طالما بقت مصر غير قادرة على توفير غذائها ودوائها وسلاحها ستظل إرادة المصريين مرهونة للخارج، هذه حقيقة مؤكدة، وكررها الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي كان يسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح ومن غذاء الشعب، وهو ما تسبب في دعم أطراف أجنبية وداخلية مستفيدة من الوضع الراهن للانقلاب عليه.
وأنهى الانقلاب حلم تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، وتحولت مصر لممارسة دورها التليد في الشحادة من الدول الخارجية لتوفير القمح ، وعلى الرغم من جودة القمح المصري، إلا أن الحكومة بغبائها تفرط فيه، بسبب إصرارها على غبن المزارع المصري، بتخفيض أسعار الشراء منه، في الوقت الذي تدفع فيه العملة الصعبة لشراء أردأ الأنواع من الخارج.
ومع أزمات الاقتصاد المصري وندرة الدولارات، بات المصريون على مقربة من مجاعة محققة، على إثر ندرة الرصيد المتحقق من القمح في موسم حصاده.
حيث تنتظر المصريين أزمة مزدوجة فيما يخص القمح ومن ثم رغيف الخبز، حيث تتمسك روسيا والدول المصدرة بأسعار مرتفعة،ومن جانب آخر عدم قدرة الحكومة على الشراء بسعر عادل من الفلاحين.
روسيا ترفع أسعار أقماحها
عرقلت الحكومة الروسية صفقة بيع قمح كبيرة إلى مصر، بسبب رغبة موسكو في البيع للقاهرة بأسعار أعلى.
وتسبب الاعتراض الروسي في تعطيل مناقصة أجرتها القاهرة، الثلاثاء الماضي، وفازت بها شركة "أجريك" الروسية، حيث كانت تستعد لتوريد طن القمح مقابل 229 دولارا، لكن السلطات في موسكو تريد تطبيق حد أدنى لسعر صادراتها عند 240 دولارا، وفقا لما ذكرته "الشرق بلومبرج".
وتدرس الشركة سحب عرضها الفائز بالمناقصة، بعد فشلها في الحصول على موافقة وزارة الزراعة الروسية، بسبب هذه التطورات.
وأوضح التقرير أن جهة الشراء الحكومية في مصر الهيئة العامة للسلع التموينية، لم تؤكد حتى الآن نتائج مناقصة الثلاثاء رسميا، رغم أنها اعتادت تأكيد نتائج المناقصات رسميا، ما يشير إلى عرقلة الأمر.
وفي وقت سابق نشرت صحيفة "فيدوموستي" الروسية اليومية تقريرا قال: إن "وزارة الزراعة أوصت بألا يبيع المصدرون القمح في السوق الدولية بأقل من 240 دولارا للطن".
الحكومة تفشل في شراء قمح المصريين
وعلى جانب آخر، فشلت حكومة السيسي في تحقيق مستهدفاتها من شراء القمح المحلي، على أثر أزمات الدولار وإصرار الحكومة على الشراء بأسعار لا تحقق أرباحا للفلاحين.
وكشف مسئول حكومي عن فشل الحكومة في شراء ما كانت تستهدفه من السوق المحلي، والمقدر بـ4 ملايين طن خلال الموسم الحالي الذي يوشك على الانتهاء.
وأظهرت وثائق وزارة التموين أن الحكومة اشترت 3.15 مليون طن حتى السابع من يونيو، انخفاضا من 3.58 مليون في اليوم نفسه من العام الماضي.
واشترت الحكومة ما مجموعه 4.2 مليون طن العام الماضي، من هدف لا يقل عن 6 ملايين طن.
اعترافات كارثية لوزير تموين الانقلاب
وكان وزير التموين بكومة الانقلاب علي المصيلحي اعترف، في مايو الماضي، بأن البلاد بدأت تؤخر عمليات دفع مشترياتها الكبيرة من القمح، تحت ضغط نقص العملة الصعبة.
وقال المصليحي: إن "الهيئة الحكومية المسؤولة عن شراء الحبوب تؤخر فتح خطابات اعتماد لسداد واردات القمح لتخفيف الضغوط المالية الناجمة عن نقص العملة الأجنبية، وفقا لما نقلت عنه رويترز".
وتستهلك مصر سنويا قرابة 22 مليون طن من القمح، فيما تعتبر مستوردا رئيسا له بأكثر من 13 مليون طن سنويا.
ومع استمرار صعود العملات الأجنبية أمام الجنيه المنهار، تتفاقم أزمات القمح بمصر، حيث يهدد نقص لأقماح سواء المحلية أو المستوردة رغيف الخبز الذي يعتمد عليه أكثر من 70 مليون مصري من الفقراء.
وهو ما يضع المصريين أمام خطر الانفجار المجتمعي الكبير ، في حال فشلت الحكومة على توفيره، حيث يعد الغذاء الأساسي لمعظم المصريين.