خربها المنقلب..بيانات رسمية : أسعار الغذاء في مصر نار  رغم تراجعها عالميا (23.4%)

- ‎فيتقارير

عندما اشتعلت أسعار الغذاء في منتصف 2020م، قالت حكومة الدكتاتور المنقلب السفيه عبدالفتاح السيسي: إنها "بسبب تفشي جائحة كورونا وتوقف خطوط الشحن والإمداد جراء الإغلاق الواسع الذي عم كل بلاد العالم، وعندما بدأت تداعيات كورونا تخف وارتفعت الأسعار مجددا في الربع الأول من العام الماضي (2022)، تذرعت الحكومة بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، لكن العجيب أن أسعار الغذاء تتراجع عالميا بمعدلات كبيرة منذ أكثر من سنة؛ ورغم ذلك فإن أسعار السلع الغذائية حاليا في منتصف 2023م تشهد قفزات مجنونة في مصر؛ فما أسباب ذلك؟ ولماذا يقف السيسي وحكومته عاجزين عن مواجهة هذا الغلاء الفاحش الذي طال كل شيء؟".

وحسب مؤشر الغذاء العالمي الصادر الجمعة 7 يوليو2023م عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة على موقعها الرسمي، الذي يرصد التغير في أسعار خمس مجموعات سلعية هي، الحبوب واللحوم بأنواعها وزيوت الطعام ومنتجات الألبان والسكر الذي بلغ أقصاه في مارس (2022) بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، قد أخذ في التراجع التدريجي بالشهور التالية، لتصل نسبة تراجعه خلال الـ(16) شهرا الماضية للحرب الروسية وحتى يونيو (2023) بلغت (23.4%)؛ وهي أدنى قراءة لأسعار الغذاء منذ عامين وتحديدا منذ إبريل 2021م.

 وبلغت نسبة التراجع في المؤشر الفرعي الخاص بزيوت الطعام في تلك الفترة 54%، أما المؤشر الفرعي الخاص بالحبوب، الذي بلغ أقصاه في مايو 2022، فقد وصلت نسبة تراجعه حتى الشهر الماضي 27%، ومنذ يوليو 2022 كأعلى أسعار لكل من منتجات الألبان واللحوم، بلغت نسب الانخفاض حتى الشهر الماضي 22% بمنتجات الألبان و6% للحوم، السلعة الوحيدة التي أفلتت من تراجع معدلات الأسعار عالميا هو السكر؛ والذي اتخذ اتجاها تصاعديا وزاد بنسبة 25% ما بين أقصى سعر له في إبريل 2022وحتى يونيو 2023م؛ لأسباب تعود إلى المخاوف من ظاهرة النينيو على محصول قصب السكر في الموسم الزراعي المقبل، وزيادة قيمة الريال البرازيلي مقابل الدولار الأمريكي.

وحسب منظمة (فاو) فإنه رغم تراجع أسعار الغذاء عالميا إلا أن أسعار السلع الغذائية ما زالت مرتفعة جدا في الأسواق الداخلية للدول الأفقر؛ وبسبب الأسعار المرتفعة للسلع الغذائية وزيادة النزاعات وفترات الجفاف والصعوبات الاقتصادية، تحتاج 45 دولة في العالم إلى مساعدة خارجية لتلبية حاجاتها الغذائية"، ولم ينعكس انخفاض الأسعار العالمية لبعض المنتجات الغذائية في الأسواق الداخلية لهذه الدول، أو على الأقل ليس بشكل كامل، مما يؤدي إلى تفاقم الجوع في هذه البلدان الواقعة بشكل أساسي في أفريقيا، ويُضاف إليها هاييتي أو أوكرانيا أو حتى فنزويلا.

ووفقا لبيانات البنك الدولي للتغيرات السعرية لأبرز تلك السلع الغذائية، ما بين أقصى معدل لها في 2022 وحتى يونيو 2023، حيث تراجع سعر القمح الصلد من 522 دولارا للطن إلى 345.5 دولارا بنسبة تراجع 34 %، وانخفض سعر الذرة من 348 دولارا للطن إلى 267 دولارا، بتراجع 23 %، مع زيادة إمدادات الذرة في الأرجنتين والبرازيل، وتحسن ظروف المحاصيل في الولايات المتحدة. وبلغت نسبة التراجع بزيت النخيل 54 %، وزيت الصويا 49 %، كما انخفض زيت دوار الشمس مع وجود كميات كبيرة متاحة للتصدير، وانخفض فول الصويا 20 %، واللحم البقري 18 %، ولحم الدجاج 12 %، وتسبب انتشار إنفلونزا الطيور في بعض البلدان المنتجة الرئيسية في قلة نسبة التراجع، وساهم في هذا التراجع الانكماش الذي لحق بالعديد من البلدان في 2022، وكذلك في الربع الأول من العام الحالي(2023)، الذي شمل 13 بلدا أوروبيا، أبرزها ألمانيا والتشيك وبولندا والمجر وأوكرانيا وكذلك روسيا، وفي آسيا مثل تايوان وسيريلانكا، وفي أمريكا الجنوبية مثل بيرو وتشيلي، مما أثر على الطلب على السلع في تلك البلدان.

 

الأسعار نار في مصر

في مقابل تراجع أسعار الغذاء عالميا وفق لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة بنسبة (23.4%) حتى يونيو 2023م فإن معدل التضخم في مصر يواصل ارتفاعه وبلغ التضخم السنوي 36.8% في يونيو الماضي بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة الإثنين 10 يوليو 2023م، متجاوزًا مستواه اﻷعلى تاريخيًا 32.95%، والذي بلغه في يوليو 2017م. ومقارنة بيونيو 2022، سجلت مجموعات الطعام والشراب ارتفاعا قدره 64.9%، فارتفعت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 92.1%، وأسعار مجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 83.6%، وارتفعت أسعار مجموعات الألبان والجبن والبيض بنسبة 67% كما سجل قسم الدخان ارتفاعًا قدره 45.5% عن العام الماضي، في حين بلغ الارتفاع في مجموعة خدمات  المستشفيات نسبة 30.2% وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين 10 يوليو، ارتفاع معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، إلى 41% على أساس سنوي في يونيو مقابل 40.3% في مايو.

وسابقا، سُجّل أعلى معدل تضخم في مصر في يوليو 2017، وبلغ يومها 34.2%، في أعقاب تعويم المركزي المصري الجنيه، كجزء من اتفاق حصول مصر على حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي بمبلغ 12 مليار دولار في نوفمبر 2016م.