بسبب نقص الدولار.. السيسي يفتح بنوك مصر لغسيل الأموال

- ‎فيتقارير

في ظل فشل السيسي في حلحلة الأزمة الاقتصادية، وتفاقم العجز التمويلي، وعدم القدرة على سداد أقساط الديون وفوائدها المتراكمة، والعجز عن شراء القمح والغذاء والدواء للمصريين بسبب نقص السيولة الدولارية، وتعطل المشاريع التي بشر بها الشعب المصري التي تبتلع الدولارات بلا عائد أو جدوى اقتصادية، ومع رفض أغلب المانحين الدوليين الاستمرار في إقراض مصر، بدأ السيسي في اتخاذ إجراءات ملتوية تدمر اقتصاد الدولة؛ ببيع أصول الدولة بأثمان زهيدة وطرح شهادات دولارية وبالجنيه بعوائد كبيرة، مصحوبة بتصريحات من مسئولين ماليين بأن البنوك المصرية لن تسأل أصحاب الدولارات ومن يريد إيداع أمواله بالبنوك عن مصدر أموالهم، وهو ما يعني تحول مصر لمقر لغسيل أموال بشكل رسمي من أجل جمع الدولارات.

وفي هذا السياق، قال حسن أبو الفتوح، نائب رئيس البنك الأهلي: إن  "الشهادات الدولارية الجديدة بعائد 7% و9% متاحة لكل المصريين بالداخل والخارج والعملاء الأجانب، مشيرا إلى أن العميل من حقه إيداع المبلغ الذي يرغب فيه دون السؤال عن مصدر العملة".

وأضاف خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «على مسئوليتي»، الذي يقدمه أحمد موسى عبر فضائية «صدى البلد»، مساء الثلاثاء: «من حق العميل يودع المبلغ الذي يرغب فيه، ونفتح الشهادات فورا دون السؤال عن مصدر العملة».

وتوجه بحديثه إلى «موسى»، قائلا: «حاليا العميل من حقه وضع أي مبلغ عاوزه، لو معاك مليار دولار وعاوز تحطهم إحنا تحت أمرك يا فندم»، بحسب تعبيره.

وتوقع وجود ما يزيد عن 4 مليارات دولار خارج القطاع المصرفي؛ بسبب انخفاض تحويلات المصريين بالخارج من 33 مليارا العام الماضي، إلى 27 مليارا هذا العام، قائلا إن الفرق معناه احتفاظ المواطن بالعملة.

وبترجمة تلك التصريحات، وفق السياق القانوني، فإن عدم السؤال عن مصدر التمويل، يعني فتح الباب عل مصراعيه لغسيل الأموال دون مسألة أو رقابة، ما يعني انهيار منظومة الرقابة والمحاسبية وانعدام الشفافية بالاقتصاد المصري.

 

المقامرة من أجل الدولار

وعلى صعيد آخر، ومن أجل استخراج الدولار من جيوب المصريين غير الواثقين في استرداد أموالهم وودائعهم الدولارية من يد النظام العسكري مرة أخرى، أعلن البنك العربي الأفريقي الدولي الأربعاء إتاحة شهادات ادخار ثلاثية مدفوعة مقدما بعائد 40%، حيث تصل مدة شهادة الادخار إلى 3 سنوات، وهي ما تُعد فرصة أمام المواطنين الراغبين في ادخار واستثمار أموالهم.  

أي أن الفائدة ستمنح للعميل مقدما وبقيمة 40% وهو ما يعد بمثابة مقامرة كبيرة؛ حيث لا يوجد نشاط يدر تلك النسبة من الأرباح، غير المخدرات وتجارة السلاح والدعارة.

وأوضح البنك العربي الأفريقي الدولي أن شهادات الادخار ذات العائد المدفوع مقدما بعملة الجنيه المصري تمتد على مدار 3 سنوات، وتصل نسبة الفائدة من الشهادة إلى 40% من قيمة الشهادة مدفوعة مقدما، كما يتم صرف عائد الشهادة كاملا عند بداية ربط الشهادة.

أي أن من يضع مليون جنيه في البنك العربي الأفريقي سيحصل مقدما على 400 ألف جنيه، أثناء الإيداع، وهو ما  لا يحدث في أي دولة في العالم وينم عن أزمة قاهرة على المستوى الاقتصادي، وهو ما يؤكد قرب التعويم المرن الذي قد يصل بالجنيه إلى 50 أمام الدولار.

وكشف البنك العربي الأفريقي الدولي عن الحد الأدنى لإصدار الشهادة وهو مبلغ 5 آلاف جنيه، وبمضاعفات 1000 جنيه مصري، كما أنه لا يوجد حد أقصى للشهادة، وهي متاحة للعملاء من الأفراد فقط.

ووفق تقارير اقتصادية ، فقد سار علة نهج العربي الأفريقي عدة بنوك خاصة خاعة لإشراف  البنك المركزي، ويمولون أنشطة الحكومة، كالبنك التجاري الدولي.

 

شهادات الأهلي ومصر

وفي سياق بحث السيسي عن الدولار، طرح البنك الأهلي المصري وبنك مصر، أكبر بنكين حكوميين في البلاد، الثلاثاء، شهادتي ادخار جديدتين بالدولار الأميركي لمدة ثلاث سنوات، وذلك لزيادة الحصيلة من النقد الأجنبي في مواجهة النقص الحاد الحالي.

وتصدر الشهادتان للمصريين والأجانب اعتبارا من أمس الأربعاء، الأولى بسعر عائد 7%؜ سنويا، ويصرف بالدولار كل 3 أشهر، ويجوز الاقتراض بضمانها حتى 50% من قيمتها بالجنيه المصري لأغراض استثمارية، بحد أقصى يصل إلى 10 ملايين جنيه، وبسعر عائد قدره 2.25% أقل من سعر إقراض البنك المركزي.

أما الشهادة الدولارية الثانية، فبسعر عائد سنوي 9% يصرف مقدما بالمعادل بالجنيه المصري عن الفترة كلها، بواقع 27% من قيمة الشهادة عن إجمالي مدتها، ولا يجوز الاقتراض بضمانها، وتسترد الشهادة في تاريخ الاستحقاق بذات عملة الدولار الأميركي.

وتبلغ فئات الشهادات ألف دولار ومضاعفاتها، ويحتسب العائد من يوم العمل التالي ليوم الشراء، ويمكن استردادها بعد مرور ستة أشهر من تاريخ الشراء، وفقا للقواعد المعمول بها، وجدول الاسترداد المعلن عنه من البنكين.

وأتاح البنك قرضا شخصيا بضمان تحويل معادل قيمة القسط بالعملة الأجنبية من الخارج بحد أدنى للقرض 50 ألف جنيه، وبحد أقصى 3 ملايين جنيه، بدءا من سن 21 عاما، وحتى بلوغ سن الستين، مع استحقاق آخر قسط سداد من أقساط القرض بالتنازل عن العملات الأجنبية وفق سعر الصرف المعلن وقت السداد، بسعر فائدة 2.25% أقل من سعر إقراض البنك المركزي وقت الحصول على القرض، ولمدة تصل إلى 4 سنوات.

وتعاني مصر من نقص حاد في الدولار للوفاء بالتزامات الدولة الأساسية، مثل استيراد مواد غذائية وأدوية وتوفير مستلزمات زراعية وصناعية وخدمة الديون المتراكمة، ويزداد هذا النقص حدة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة على الدولار، وتراجع سعر الجنيه.

ويدور سعر الصرف في البنوك المصرية حالياً حول 30.85 جنيها لشراء الدولار، و30.95 جنيها للبيع، بينما يصل السعر في السوق الموازية إلى 40 جنيها في المتوسط.

 

مخاوف مشروعة

ومع نهم الحكومة لشفط دولارات المصريين وأموالهم، يحذر خبراء من أنه قد لا يستطيع العميل الحصول على أمواله ومدخراته الدولارية من البنوك مر ة أخرى، كما يحدث في لبنان، وهو الأمر الذي  جربه أصحاب الدولارات والتحويلات الأجنبية بمصر، خلال الفترة الأخيرة، إذ يقوم البنك بصرف التحويلات للعملاء ولأسرهم بالعملة المصرية ووفق سعر البنك، وهو ما يعني خسارة العميل 25% من قيمة أمواله، إذ إن سعر الصرف بالبنك للدولار يدور حول 30 جنيها، بينما يتراوح السعر في السوق الموازية حول 40 جنيها، أي أن العميل يفقد ربع تحويله.

واستشهد الخبراء بما يجري في لبنان؛ إذ يقتحم العملاء البنوك بالسلاح للحصول على مدخراتهم، وهو ما قد تشهده مصر في ظل إدارة السيسي.