ارتفاع مستمر في الأسعار…التضخم يصعق المصريين ويحرمهم من الحصول على المواد الغذائية

- ‎فيتقارير

 

 

تسبب ارتفاع معدل التضخم أكثر من المتوقع خلال شهر فبراير الماضي في ارتفاع الأسعار بصورة جنونية، ما أدى إلى حرمان المصريين من الحصول على احتياجاتهم من السلع والمنتجات خاصة المواد الغذائية.

كان معدل التضخم قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق بحسب بيانات البنك المركزي المصري، وأعلى مستوى في 5 سنوات ونصف، وفقا لبيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء.

وكشفت بيانات صادرة عن البنك المركزي أن معدل التضخم الأساسي قفز إلى 40.26 بالمئة في فبراير  على أساس سنوي من 31.24 بالمئة في يناير.

 كما أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن قفز بأكثر من المتوقع إلى 31.9 بالمئة في فبراير، وهو أعلى مستوى في خمس سنوات ونصف السنة، وذلك من 25.8 بالمئة في يناير الماضي.  

يأتي تصاعد التضخم في أعقاب سلسلة من قرارات خفض قيمة العملة بدأت في مارس 2022 وسط شح في العملة الأجنبية منذ فترة طويلة والتأخيرات المستمرة في جلب الواردات إلى البلاد.

وقال المركزي، في نشرته الدورية عبر موقعه الإلكتروني، أن الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، سجل معدلا شهريا 8.1% خلال شهر فبراير 2023 مقابل معدل شهري بلغ 1.2%من ذات الشهر من العام السابق ومعدلا شهريا بلغ 6.3% في يناير 2023.

ووفقا لجهاز الإحصاء، بلغ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية (161.3) نقطة لشهر فبراير 2023، مسجلا بذلك ارتفاعا قدره (7.1%) عن شهر يناير 2023.

 

 

المواد الغذائية

 

من جانبه قال محمد أبو باشا من المجموعة المالية هيرميس إن “ارتفاع التضخم قادته أسعار المواد الغذائية التي ارتفعت 14.4 بالمئة على أساس شهري و61.8 بالمئة على أساس سنوي”.

واعتبر أبو باشا في تصريحات صحفية الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية انعكاسا لنقص الإمدادات وكذلك أنشطة المضاربة من المتعاملين وليس مجرد تأثير هبوط الجنيه، مشيرا إلى ارتفاع أسعار الدواجن على وجه التحديد 37.7 بالمئة على أساس شهري.

 

فاتورة المعيشة

 

وقال أحمد شوقي الخبير المصرفي، إنه “في ظل نسب التضخم المعلنة من البنك المركزي المصري، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن فاتورة معيشة المواطنين، تحملت غلاء الأسعار بنسب مقدرة، وذلك إلى جانب ما تحملته دولة العسكر من تكلفة ارتفاع أسعار الوقود العالمي، وغيرها من فاتورة الدعم المقدمة للمواطنين”.

وأضاف شوقي في تصريحات صحفية، أن الأسواق تحتاج إلى مدة تصل لنحو عامين للتعافي مما خلفته أحداث حرب روسيا وأوكرانيا، تبدأ من لحظة انتهاء الحرب.

ونصح في ظل الأحداث الراهنة بشراء الحاجات الضرورية والتخلي عن الرفاهيات ويمكن للمواطن تعزيز قوته الشرائية عن طريق الإقبال على أنظمة التقسيط التي تناسب احتياجاته، مشيرا إلى أنه لا يوجد مواطن دون فجوة تمويلية .

واوضح شوقي أن اللجوء إلى انظمة التقسيط قد يعمل على إنعاش السوق بالنسبة للتاجر والمستهلك الفترة المقبلة في ظل ارتفاع معدلات التضخم بشكل قياسي.

وقال إن “الاستثمار المباشر هو الملاذ الآمن للأسواق المصرية خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن الأسواق تحتاج محفزات كبيرة خلال الفترة المقبلة لجذب استثمارات مباشرة في كافة القطاعات”.

 

أعباء ثقيلة

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور هاني أبو الفتوح إن “كل التوقعات تشير إلى استمرار معدل التضخم في الاتجاه الصعودي، وهو ما يلقي بأعباء ثقيلة على المواطن والأسواق وحكومة الانقلاب، موضحا أنه في ظل هذه الأوضاع لا تجد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي مفرا من مواصلة دورة التشديد النقدي أسوة بمعظم البنوك المركزية حول العالم”.

وتوقع أبو الفتوح في تصريحات صحفية أن تواصل اللجنة في اجتماعاتها المقبلة رفع أسعار الفائدة، مشيرا إلى أن تأثير قراراتها السابقة برفع الفائدة لم تؤد إلى النتائج المرجوة، مع التسليم بالتداعيات السلبية المرتبطة برفع الفائدة على الدين العام والاستثمار.

وأكد أن معدل التضخم سوف يواصل الارتفاع في الربع الأول من العام  2023 مدفوعا بتبعات انخفاض الجنيه المصري أمام الدولار والعملات الأجنبية وتأثيره على أسعار الواردات، لافتا إلى استمرار هذا الاتجاه الصعودي طوال العام.

وبالنسبة لسعر الصرف وتوقعات مسار الجنيه المصري مقابل الدولار شدد أبو الفتوح على أنه من الصعب التنبؤ الآن بصورة دقيقة لمسار سعر الصرف، حيث  إن استقرار سوق الصرف لن يحدث قبل أن تتلقى حكومة الانقلاب التمويلات الواردة التي تعهد بها صندوق النقد الدولي، وكذلك تنفيذ صفقات لبيع الأصول الحكومية المخطط لها.

 

خارجية وداخلية

 

وأرجع الخبير المصرفي محمد عبد العال، ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى عوامل خارجية وداخلية، موضحا أن العوامل الخارجية تتمثل في ارتفاع معدل التضخم العالمي وانخفاض حجم المعروض في ظل زيادة الطلب بعد انحسار تداعيات جائحة كورونا ويمثل 35% من نسبة الارتفاع في التضخم الحالي، أما العوامل الداخلية فأبرزها زيادة أسعار الأغذية والمشروبات واللحوم والطيور في الأسواق بنسبة كبيرة خلال الشهر الماضي .

وتوقع عبد العال في تصريحات صحفية استمرار ارتفاع معدل التضخم نتيجة ارتفاع أسعار السلع المستوردة من الأسواق الخارجية، وحتى السلع المخزنة قبل العقود الجديدة اتجه التجار لزيادة أسعارها، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب اضطرت  لوقف تصدير بعض السلع مثل الفول والعدس، بالإضافة إلى إلغاء ضريبة القيمة المضافة على بعض السلع بزعم مواجهة ارتفاع التضخم .