مع الارتفاع الجنوني في الأسعار في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي خاصة بالنسبة للمواد الغذائية مثل اللحوم والدواجن والأسماك، اتجه المصريون للوجبات الشعبية والأكلات الرخيصة وقاطعوا السلع المرتفعة الثمن، لأنهم لا يملكون المال لشرائها والتي أصبحت مكلفة لغالبية الأسر بعد الزيادة الكبيرة في أسعارها، كما هو الحال بالنسبة لجميع مصادر البروتين الحيواني.
هذه الأوضاع غير المسبوقة أصابت موائد المصريين بالارتباك، حيث أصبح من الصعب على قطاعات كبيرة من الشعب المصري توفير الوجبة الاعتيادية، طبق أرز وقطعة لحم ونوع من الخضراوات، فأسعار اللحوم والدواجن والأسماك دفعت كثيرين إلى تقليل استهلاكهم، بل والاستغناء عن تلك المصادر المهمة للبروتين.
جهاز التعبئة والإحصاء
هذه الكوارث اعترف بها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في تقرير له عن شهر نوفمبر الماضي، حيث أكد أن 93.1 في المئة من الأسر خفضت استهلاكها من اللحوم والطيور، فيما قللت 92.5 في المئة من الأسر استهلاكها من الأسماك، وفي المقابل زاد 11 في المئة استهلاكهم من البقوليات، مقارنة مع ما قبل أزمة ارتفاع الأسعار التي تفجرت عقب الحرب الروسية الأوكرانية واحتجاز شحنات البضائع في الموانئ منذ فبراير 2022.
وقد تزايدت هذه المعدلات خلال الأسابيع الأخيرة بفعل استمرار ارتفاع الأسعار، إذ قفزت أسعار اللحوم والدواجن 20.6 في المئة خلال يناير الماضي وتعدى سعر كيلوجرام اللحم حاجز الـ280 جنيها، واستمرت الأسعار بالصعود في فبراير الماضي، ووصل كيلو اللحم في بعض المناطق إلى 350 جنيها ، بزيادة قاربت على 80 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما وصلت أسعار كيلوجرام الدواجن إلى 90 جنيها في الأسبوع الثالث من فبراير، ارتفاعا من 59 جنيها للكيلو في نهاية يناير، فيما وصل سعر كرتونة البيض إلى 130 جنيها في منتصف فبراير الماضي، مقابل 100 جنيه في منتصف يناير وزادت أسعار الأسماك، بنسبة 40 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة.
الأكلات الشعبية
لكن أزمة ارتفاع الأسعار لا تستثني حتى الأكلات الشعبية التي اعتاد عليها المصريون، فقد زادت أسعار البقوليات بمستويات غير مسبوقة بداية من العام الماضي، إذ ارتفع سعر كيلو العدس الأصفر مطلع 2022 من 24 جنيها ليسجل في الوقت الحالي أسعارا تتراوح بين 48 إلى 52 جنيها، بينما زاد سعر كيلو الفاصوليا البيضاء من 24 جنيها في بداية عام 2022 لتسجل حاليا نحو 45 جنيها .
كما طالت الارتفاعات سعر الفول المدشوش، إذ صعد سعر الكيلو من 23 جنيها في بداية العام الماضي إلى نحو 38 جنيها للكيلو حاليا، كما صعد سعر كيلو اللوبيا من 23 جنيها في مطلع 2022 إلى نحو 49 جنيها لسعر الكيلو حاليا، بينما ارتفع سعر كيلو السمسم على أساس سنوي بنحو 78 في المئة ليصل إلى 89 جنيها مقارنة بالسعر السابق عند 50 جنيها .
مشتريات المنزل
حول موقف المواطنين من ارتفاع الأسعار قال المهندس ماجد إبراهيم إنه "اضطر وزوجته إلى تقليل كميات اللحوم التي اعتادا شراءها شهريا، فبينما كان الراتب مناسبا قبل نحو عامين، أدى تحرير سعر صرف الجنيه والارتفاعات المتوالية للأسعار إلى الاستغناء عن كثير من بنود قائمة مشتريات المنزل".
فيما كشفت زوجته آلاء (28 سنة) أنها لجأت في البداية إلى تقليل حصة اللحوم الحمراء لمصلحة الدواجن، لكن أكل الفراخ لم تعد الموازنة تسمح به خلال الأشهر الأخيرة، فأصبحت تبحث في مواقع التواصل الاجتماعي عن وصفات تعطي قيمة غذائية من البروتين بعيدا من اللحوم .
وأعربت آلاء عن قلقها من أن يؤثر ذلك في ابنهم سيف ذي العامين، لأن الأطفال في ذلك العمر يحتاجون إلى تناول اللحوم لمساعدتهم في النمو.
السمك المشوي
وأكد فرج حسين موظف حكومي على المعاش أن هناك صعوبة في الاستمرار في تناول السمك المشوي مع زوجته كل يوم جمعة، وهي العادة التي توارثتها عائلته جيلا بعد جيل، مشيرا إلى أن هذه الوجبة أصبحت تكلفه أكثر مما اعتاد إنفاقه بنحو 50 في المئة، وهو ما لا يقدر على تحمله في ظل ثبات معاش التقاعد واستمرار ارتفاع الأسعار.
وقال حسين في تصريحات صحفية "رغم أنني قد أكون أفضل حالا من آخرين، إلا أن تناول وجبة سمك واحدة أسبوعيا أصبح نوعا من الرفاهية لا يستطيع الاستمرار فيه، معربا عن أمله في أن تستقر الأوضاع الاقتصادية خوفا على مستقبل أبنائه وأحفاده".
حل مثالي
من جانبه قال مجدي نزيه استشاري التثقيف والإعلام الغذائي إن "البقوليات هي الحل المثالي بديلا للمصريين للحصول على حاجتهم من البروتين بعد ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والأسماك، موضحا أن العبرة بما سيؤديه الغذاء داخل الجسم وليس نوعه، فالبقوليات ومنها العدس تمد جسم الإنسان بكمية البروتين ذاتها التي كان سيمتصها لو أكل ديكا روميا".
وأكد نزيه في تصريحات صحفية أن البروتين الحيواني بأنواعه كافة لا فرق بينه وبين النباتي ولا يضير الإنسان الاستغناء عن أحدهما مقابل الاعتماد على الآخر في غذائه اليومي، ففي النهاية المادة الغذائية واحدة
وأوضح أن الحد المناسب للبروتين في الجسم يوميا هو 0.8 جرام لكل كيلوجرام من الوزن المثالي للجسم في الشخص البالغ، أما الأطفال، فيحتاجون إلى جرامين من البروتين يوميا لكل كيلوجرام من الوزن المثالي.
نباتي
وأكد هاني جبران استشاري التغذية أن انخفاض استهلاك المصريين من اللحوم لن يؤثر في صحتهم بعكس ما يعتقد بعضهم بعد ارتفاع أسعار السلع الغذائية في ظل تنوع مصادر البروتين من خلال البقوليات بصفة عامة.
وأشار جبران في تصريحات صحفية إلى أن البروتين الحيواني ليس أساسيا لحياة الإنسان، بل يمكن الاستغناء عنه سواء لأشهر أو لمدد أطول، لافتا إلى أن صيام الأقباط يحرم عليهم تناول البروتين الحيواني لمدة تقارب الشهرين إلى جانب تفضيل بعض الأشخاص الابتعاد عن اللحوم تماما وتحويل نظامهم الغذائي إلى النظام النباتي، وهو الاعتماد على البقوليات والنباتات أو المزروعات بديلا غذائيا عن أي بروتين أو لحوم حيوانية.