نشر بنك "غولدمان ساكس" تقريرا مثيرا عن الوضع الاقتصادي في مصر، جاء فيه أن البنك المركزي فى ظل سلطةو الانقلاب العسكرى بحاجة إلى خمسة مليارات دولار، لسداد الالتزامات العاجلة.
التقرير الذي قال البنك: إنه "خلاصة ما توصلت إليه مجموعة من المستثمرين خلال زيارتهم مصر مؤخرا، تحدث أن حاجة مصر تصل إلى 18 مليار دولار، من أجل الوفاء بجل الالتزامات".
وخلص المستثمرون، بحسب تقرير "غولدمان ساكس" إلى أن مصر تفضل تنفيذ إصلاحات تشمل بيع الأصول قبل الانتقال إلى مرونة أكبر في سوق الصرف الأجنبي.
وتقوم فلسفة الحكومة المصرية على أن بيع الأصول سيوفر السيولة اللازمة للتصدي لأي تضخم محتمل للجنيه تحت نظام صرف أكثر تحررا، ويمكن من خلاله الانتقال بشكل منظم إلى سعر صرف واحد يتوازن في السوق، بحسب التقرير.
إلا أن تقرير غولدمان ساكس استبعد نجاح هذه الخطة، قائلا: إنه "سيكون من الصعب على السلطات تجميع ما يكفي من مخزون النقد الأجنبي للانتقال بشكل منظم إلى مرونة أكبر في سوق الصرف الأجنبي".
ولفت التقرير إلى أن الحكومة الانقلابية تفضل الامتثال لشروط برنامج صندوق النقد الدولي، وتحرير سوق الصرف الأجنبي (تعويم الجنيه) في حالة عدم توفر السيولة المطلوبة، مع خطر تدهور كبير للجنيه المصري.
وأضاف أن تأجيل مراجعات صندوق النقد الدولي يعرض البرنامج لمخاطر عدم الاستمرار، وتشير الدراسة التي أجراها المستثمرون إلى أنها لا تعتقد أن صندوق النقد الدولي مستعد لتجاوز متطلبات تعويم الجنيه، من أجل إنهاء المراجعات.
بيع الأصول
وتوقعت أيضا أن تكون وتيرة بيع الأصول بطيئة، مع توقع حدوث بعض عمليات بيع الأصول في الأسابيع القادمة، ولكن وتيرة برنامج بيع الأصول ستبقى معتدلة نظرا للعوائق الهيكلية، وفقا لتوقعاتها.
وبالنسبة للتمويل الخارجي، أشارت الدراسة إلى أنه في حالة عدم وجود حجم أكبر من بيع الأصول، نعتقد أن المخاوف المتعلقة بتجاوز العملة الأجنبية قد تعوق الانتقال إلى نظام سعر صرف مرن، ما يزيد من مخاطر برنامج صندوق النقد الدولي والآفاق المالية العامة.
أكاذيب السيسي
تلك الكوارث الاقتصادية تدق ناقوس الخطر على الأمن الاجتماعي والاقتصادي ، وسط عجز تمويلي يفاقم أزمات الاستيراد الذي تعتمد عليه حياة المصريين بنحو 90%، تأتي تصريحات قائد الانقلاب العسكري خلال كلماته بالبحيرة والإسكندرية، حول تجاوز مصر المخاطر وإنه لن يسمح بتعويم جديد للجنيه خشية وقوع اضطرابات اجتماعية، في إشارة لتحديه لمقترحات صندوق النقد الدولي، تلك التصريحات العنترية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، تفاقم المشكلات الاقتصادية، إذ إن العجز المالي واضخ في كل مناحي الحياة بجانب الأزمة الدولارية المتفاقمة والتي لا تجد حلا طوال شهور، بعد أن رفعت دول الخليج المانحة يدها عن دعم السيسي بقروض ومساعدات، وحصرت الأمر في شراء أصول الدولة المصرية وبأسعار بخسة، تتزايد المعاناة وتتعاظم المشكلات الاقتصادية.
وقال السيسي، مساء الأربعاء: إن "المواطنين في بلاده لن يتحملوا مضاعفة الأسعار إذا حدث تحرير في سعر الصرف"، مضيفا، خلال فعاليات "المؤتمر الوطني للشباب" بمحافظة الإسكندرية، أن "تحرير سعر الصرف يلزمه وفاء الوعاء المالي للدولة بحجم الطلب من الدولار، وهو أمر غير متحقق في الوقت الحالي".
واستدرك السيسي: "ممكن نزود سعر الصرف، لكن لازم نشوف النتيجة، لو المواطن بيدفع 500 جنيه لفاتورة الكهرباء شهريا سيدفع 1000 جنيه، هل سيتحمل هذه الزيادة؟ كثير من المنتجات والخدمات التي تقدمها الدولة تسعر بالجنيه على قيمة الدولار، الذي يزيد سعره حاليا على 30 جنيها، متناسيا سعره بالسوق الموازية والذي تجاوز 40 جنيها، فماذا سيكون الوضع في حال التسعير على 40 جنيها للدولار؟".
وتابع: "أعلم أن قدرة الناس على التحمل لها مدى، وكنت متصورا بأن المصريين لن يتحملوا الوضع الاقتصادي، ولكنهم تحملوا. لدينا مرونة في موضوع سعر الصرف، ولكن عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي وشعب مصر فلن يكون هناك تحرير كامل للسعر، لأن تأثير سعر الصرف على حياة المصريين بالضرر من شأنه عدم الجلوس على مقاعدنا".
الاتفاق على الصحة
وردا على مطالب رئيس حزب العدل، عبد المنعم إمام، بشأن غلق ملف المعتقلين السياسيين، وزيادة الإنفاق الحكومي على الصحة والتعليم، قال السيسي: "أنت كده بتطلب الحد الأقصى في كل شيء، الدولة عشان تصرف كويس تحتاج إلى تريليوني دولار في العام، ولن نستطيع الوفاء بالاستحقاق الدستوري للتعليم أو الصحة، طالما أننا لا نملك هذا المبلغ، هنجيب منين للتعليم والصحة؟ هو أنا معايا فلوس لكل الكلام ده؟".
وزاد "هل الدولة المصرية لديها أموال لتوفير التعليم الجيد لقرابة 25 مليون شخص؟ لا بالتأكيد، لأن هذا يتطلب توفير نحو 250 مليار دولار سنويا، هنجيبهم منين؟ الأطباء يهاجرون إلى الخارج فور تخرجهم بحثا عن فرص عمل أفضل، بسبب عدم توفير رواتب مناسبة لهم في مصر، وأنا ما أقدرش أمنعهم، أو أقول لهم بلاش تسافروا".
وتناسى السيسي أنه رغم تلك الظروف المالية، زادت ميزانيات الجيش والشرطة والقضاء والبرلمان بميالغ تزيد عن 40% ، ولم يتحدث بكلمة واحدة عن كيفية توفير تلك المبالغ.
وبين عنتريات السيسي العاجز عن توفير مستلزمات تعليم جيد للمصريين، وحقائق جولدمان ساكس يقع المصريون في دائرة من التدهور والخراب الحتمي والأزمات الاقتصادية.