الخصم والحكم.. البنك الدولي ينصح المصريين بالهجرة ويتجاهل تضخم الغذاء

- ‎فيتقارير

زاد معدل التضخم عالميا في 10 دول بنسبة 923%، خلال الفترة من يناير 2023 وحتى إبريل 2023، وهي النسبة الأعلى في أسعار السلع خلال الـ 4 شهور الماضية، وفقا لبيانات البنك الدولي.

واليوم، انضم البنك الدولي إلى المركز المصري للدراسات الاقتصادية لمناقشة تقرير التنمية العالمية 2023، مع العديد من أصحاب المصلحة الرئيسيين في مصر، وركز التقرير بحسب حساب البنك الدولي على كيفية أن تكون الهجرة الجيدة عاملا مساعدا في التنمية.
ونشر البنك الدولي تقريرا نهاية شهر مايو المنتهي حول تضخم الغذاء، يوضح التقرير  أكثر عشر دول في العالم، كان على رأسها لبنان والتي بات سكانها في وضع صعب نتيجة انهيار العملة وغلاء المعيشة، وجاءت مصر في المرتبة السادسة رغم امتلاكها رغم توفر الأرض الخصبة والمياه. 
وقال مراقبون إن "اللجنة الاقتصادية والمالية منفصلة عن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2023/2024، عن أوضاع الغذاء بالعالم فمنذ يوليو 2022 حتى مارس الماضي 2023، حدث انخفاض ملحوظ في أسعار الغذاء على المستوى العالمي، إلا أنه يقابله ارتفاع كبير في الأسعار على المستوى المحلي".
وعلق مراقبون منهم نائب ببرلمان السيسي (عمرو عزت حجاج) الذي قال قبل يومين: إن "الانخفاض العالمي والارتفاع المحلي بأسعار الغذاء، يتنافي مع ما تسوقه الحكومة بأن الأزمة الاقتصادية في مصر نتيجة الأزمة العالمية وتبعية الحرب الروسية الأوكرانية".

 

فشل رسمي 
وأضاف أن "هذا يثبت فشل سياسات الحكومة، التي باتت تعمل على اقتصاد ريعي، مؤكدا أن هذه الحكومة نفذ رصيدها".

وتقع مصر ضمن قائمة الأعلى 10 بلدان تضخما في أسعار المواد الغذائية، وتقع هذه البلدان الأكثر تضررا في أفريقيا، وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية وجنوب آسيا وأوروبا وآسيا الوسطى.

وزاد معدل التضخم عالميا في 10 دول بنسبة 923%، خلال الفترة من يناير 2023 وحتى إبريل 2023، وهي النسبة الأعلى في أسعار السلع خلال الـ 4 شهور الماضية، وفقا لبيانات البنك الدولي.

وبالنسبة لمصر كان شهر فبراير الأعلى خلال عام 2023، بحسب مستويات التضخم على أساس شهري وسنوي ببيانات الموقع الرسمي للبنك المركزي المصري.

وارتفع معدل التضخم لشهر فبراير على أساس شهري إلى 8.1%، كما سجل معدل التضخم السنوي 40.3%.

معدل التضخم في شهر فبراير كان الأعلى تاريخيا في مصر، حسب بيان لجنة السياسة النقدية، الصادر في 30 مارس 2023، بسبب العديد من العوامل، والتي تشمل اختلالات سلاسل الإمداد محليا، وتقلبات سعر صرف الجنيه المصري.
 

نسبة التضخم 

وكانت نسبة التضخم في أسعار الغذاء كالتالي:

فنزويلا: 426٪

لبنان: 350٪

الأرجنتين: 115٪

زيمبابوي: 102٪

إيران: 78٪

مصر: 54٪

تركيا: 52٪

باكستان: 48٪

المجر: 39٪

نيجيريا: 24.6٪

وكان المنتدى الاقتصادي العالمي، قال: إن  "مصر ستكون من أكثر الدول المتضررة في الشرق الأوسط، خلال العامين المقبلين، جراء أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الحاجات الأساسية مثل الغذاء والسكن".

وقال المنتدى في تقريره للنسخة الـ18 بعنوان "المخاطر العالمية 2023"، إن "أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة ستكون من أكبر المخاطر العالمية خلال العامين المقبلين"، لافتا إلى أن أزمة التضخم التي تسببت في ارتفاع الأسعار بدأت قبل جائحة كوفيد-19، ثم استمرت في الازدياد مرة أخرى في عام 2022، بسبب الاضطرابات المستمرة في تدفقات الطاقة والغذاء، نتيجة الحرب الروسية على أوكرانيا.

ويقدم التقرير السنوي تصورات المخاطر العالمية المتوقعة على الاقتصادات والمجتمعات على مدى العامين المقبلين، من أزمات الديون وانهيار الدول والبطالة والركود الاقتصادي، إلى أزمات توفير المواد الأساسية وغلاء المعيشة، بالإضافة إلى الارتفاع المتواصل والسريع للتضخم.

وأوضح المنتدى إلى دول بعينها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باعتبارها من أشد المتضررين بأزمة تكلفة المعيشة وتوفر الضروريات الأساسية، وبالتالي عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

ونوه التقرير  إلى أن هذه الدول هي مصر، ثم تأتي بعدها تونس ولبنان الصومال والسودان وجنوب السودان وسوريا.

ولفت التقرير أن هذه الدول تعتبر من الأسواق الناشئة الفقيرة التي تواجه بالأساس أزمات في الغذاء والطاقة والديون، وهذا سيجعلها معرضة لسيناريو إنساني كارثي من الجوع والفقر، خاصة مع استمرار اعتمادها على الاستيراد.

 

الحلول معدومة

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي رئيس معهد السياسة العالمية "باولو فون شيراك" إن "الحلول تكاد تكون منعدمة في دول الشرق الأوسط" لافتا إلى أن دولة مثل مصر تعاني من وضع اقتصادي شديد السوء بسبب سوء إدارة صاحبها قرارات اقتصادية خاطئة.

وأضاف أن الحل الوحيد أمام مصر ودول الشرق الأوسط هو تلقي المساعدات من المنظمات والمؤسسات الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد، بالإضافة إلى ضرورة أن تسرع دول العالم المتقدم في توفير حزم ومساعدات مالية إلى هذه الدول.

وقال الخبير الاقتصادي رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية خالد الشافعي: إن  "مصر كتونس ولبنان تعاني بشكل أكبر من غيرها لعدة أسباب أبرزها ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق والأسعار، والاعتماد الكلي على الاستيراد، وعدم دعم الصناعات المحلية، وضعف نظام الدعم الاجتماعي والاقتصادي للقطاعات الفقيرة في المجتمع، بالإضافة إلى الفساد وسوء الإدارة".

ورأى "الشافعي" أن هذه الدول خاصة العربية منها لديها فرصة هائلة للخروج من هذا المأزق العالمي، إذا قررت الاتحاد على المستوى الاقتصادي والتجاري للوصول إلى صيغة توافقية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء والطاقة.

وتابع: "الإرادة السياسية والتوقف على الاعتماد على الغرب هما عاملان أساسيان لتحقيق مثل هذا الاتحاد".

ولفت إلى أن دولة مثل مصر تتمتع حاليا ببنية تحتية متطورة، بالإضافة إلى توفر الأيدي العاملة، وهذا يجعلها قادرة على توطين الصناعات الحيوية واستقبال المزيد من الاستثمارات لتقليل الواردات، وتخفيف عجز الميزان التجاري وعدم توافر العملة الأجنبية.

ووفق المنتدى، فإن حوالي 30 دولة حول العالم فرضت قيودا عدة لمواجهة زيادة الأسعار على المستوى المحلي، منها حظر صادرات الغذاء والطاقة، ما أدى إلى زيادة التضخم العالمي وحدوث تقلبات كبيرة في أسعار السلع الأساسية.

وحسب التقرير، وصل مؤشر أسعار منظمة الأغذية والزراعة في مارس من العام الماضي إلى أعلى مستوى له منذ إنشائه عام 1990.

ومن المتوقع أن تستمر أسعار الطاقة في الارتفاع بنسبة 46% في المتوسط عام 2023، وهذا سيضع قدرة سلاسل التوريد العالمية على الصمود في اختبار صعب.

وقد يؤدي ذلك إلى زيادة ارتفاع أسعار الفائدة، ما يزيد من مخاطر أزمة الديون والانكماش الاقتصادي طويل المدى.

كما كانت الاضطرابات الاجتماعية وعدم الاستقرار السياسي، محل تركيز من المنتدى، الذي أوضح في تقريره أنها نتائج حتمية لاستمرار أزمة تكلفة المعيشة العالمية التي ستؤثر بشكل أكبر على القطاعات الأكثر فقرا في المجتمع، وستحرمهم من الوصول إلى الاحتياجات الأساسية.

وأشار إلى أنه بسبب زيادة أسعار الوقود وحدها، شهدت حوالي 92 دولة احتجاجات أدى بعضها إلى اضطرابات سياسية ووفيات.

كما سلط التقرير على أزمة أخرى، وهي استمرار ارتفاع ديون الأسر في العديد من دول العالم، رغم حدوث بعض التحسن بعد انخفاض حدة فيروس "كورونا".

ووصلت معدلات الرهن العقاري العالمية إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عقد بزيادة بلغت 35% في مدفوعات الرهن العقاري لأصحاب المنازل.