نيويورك تايمز: تحويل السعودية الأموال مجددا مرهون بشروط ثقيلة

- ‎فيتقارير

 

قال تقرير لموقع صحيفة نيويورك تايمز إن "السعودية اعتادت إرسال الأموال إلى دول مثل مصر بشروط قليلة، حليف إقليمي، ينظر إليه على أنه مهم لا يمكن إهماله، ولكن، كان هناك تحول ملحوظ، حتى مع انزلاق مصر أعمق في أزمتها، أرسل السعوديون رسالة صارمة، لا مزيد من الشيكات على بياض ".

وأوضح التقرير أن ولي العهد السعودي، يعلق شروطا متزايدة لمثل هذه المساعدات، ويصر على إصلاحات اقتصادية،  قالت كارين يونج ، باحثة أولى في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، الأمريكية "كان الأمر في السابق أن مصر أكبر من أن يسمح لها بأن تفشل، أما الموقف الآن هو أن مصر مسؤولة عن أخطائها".

وأضاف المسؤولون السعوديون إنهم "سئموا من تقديم مساعدات لا نهاية لها للدول الفقيرة مثل مصر وباكستان ولبنان ليشاهدوها تتبخر".

تحولات مستمرة

وأشار التقرير إن "هذه التحولات بالمنطقة وبمنطق الدعم اتسع لتغييرات طويلة المدى في العلاقات بين الدول العربية على مدى نصف القرن الماضي، مع تحول مركز الثقل من أماكن مثل مصر التي كانت ذات يوم ثقلا ثقافيا  وسياسيا في المنطقة، انتقل إلى منطقة  الخليج ، وهذا لا يرضي الكثير من المصريين".

وأضاف، عندما اشتدت الأزمة الاقتصادية في مصر العام الماضي، تدخلت مجموعة من دول الخليج ، حيث أودعت مليارات الدولارات في البنك المركزي المصري، ودعمت احتياطياتها من العملات الأجنبية المستنفدة وساعدتها على دفع ثمن وارداتها.
 

وأردفت "دعم السعودية كان ضروريا لاتفاقية الإنقاذ الأخيرة التي أبرمها صندوق النقد الدولي مع مصر، والتي تتطلب منها جمع بعض الأموال قبل إنقاذها من خلال بيع أصول حكومية  بقيمة ملياري دولار، مما يثير مخاوف في  مصر بشأن سيادتها ومكانتها".
 

ورأت الصحيفة الأمريكية أنه لا يزال السعوديون والمصريون يتحدثون عن الاستثمارات المحتملة، وتغير السياسات ، لكن مع مرور الأشهر دون إحراز تقدم كبير ، شكك السعوديون والمصريون على حد سواء، في قدرة  مصر على إصلاح اقتصادها.

ولفتت إلى أنه من عام ٢٠١٣ إلى عام ٢٠٢٠ أرسلت المملكة العربية السعودية ٤٦ مليار دولار إلى مصر في شكل ودائع للبنك المركزي واستثمارات مباشرة ونفط  وغاز، وهذا الدعم على الرغم من تراجعه ، إلا أنه لم يتوقف بالكامل.

استثمارات لا منح

وقال التقرير إنه "لا تزال المملكة ترسل الأموال إلى الخارج، ربما أكثر من أي وقت مضى، لكنه موجه نحو الاستثمارات الدولية من أجل الربح والتأثير وبدء صناعات جديدة في الداخل".
 

واعتبر أن السعودية أدت دورا مشابها لصندوق النقد الدولي، مما يمنحها نفوذا أكبر من ذي قبل على السياسة الإقليمية، حيث تدين لها دول أكبر مثل باكستان،  قال وزير المالية السعودي "اعتدنا تقديم  منح وودائع دون قيود، ونحن نغير ذلك،  نحن بحاجة إلى رؤية الإصلاحات".

في مارس ، وافق السعوديون على تقديم ٥ مليارات دولار للبنك المركزي التركي، لدعم الاقتصاد قبل شهرين من الانتخابات، جعل ذلك تركيا أقرب إلى  مجال نفوذ المملكة العربية السعودية بعد سنوات من التوترات.

ودعم ذلك، جهود ولي العهد لإعادة تشكيل اقتصاد المملكة، والآن ينصب التركيز على الإنفاق الذي يساعد الدولة الإسلامية المحافظة على تطوير  قطاعات غير النفط وأن تصبح مركزا  لمجموعة واسعة من الأعمال التجارية  والثقافية.
 

دول عربية أخرى

وتحول لبنان، الذي كان يعتمد منذ فترة  طويلة على المساعدات الخليجية، إلى أزمة مالية يائسة لدرجة أن الناس تحولوا إلى سرقة البنوك للوصول إلى  مدخراتهم، لم تتدخل الحكومة السعودية لوقف ذلك، وقال محللون إن "هذه كانت علامة مبكرة على نهج المملكة المتغير نحو التمويل الإقليمي".
 

وأكد التقرير أن تركيز ولي العهد ينصب على شعار السعودية أولا، مستدركا أن يشجع الوطنية، ولذلك في 2022، أعلن الصندوق السيادي السعودي أنه سيستثمر ٢٤ مليار دولار في مصر والعراق والأردن والبحرين  وعمان والسودان، لكن توجيه هذا الدعم من خلال الاستثمارات ويتيح للسعوديين  الأولوية لأرباحهم.