مع بداية موسم حصاد القمح وفي محاولة للاستحواذ على المحصول بأقل ثمن وابتزاز المزارعين واصلت حكومة الانقلاب تشديد الإجراءات وإصدار قرارات جديدة لتقييد تداول القمح وإجبار المزارعين على توريد أكبر كميات من المحصول لصالح هيئة السلع التموينية بزعم تأمين الاحتياطي الاستراتيجي من القمح، بل والاستيلاء على كميات من القمح ومصادرتها بزعم محاولة أصحابها بيعها في السوق السوداء.
كانت وزارة تموين الانقلاب قد حظرت تداول الأقماح المحلية من مكان إلى آخر إلا بموافقة مديريات التموين بهدف منع تداول القمح بين مطاحن القطاع الخاص.
وللمرة الأولى، حذر القرار أصحاب المزارع السمكية والمسؤولين عن إدارتها من حيازة الأقماح المحلية أو استخدامها كعلف حيواني، كما حذر أصحاب مصانع الأعلاف والمسؤولين عن إدارتها من حيازة الأقماح المحلية واستخدامها كأعلاف أو إدخالها في صناعة الأعلاف.
كما طالبت تموين الانقلاب أصحاب مطاحن القطاع الخاص والمنتجة للدقيق الحر تدبير احتياجاتهم من القمح المستورد وحظرت عليهم استخدام القمح المحلي أثناء موسم التسويق إلا بتصريح منها.
فاتورة الاستيراد
يشار إلى أن حكومة الانقلاب تعمل على جمع أكبر كمية من القمح تتجاوز 50% من إنتاج المزارعين، وتحاول تجنب الإخفاق في جمع الكميات المستهدفة، كما حدث العام الماضي عندما زعمت أنها جمعت 4 ملايين طن مقابل 6 ملايين طن قمح كانت تحاول جمعها؛ بسبب عزوف الفلاحين عن بيع القمح لدولة العسكر لتدني الأسعار وابتزاز المزارعين .
تأتي تلك الإجراءات في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة غير مسبوقة في نقص أعلاف الدواجن والمواشي؛ نتيجة نقص الدولار في البنوك واحتجاز الشحنات المستوردة في الموانى، ما أدى إلى مضاعفة أسعارها مقارنة بالأسعار العالمية، ما دفع بعض المصانع لاستخدام القمح، الأرخص ثمنا، في صناعة الأعلاف.
وتبلغ فاتورة استيراد القمح من الخارج 4 مليارات دولار مقابل 3 مليارات دولار قبل الحرب الروسية الأوكرانية، وعلى المستوى المحلي زعمت وزارة مالية الانقلاب أنها خصصت 45 مليار جنيه لشراء القمح من المزارعين في موسم هذا العام.
ومع ضغوط نقص الدولار، وصعوبة الإفراج الجمركي عن شحنات الحبوب بالموانئ وارتفاع الأسعار، قررت حكومة الانقلاب زيادة سعر توريد القمح أكثر من مرة من 1000 جنيه للأردب إلى 1250 جنيها ثم 1500 جنيه بدرجة نقاوة 23.5.
علف حيواني
حول قيام بعض مصانع الأعلاف بشراء القمح من المزارعين لاستخدامه في إنتاج العلف، قال الحاج رمضان أبو ستيتة، الذي يملك حيازة زراعية بمحيط محافظة الجيزة: إن “بعض مصانع الأعلاف لجأت إلى استخدام القمح المحلي لصناعة العلف الحيواني بعد ارتفاع أسعار العلف لأكثر من 20 ألف جنيه للطن مقابل 10 آلاف جنيه للقمح، وهو أمر لم يكن يحدث قبل ذلك” .
وأضاف أبو ستيتة في تصريحات صحفية، الكثير من التجار يعرضون سعرا أعلى لطن القمح بنحو ألف جنيه عن سعر حكومة الانقلاب والبعض قد يرفع السعر إلى ألفي جنيه، ولا يمكن تمييز التاجر الذي يريد شراء القمح لشركات المطاحن الخاصة لإنتاج الدقيق والتاجر الذي يريد بيعه لمصانع الأعلاف لاستخدامه في صناعة العلف في ظل ارتفاع سعره.
وأشار إلى أنه لا يمانع في بيع القمح لحكومة الانقلاب والتجار على حد سواء، موضحا أن البعض يفضل أن يبيع لحكومة الانقلاب والتجار حتى لا تتخذ حكومة الانقلاب إجراءات صارمة ضده، مثل مصادرة القمح والحرمان من الأسمدة المخفضة، أو حتى الحرمان من زراعة قمح الموسم المقبل، وهذا أفضل بكثير من بيعه لجهة واحدة من أجل ضمان ربح مجز للفلاح الذي يعاني من ارتفاع أسعار العمالة والأسمدة والري.
إجحاف بالفلاح
وقال إسماعيل تركي مستشار وزير التموين سابقا: إن “القرار الجديد الذي أصدرته حكومة الانقلاب هذا العام هو حظر استخدام الأقماح المحلية في تصنيع الأعلاف الحيوانية؛ بسبب أزمة عدم توفرها في الأسواق، مشيرا إلى أن تموين الانقلاب واصلت حظر تداول القمح ومنع المطاحن من تداوله إلا بإذن الوزارة لإجبار المزارعين على تسليم المحصول لها بالسعر الرسمي”.
وأكد تركي في تصريحات صحفية أن لجوء حكومة الانقلاب إلى هذه الإجراءات يشير إلى أنها تدرك أن سعر القمح الذي حددته أقل من نصف سعر طن الأعلاف فطن القمح حددته حكومة الانقلاب بنحو 10 آلاف جنيه للطن، في حين أن طن العلف تجاوز 23 ألف جنيه.
وكشف أن السعر الذي حددته حكومة الانقلاب للقمح أقل من سعر العام الماضي إذا قومنا السعر بالدولار، وحتى إذا نظرنا إلى سعر القمح ومنتجاته في السوق المحلي نجد أن سعر الطن يتجاوز 13 ألف جنيه للطن، كما أن طن الردة المستخلصة من طحن القمح وصل إلى 12 ألف جنيه وطن الدقيق وصل إلى 20 ألف جنيه.
وأشار تركي إلى أن السعر الحالي متدن وفيه إجحاف بالفلاح، متوقعا فشل حكومة الانقلاب في الوصول للمستهدف وسيقل التوريد عن العام الماضي بمليون طن على الأقل .
وحذر من أنه إذا ارتفعت قيمة الدولار أمام الجنيه خلال الفترة القصيرة القادمة ستجد حكومة الانقلاب نفسها في ورطة كبيرة حيث ستعجز عن توفير الخبز للمواطنين بسعر معقول.