غباء عصابة الانقلاب ..احتجاز شحنات الأعلاف يرفع الأسعار ويهدد المحاصيل الاستراتيجية

- ‎فيتقارير

 

تصاعدت أزمة الأعلاف مع رفض حكومة الانقلاب الإفراج عن الشحنات المحتجزة في الموانئ، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في الأسعار انعكس على كل القطاعات خاصة اللحوم والدواجن والأسماك، كما دفعت هذه الأزمة الكثير من الفلاحين إلى الامتناع عن توريد القمح لوزارة تموين الانقلاب والاحتفاظ بكميات منه لاستخدامه مع الذرة كعلف للمواشي في ظل عدم قدرتهم على شراء العلف من السوق، حيث تجاوز سعر طن علف الفول الصويا الـ 30 ألف جنيه .

كان ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج خاصة الأعلاف التي تعد الغذاء الرئيسي للحيوانات، قد تسبب في مشكلة كبيرة لكثير من المربين والمزارعين خاصة صغار المزارعين، حيث أجبر ارتفاع أسعار الأعلاف مع انخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية المزارعين إلى تقديم بعض محاصيلهم الاستراتيجية مثل القمح والأرز والذرة كعلف للحيوان، في حين اضطر البعض الآخر إلى التوقف عن تربية المواشي والخروج من السوق .

يشار إلى أن هذه الأزمة قد تستغلها حكومة الانقلاب لرفع سعر رغيف الخبز المدعم أو إلغاء الدعم وتقليصه، ما سيؤدي إلى زيادة أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر والتي تجاوزت الـ 70 مليونا بحسب بيانات البنك الدولي .

العملة الصعبة

حول مخاطر هذه الأزمة حذر الدكتور علاء الشبراوي أستاذ الاقتصاد الزراعي من أن ارتفاع أسعار الأعلاف تجعل المربين خاصة الصغار منهم يضطرون إلى استخدام القمح والأرز والذرة كاعلاف، نظرا لانخفاض أسعار هذه المحاصيل مقارنة بأسعار الأعلاف إلى جانب احتفاظ المزارعين بجزء كبير من إنتاجهم بالمنزل.

وقال الشبراوي في تصريحات صحفية: “لابد من إيجاد حل لهذه الأزمة حتى لا تتسبب في مشكلات أخرى بصعب حلها، مشددا على ضرورة توفير العملة الصعبة والإفراج عن شحنات الأعلاف ومستلزمات الانتاج المحتجزة في الموانئ” .

واعتبر أن احتجاز شحنات الأعلاف في الموانئ يجعل حكومة الانقلاب تدور في حلقة مفرغة ، لأنها تتخيل أنها توفر بذلك الدولار لكنها سوف تضطر في النهاية إلى استيراد القمح والأرز وغير ذلك وهذا يحتاج مبالغ أكبر من العملة الصعبة”.

أسعار التوريد

وطالب عبدالهادي الكلاف عضو الجمعية العامة للخضر والفاكهة بضرورة إعادة النظر مرة أخرى في أسعار القمح التي يتم التوريد بها لتموين الانقلاب، محذرا من انخفاض أسعار التوريد دفع المزارعين إلى عدم توريد المحصول وتخزينه في منازلهم، ونظرا لارتفاع أسعار النخالة التي أصبحت أعلى من سعر القمح فإنهم يقومون بخلط القمح والذرة لتقديمه علفا لمواشيهم.

وأكد الكلاف في تصريحات صحفية أن هذه مشكلة كبيرة خاصة أن الأسعار عالية جدا، بالإضافة إلى انهيار الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي الذي أدى إلى إحداث فجوة كبيرة في أسعار الأعلاف .

وشدد على ضرورة العمل على توفير الأعلاف وخفض سعرها حتى لا يلجأ المزارعون إلى استخدام محاصيلهم المهمة وتقديمها كعلف للحيوانات التي أصبحت شريكة للإنسان في غذائه.

كارثة علف الحيوانات 

وقال أحمد الشربيني عضو الاتحاد التعاوني الزراعي ورئيس مجلس إدارة الجمعية العامة لإنتاج البطاطس إنه “لو اضطر المزارعون إلى تقديم القمح كعلف للحيوانات فإن ذلك ينذر بكارثة، مطالبا حكومة الانقلاب بضرورة إعادة النظر في السياسة السعرية خاصة المحاصيل الإستراتيجية التي يجب أن تكون أسعارها أعلى من أسعار الأعلاف”.

وأشار الشربيني في تصريحات صحفية إلى أن أسعار الأعلاف وصلت في الأيام الماضية إلى مبالغ خيالية؛ حيث وصل طن العلف إلى 26 ألف جنيه وبدأ الآن في الانخفاض حيث وصل سعر الطن من الأعلاف الأوكرانية إلى 13.5 ألف جنيه أما الأعلاف البرازيلية فيباع الطن بـ 14.5 ألف جنيه.

وشدد على ضرورة أن تكون المدخلات بأسعار مناسبة حتى تكون المخرجات بأسعار مناسبة للمستهلك, مطالبا حكومة الانقلاب بالافراج عن شحنات الأعلاف المحتجزة في الموانى سواء أكانت حيوانية أو داجنة حتى تعيد التوازن للسوق مرة أخرى.

وأكد الشربيني أن انخفاض أسعار الأعلاف يعيد المربين مرة أخرى إلى مزاولة نشاطهم بشكل سليم، مما يحدث توازنا في أسعار اللحوم والحفاظ على المحاصيل الاستراتيجية.

الإنتاج الحيواني

وقال عصام الفقي نقيب الجزارين، إنه “رغم الإفراجات الجمركية عن كميات محدودة من الأعلاف إلا أن أزمة التسمين وتوفير اللحوم مستمرة، وذلك لانخفاض الكميات الموردة والمفرج عنها والتي لا تكفي احتياجات السوق المحلية”.

وأكد الفقي في تصريحات صحفية أن ارتفاع أسعار الأعلاف لتتعدى 30 ألف جنيه للطن، أدى إلى ارتفاع أسعار العجول لأكثر من الضعف، مما أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.

وأوضح أنه كان يتم شراء العجول بسعر لا يتعدى 10 آلاف جنيه وكان سعر العلف 3 آلاف جنيه، ولكن الآن الأسعار ارتفعت بصورة كبيرة مع نقص الإمدادات وعدم وجود الأعلاف، وبالتالي سيكون بيع اللحوم بأسعار عالية ومرشحة للارتفاع خلال الفترة المقبلة

وأشار الفقي إلى أن الحل يتمثل في زيادة إنتاج المادة الخام من الأعلاف وهي الذرة الصفراء وفول الصويا، وأيضا تشجيع الفلاحين ومساعدتهم على الاستثمار في الإنتاج الحيواني وتسمين العجول لتوفير اللحوم الحمراء بالأسواق.

سلعة أساسية

وأكد الخبير الزراعي الدكتور خليل المالكي ، أن نقص الأعلاف تعد أزمة كبيرة منذ فترة زمنية طويلة والسبب معروف للجميع، وهو أننا نستورد كميات لا حصر لها من الخارج مما يكلف خزينة دولة العسكر مبالغ طائلة خاصة في الوقت الحالي بسبب إرتفاع سعر الدولار وكسره حاجز الأربعين جنيها في السوق الموازي.  

وقال المالكي في تصريحات صحفية إن “الحل يكمن في تصنيع الأعلاف محليا وتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج مؤكدا أن الإعلاف تعد سلعة أساسية وهي المصدر الأساسي للحوم والدواجن” .

وأوضح أن السبب الرئيسي في ارتفاع سعر الثروة الحيوانية والثروة الداجنة الأزمة الكبيرة التي حدثت مؤخرا في الأعلاف وعدم توفيرها في الأسواق بالشكل المطلوب.