“بكرة تشوفوا مصر” .. السيسي “يضلمها ” على المصريين ويصدر الكهرباء للخارج من أجل الدولارات

- ‎فيتقارير

 

 

تصاعدت أزمة انقطاع الكهرباء في محافظات الجمهورية بصورة غير مسبوقة، حيث يمتد انقطاع التيار لأكثر من 6 ساعات يوميا رغم الحرارة الشديدة، ما أدى إلى احتجاجات وغضب مكبوت بين المصريين الذين أكدوا أن انقطاع الكهرباء يتزامن مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، ما تسبب في فساد الأطعمة الموجودة في الثلاجات، بجانب توقف المراوح والتكييفات عن العمل، وهو ما جعل الحياة نوعا من الجحيم . 

وتساءل المواطنون أين هي الإنجازات التي يصدعنا بها عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي وأبواقه الإعلامية وكتائبه الإلكترونية التي زعمت منذ عام 2018 أن مصر لن تشهد انقطاعا للتيار الكهربائي؟ زاعمين أن السيسي أنشأ محطات جديدة وجدد البنية التحتية، وأن إنتاج مصر من الغاز الطبيعي تضاعف بعد اكتشاف حقل ظهر . 

 

كان مصطفى مدبولي، رئيس وزراء الانقلاب، قد أعلن أنه تم البدء في تخفيف أحمال الكهرباء، نتيجة للموجة الحارة الشديدة التي نشهدها حاليا، وزيادة استهلاك الطاقة الكهربائية بصورة كبيرة، وهو ما انعكس على زيادة حجم استهلاك الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء، وإحداث ضغط شديد على الشبكات الخاصة به، مما أدى إلى انخفاض ضغوط الغاز في الشبكات الموصلة لمحطات الكهرباء وفق تعبيره . 

وزعم مدبولي في تصريحات صحفية أنه مع انخفاض هذه الضغوط، تم البدء في تخفيف الأحمال، حتى يمكن الوصول للضغوط العادية لشبكة الغاز، لافتا إلى الاستمرار في تخفيف الأحمال بالتناوب، حتى منتصف الأسبوع المقبل، لتستعيد الشبكة ضغوطها من الغاز. 

وأشار إلى أن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة أحدث تأثيرات كبيرة على عدد من الدول المختلفة، قائلا:” نحن حاليا في فترة تخفيف أحمال مؤقتة حتى استعادة الشبكة للضغوط العادية” بحسب تصريحاته . 

أولوية التصدير 

في هذا السياق كشف مصدر مسؤول بوزارة كهرباء الانقلاب أن أزمة انخفاض معدلات ضخ الغاز لمحطات الكهرباء بدأت منذ 60 يوما تقريبا . 

وأكد المصدر أن السبب الرئيس لانقطاع التيار الكهربائي يتعلق بتراجع إنتاج الغاز من الحقول مع منح الغاز المستخرج حاليا أولوية التصدير إلى الخارج، لجلب عملة صعبة في ظل الأزمة الطاحنة التي تعيشها مصر مع قلة الموارد الدولارية . 

وتوقع استمرار الأزمة لمدة لا تقل عن ستة أشهر وحتى نهاية العام الحالي 2023، خصوصا مع دخول عدد كبير من المحطات الكهربائية للصيانة في ظل الطلب المرتفع على الكهرباء خلال أشهر فصل الصيف. 

وأوضح أن انقطاع الكهرباء يأتي تزامنا مع بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة حكومة الانقلاب لترشيد الاستهلاك التي انطلقت بداية يوليو  الجاري، توفيرا للغاز الذي تستعمله معظم محطات الكهرباء. 

في حين أكد مصدر مسئول بوزارة بترول الانقلاب أن نقص الغاز يعد السبب الرئيس لأزمة انقطاع الكهرباء حاليا، مشيرا إلى انخفاض إنتاج حقل ظهر، الذي يعد أكبر حقول الغاز. 

وأوضح أن حقل ظهر الذي يمثل نحو 40 في المئة من إنتاج الغاز في مصر، انخفض إنتاجه حاليا إلى نحو 2.2 مليار قدم مكعب يوميا، بعد أن بلغ نحو 2.8 مليار قدم مكعب عام 2021، بجانب عدم وجود اكتشافات لحقول جديدة أو تطوير للحقول القائمة. 

 

ترشيد الاستهلاك  

 

في المقابل أرجع المهندس حسام أبو الفضل صاحب شركة هندسة كهربائية أسباب الأزمة واللجوء المتكرر لتخفيف الأحمال إلى أن الطلب على الطاقة، التي يولّد كثير منها من الغاز الطبيعي، يرتفع في الصيف مع زيادة استخدام مكيفات الهواء. 

وكشف أبو الفضل في تصريحات صحفية أن حكومة الانقلاب بدأت، في أغسطس الماضي، تطبيق خطة لترشيد استهلاك الغاز في محطات الكهرباء ، من أجل زيادة التصدير لتوفير العملة الصعبة، خاصة مع تراجع إنتاج بعض الحقول. 

وأوضح أبو الفضل، الذي تعمل شركته في صيانة وتطوير محطات الكهرباء أن خطة ترشيد استهلاك الكهرباء تستهدف خفض 18 في المئة من إجمالي الطاقة المستهلكة على مستوى المحافظات بحلول 2035، ويمثّل استهلاك قطاع الكهرباء نحو 60 في المئة من إجمالي استهلاك الغاز في مصر. 

وقال: إن "انخفاض معدلات ضخ الغاز لمحطات الكهرباء بدأ خلال الشهرين الماضيين، متوقعا استمرار الأزمة حتى نهاية العام الجاري، وليس فصل الصيف فقط، في ظل تراجع إنتاج الغاز وإعطاء الأولوية للتصدير". 

ولفت أبو الفضل إلى أزمة أخرى تواجهها مصر تتعلق بفشل تصدير الكهرباء وفقا للخطة الموضوعة بسبب عدم التسويق للأمر كما يجب، مؤكدا أن عددا كبيرا من محطات الكهرباء خرجت من الخدمة، بسبب أن تكلفة تخزين الكهرباء الزائدة عن الحاجة أعلى من إنتاجها، كما أن عددا كبيرا من المحطات تحتاج لصيانة مرتفعة التكاليف أيضا، لذلك كان من الأسهل إيقاف العديد من المحطات خاصة في ظل أزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد في زمن الانقلاب. 

 

تخفيف الأحمال 

 

وقال شريف الفقي خبير الطاقة المحاضر في جامعة “لافبروه” البريطانية:  "رغم هذا الاستهلاك التاريخي، لكن وزارة كهرباء الانقلاب صرحت أن لديها فائضا يتجاوز 9 آلاف ميجاوات، موضحا أن حكومة  الانقلاب لا ترغب أن تتراجع نسبة صادراتها من الغاز، وبالتالي تتفاقم أزمة الدولار، لذلك لجأت إلى قرار تخفيف الأحمال بقطع الكهرباء عن محافظات الجمهورية".  

وأضاف الفقي في تصريحات صحفية أن المشكلة أن نظام السيسي يولي الاهتمام الأكبر لسياسات التصدير على حساب السوق المحلي، موضحا أنه رغم ارتفاع صادرات مصر من الغاز في العام الماضي، فلم يشعر السوق المحلي بأي تحسن، بل زادت الأسعار بشكل أكبر. 

وتابع، حكومة الانقلاب تريد إقناع المواطنين أنها لاتزال تدعم الكهرباء، وبالتالي تحملهم مسؤولية هذه الأزمة بقطع الكهرباء خلال موجة الحر، لكن الواقع يقول: إن "المواطن يتحمل أعلى من التكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء، موضحا أن الموازنة العامة لا يوجد بها أي مخصصات لدعم الكهرباء".   

وأوضح الفقي أنه رغم الفائض في إنتاج الكهرباء منذ عام 2019 بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الغاز عالميا بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، فلم يشعر المواطن بأي تحسن في أسعار فواتير الكهرباء، بل حدث العكس وهو إلغاء الدعم على الكهرباء محليا تقريبا بشكل كلي. 

وكشف أن الأزمة سببها أن وزارة بترول الانقلاب تبيع الغاز لوزارة كهرباء الانقلاب بالسعر العالمي، وليس بسعر التكلفة، وبالتالي يتحمل المواطنون فرق السعر المرتفع عبر رفع فواتير الكهرباء.   

 

سياسات فاشلة 

 

وأكد الخبير الاقتصادي زهدي الشامي أن المصريين يتحملون عبء السياسات الفاشلة مرتين، مرة بالإنفاق غير الضروري على إنشاء محطات تزيد قدرتها على ضعف احتياجاتنا، ومرة بتخفيض تشغيل المحطات. 

وقال الشامي في تصريحات صحفية : "من الطبيعي أن نشهد أزمات في قطاعات بها نقص وعجزا في الإنتاج، لكننا هذه المرة نشهد عجزا في القطاع الذي طالما تغنت سلطات الانقلاب بأنها حققت فيه إنجازات لم يحققها لا الآخرون و لا الأولون".  

وأضاف بحسب تصريحات وبيانات حكومة الانقلاب أضاف السيسي محطات وطاقات إنتاجية جديدة في السنوات الثماني الماضية تصل إلى ٣١ ألف ميجاوات، ووصلت معها القدرة الإنتاجية من الكهرباء إلى حوالي ٦٠ ألف ميجاوات طبقا لبيانات كهرباء الانقلاب في أغسطس ٢٠٢٢ مؤكدا أن تلك الزيادات كلفت البلاد أعباء مالية تصل لحوالي ٢٠ مليار دولار جزء كبير منها بقروض لازال يتعين سدادها. 

وتابع الشامي، هذه الزيادات أثارت تساؤلات أشخاص عديدين، إذا كان الاستهلاك من الكهرباء يزيد وقت الذروة قليلا عن نصف هذا الرقم، إذن لا يوجد مبرر لأن يصل الاحتياطي لنصف القدرة الإنتاجية، موضحا لذلك فإن المفارقة مع عودة انقطاع الكهرباء صارخة للغاية ولا تجد أي إجابة مقنعة، ولا تعدو تصريحات حكومة الانقلاب سوى محاولة للتستر على الأسباب الحقيقية للمهزلة. 

وأشار إلى أن هناك شكاوى من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة تصل إلى ست ساعات في محافظات ومناطق متعددة منها سيناء، أسوان، القليوبية، الفيوم، بورسعيد، القاهرة الكبرى، وقنا والأقصر والمنيا وكفر الشيخ والغربية والمنوفية والبحر الأحمر، وامتد تأثير انقطاع الكهرباء لانقطاع مياه الشرب عن مدن عديدة بعد توقف محطاتها في مدينة العبور. 

 

مبالغ فيه 

 

وانتقد الشامي تبريرات مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب لا يقبلها العقل والتي زعم فيها أن السبب هو زيادة حجم الاستهلاك من الغاز المستعمل لإنتاج الكهرباء، مما نتج عنه ضغط كبير على الشبكات الخاصة به، مما أدى لانخفاض ضغوط الغاز في الشبكات الموصلة لمحطات الكهرباء. 

وأكد أن ما يتحدث عنه من وصول الاستهلاك إلى مستوى غير مسبوق كلام مبالغ فيه تماما، فالاستهلاك وأقصى حمل وصل هذا الأسبوع وفق تصريحات كهرباء الانقلاب إلى ٣٤٦٥٠ ميجاوات، وهو تقريبا نفس الرقم الذي أعلنت عنه الوزارة في أغسطس من العام الماضي والذي وصل إلى ٣٤٢٠٠ ميجاوات بفارق هامشي للغاية.  

وتساءل الشامي، إذا كانت الشبكة لا تستوعب الإنتاج عندما يصل لهذا الرقم الذي لا يمثل سوى ما يزيد قليلا عن نصف الطاقة الإنتاجية، فماذا يكون عليه الحال لو عملت المحطات بكامل طاقتها الإنتاجية؟ تلك كارثة تتطلب إذن محاسبة كل من أشرفوا على تخطيط و تنفيذ تلك العملية كلها، لافتا إلى أنه لما كانت هذه المبررات غير منطقية فإنها تتستر إذن على الأسباب الحقيقية للأزمة والتي سبق لحكومة الانقلاب نفسها أن عبرت عنها منذ شهر أغسطس الماضي وهي خطة ترشيد استهلاك الكهرباء وترشيد استهلاك الغاز طمعا في توجيهه للتصدير استغلالا لحرب أوكرانيا وطمعا في الدولارات بعد ارتفاع الأسعار في الفترة التي أعقبت الحرب. 

واعتبر أن ما يسمى بخطة الترشيد هي السبب المنطقي الوحيد لأزمة انقطاع الكهرباء، فبعد أن انفقت حكومة الانقلاب هذه الأموال الطائلة على إنشاء محطات يزيد إنتاجها على ضعف  احتياجاتنا، قررت طمعا في الدولارات تخفيض إنتاج تلك المحطات فوق ما هي عليه من تعطل، وعلى المصريين تحمل العبء في الحالتين، في حالة الانفاق السفيه أولا، وفي حالة انقطاع الكهرباء ثانيا.