لن ينتهي الجدل الذي أثاره رجل الأعمال الانقلابي نجيب ساويرس، حينما طالب ببيع شركة مصر للطيران، بعد تحقيقها خسائر مالية تقدر بنحو 30 مليار جنيه، وطلب الشركة أكثر من مرة قروضا بلغت 5 مليارات جنيه.
وهاجم ساويرس شركة مصر للطيران بعد خسارتها نحو 30 مليار جنيه، وقال عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر: «احتكار مصر للسياحة بدلا من فتح السماء لكل الشركات وزيادة الرحلات العالمية إلى مصر»
وخرجت شركة «مصر للطيران» من قائمة أفضل 100 شركة عالميا وفقا لتصنيف «sky trax» حيث جاءت 11 شركة عربية من بينها 4 من الإمارات، تصدرت القائمة «طيران القطرية- طيران الإمارات- طيران الاتحاد- السعودية- العُمانية- الخليج- الكويتية» ببينما قبعت مصر للطيران في ذيل التصنيف العالمي.
تلك الخسائر والمؤشرات السلبية عن الشركة، يراها البعض إلى جانب تأثيرها السلبي على الاقتصاد المصري، قد تكون دافعا إضافيا لإنفاذ مخطط السيسي لبيع الشركة الوطنية الأشهر، بالبورصة من أجل تحصيل الأموال وتفادي الانهيار المالي والإفلاس.
وكان وزير الطيران المدني محمد عباس حلمي اعترف في 6 فبراير 2023م، أن خسائر الشركة القابضة لمصر للطيران بلغت نحو 30 مليار جنيه حتى 30 يونيو 2022، على خلفية ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه منذ التعويم الأول للعملة المحلية في عام 2016، وزيادة أسعار وقود الطائرات.
وأضاف حلمي، في اجتماع للجنة الإسكان والنقل بمجلس الشيوخ، أن شركة مصر للطيران حصلت على قرض بقيمة 5 مليارات جنيه، بضمانة وزارة المالية عام 2021 لسداد رواتب العاملين بها.
9 شركات
وتتبع للشركة القابضة لمصر للطيران 9 شركات تعمل في قطاع الطيران، والخدمات السياحية، والأسواق الحرة، والصناعات المكملة، والشحن الجوي، والخدمات الأرضية، والصيانة، والأعمال الفنية.
قروض مليارية
وصدق المنقلب السفيه السيسي، في ديسمبر 2021، على القانون رقم 160 لسنة 2021، بالإذن لوزير المالية نيابة عن الحكومة، بضمان الشركة القابضة لمصر للطيران فى التمويل طويل الأجل الذي ستحصل عليه الشركة من البنك الأهلي المصري وبنك مصر، بمبلغ خمسة مليارات جنيه، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يحددها وزير المالية بقرار منه، وجاء التمويل طويل الأجل للشركة لمواجهة عدم وجود تدفقات نقدية داخلية كافية للشركة تمكنها من سداد التزاماتها الحتمية؛ ما قد يعرض الشركة لوضعها فى حالة «default» من جانب البنوك الأجنبية وهيئات التمويل الدولية.
وبحسب التصريحات الرسمية، تنفق شركة مصر للطيران حوالي 500 مليون جنيه شهريا، جراء تشغيل الشركة عدد رحلات جوية أقل مما كانت عليه قبل جائحة كورونا، في حين لا توجد خطط حالية لتقليص حجم أسطول الشركة، أو القيام بطلبيات شراء طائرات جديدة.
إعادة الهيكلة
وفي يناير 22م، نشرت صحيفة “الشروق” الخاصة تقريرا تؤكد فيه أن مجلس إدارة الشركة القابضة لمصر للطيران قرر إلغاء خطة تقليص عدد الشركات التابعة إلى 3 فقط بدلا من 9 شركات، ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن خطة إعادة الهيكلة الملغية، كانت تضمن دمج شركة مصر للطيران للخدمات الطبية في الشركة القابضة لمصر للطيران، ودمج شركة مصر للطيران للسياحة «الكرنك» والأسواق الحرة في الشركة القابضة لمصر للطيران، ودمج شركات مصر للطيران للخطوط الداخلية والإقليمية «إكسبريس» ومصر للطيران للشحن الجوي ومصر للطيران للخطوط الجوية في شركة مصر للطيران للخطوط الجوية، وكذا دمج شركة مصر للطيران للصناعات المكملة في شركة مصر للطيران للخطوط الأرضية، مع الإبقاء على شركة مصر للطيران للأعمال الفنية كشركة تابعة. وأوضحت المصادر أن قرار إلغاء الخطة جاء لإعادة النظر في قرار دمج الشركات، لافتة إلى أنه جرى إيقاف إجراءات الدمج وعلى رأسها التقنين القانوني، وإجراءات تحديد أساس قيمة تقييم أصول الشركات التسع.
وفي نوفمبر2017، وقعت الشركة القابضة لمصر للطيران عقدا مع بومباردييه للطائرات التجارية الكندية؛ تحصل بموجبه الشركة المصرية على 12 طائرة من طراز “سي إس 300″ (CS300) بقيمة 1.1 مليار دولار. وتسدد مصر للطيران 12 مليون دولار شهريا كأقساط قروض شراء الطائرات الكندية.
مرتبات اللواءات
وعلى مدار السنوات الماضية، تحولت شركة “مصر للطيران” لباب خلفي للواءات الجيش الذين يحصلون على رواتب ومكافآت ضخمة تتجاوز الـ100 ألف جنيه لكل منهم شهريا؛ ما أدى إلى تفاقم الخسائر التي تتعرض لها الشركة التي تعد أكبر وأقدم شركة طيران بالشرق الأوسط، بل زادت معدلات التدهور والانهيار في سمعتها الدولية بسبب الحوادث والتأخيرات بنسب تتجاوز المسموح به دوليا، وتمتلك الشركة حاليا أسطولا جويا يضم 95 طائرة، إضافة إلى 3 طائرات شحن، وتحتل مصر للطيران المرتبة 105 على مستوى شركات الطيران العالمية ما يبرهن على مدى انهيار الشركة وتدهور خدماتها وعدم الثقة فيها، ومع ذلك فإن أسعار مصر للطيران هي الأعلى بين شركات الطيران العالمية، ما يبرهن على مدى سوء الإدارة وفسادها.
الإمارات تنتظر الانقضاض
والغريب أن الشركة برغم خسائرها تواصل شراء الطائرات لزيادة أسطولها ،وبرغم هذا يصر المسئولون هناك على جلب المزيد من الطائرات بدلا من وقف نزيف الفساد ومحاكمة الفاسدين، فقد سبق واشترت الشركة طائرات من طراز “آيرباص A220-300″، لتنضم لأسطول الشركة ضمن صفقة 12 طائرة من الطراز نفسها، قيمة الطائرة الواحدة 87 مليون دولار.
فساد مستشرِ
الفساد والتدني في الخدمات دفع من قبل رامي رضوان، أحد أبواق العسكر الإعلامية، فى مهاجمة الشركة وتدني الخدمات التي يقدمها أسطول الشركة، وقال رضوان، خلال حديث تلفزيوني: إن “خسائر مصر للطيران وصلت إلى 15 مليار جنيه، الخسائر موجودة من 2016، أرقام الخسائر ضخمة جدا”.
وتابع: “أسعار الرحلات الداخلية تصل إلى 3 آلاف جنيه، وسعر تذكرة شرم الشيخ وصل إلى 4 آلاف جنيه، والغردقة أكثر من 3800 جنيه، وفي ظل هذا الارتفاع الكبير أغلب كراسي الطائرة تكون دون ركاب، خاصة أن الشركات الأخرى العاملة داخليًّا تكون أقل من نصف هذا السعر”.
ومؤخرا، كشفت تقارير في إيكومني بلس، أن مستثمرين بدولة الإمارات العربية المتحدة زاروا قيادات الشركة قبل نحو عام، وتطرق الأمر إلى بحث سبل التواصل لعقد شراكات بين طيران الإمارات ومصر للطيران لبحث (تؤمة) لتطوير الشركة، بينما أكدت تقارير رسمية عن نية الإمارات الاستحواذ على نسبة 49% من أصول الشركة وضمها لقطاع الطيران المدنى الإماراتي .
وهكذا تتحول مصر لخراب وراء خراب في كل القطاعات، من مصر للطيران إلى شركات الأدوية والصناعات والحديد والصلب وغيرها.