا أن البيض المجفف يدخل فيه مواد كثيرة وبينها الدقيق .
وشكك "عياد" في تصريحات صحفية مستوى بعض المصانع التي تنتجه بخاصة في ما يتعلق بالنظافة، إذ يمكن أن تطحن به بعض المخلفات مثل القشور كما أن عددا من المصانع لا يهتم بطزاجة وصلاحية البيض نفسه قبيل الدخول في عملية التصنيع، بل ويتم إضافة نسبة من مادة الفورمالين للحفاظ عليه لأطول مدة ممكنة.
وأشار إلى أنه مهما أكدت الشركات المصنعة والمروجة أنه منتج طبيعي فستظل هناك نسبة من التدخلات التي تسبب أضراراً صحية في حال الإكثار منها، ضارباً المثل بوجود منتجات شبيهة مثل البصل المجفف والثوم المجفف واللبن المجفف والمرق المجفف.
ونوه عياد بأن تقنية التصنيع عادة تتضمن تجاوزات في بعض الشركات حتى لو كانت ذائعة الصيت، حيث يتم استخدام مكسبات الطعم والرائحة، محذرا من أن أي بدائل للمواد الغذائية الطبيعية تعتبر أرخص ثمناً لكنها أكثر ضررا.
كما حذر من الوقوع في هذا الفخ، مشيرا إلى أن هناك بالفعل بيضا مصنعا من بعض المواد الراتنجية مصدره الأساسي الصين وهو يشبه تماما البيض العادي ولا يمكن تفرقته عنه، فلا يكتشف المستهلك الخدعة إلا بعد تناوله والشعور بمذاق مختلف، مؤكداً أنه صالح للأكل ولكنه مصنع من مواد معينة، كما أن سعره لا يقل كثيراً عن البيض الطازج وبالتالي لا يستهوِى المستوردين .
وشدد عياد على أن سبب كل هذا الجدل هو معاناة قطاع الدواجن في مصر بسبب نقص الأعلاف، ما أدى إلى تقلص إنتاج المزارع المتخصصة بشكل أساسي في بيض المائدة، وكذلك ارتفاع أسعار الدواجن نفسها، حيث يتجاوز سعر الكيلوجرام من لحم الدجاج 100 جنيه، بزيادة تصل إلى الضعفين تقريبا مقارنة بالفترة التي سبقت الأزمة الاقتصادية العالمية.