مؤشران جديدان على مدى تفاقم أزمة الدولار.. هل اقتربت نهاية السيسي؟

- ‎فيتقارير

برز خلال اليومين الماضيين مؤشران جديدان على مدى تفاقم أزمة الدولار في مصر؛ في ظل زيادة فاتورة الاستيراد وتراجع الموارد الدولارية من مصادر الدخل الأجنبي المعروفة، كالسياحة وتحويلات المصريين في الخارج؛ الأمر الذي دفع الحكومة لإطلاق عدة مبادرات لاحتواء الأزمة منها تيسير إجراءات استيراد السيارات من الخارج، وبيع الوحدات السكنية بالدولار. ومع فشل الحكومة في احتواء أزمة الدولار  برز مؤشران جديدان أطلقتهما الحكومة على هيئة مبادرتين:

 الأول، هو طرح بنكي مصر واﻷهلي، الثلاثاء 25 يوليو 2023م، شهادات استثمار دولارية جديدة مدتها ثلاث سنوات، بفائدة 7 و9% سنويًا، وهي أعلى فائدة على شهادات العملة اﻷجنبية في تاريخ الجهاز المصرفي المصري منذ مطلع التسعينيات على الأقل، وفقًا لمدير استثمار في شركة استشارات أمريكية تدير محافظ استثمارية في مصر. بيانات الإعلان عن الشهادات أشارت إلى أن عائد شهادة الـ7% يصرف شهريًا أو ربع سنويًا أو سنويًا، فيما يصرف كامل عائد شهادة الـ9% مقدمًا عند الإيداع، بالجنيه المصري، مع صرف أصل الشهادة بالدولار في نهاية مدتها.  وقال نائب رئيس البنك اﻷهلي، يحيى أبو الفتوح، إن إيداع أي مبالغ دولارية في الشهادات الجديدة لن يتضمن استفسار حول مصدرها، اعتبر مصدر شغل سابقًا منصبًا بارزًا في البنك المركزي أن السماح بإيداع دولارات دون الاستفسار عن مصدرها «يرتبط بحاجة الدولة الملحة للعملة اﻷجنبية بشكل استثنائي، حتى لو كان مصدرها السوق السوداء» حسب تقرير نشره “مدى مصر”. وأوضح المصدر أن تصريحات أبو الفتوح لا تمنع اتباع الإجراءات المتعارف عليها في حالة وجود ما يستدعي الاشتباه في مصدر اﻷموال، وعدم تناسبها مع بيانات العميل الشخصية وخلفيته، بما يقتضي إبلاغ مجلس إدارة البنك وصولًا للجهات الرقابية. ويحذر خبراء مصرفيون من التأثير السلبي لهذا القرار على باقي البنوك؛ وينقل “مدى مصر” عن  رئيس مجلس إدارة بنك سايب والعضو المنتدب، طارق الخولي، قوله: إن الشهادات الجديدة قد تحمل بعض التأثير السلبي على البنوك الأخرى، كونها غير قادرة على طرح شهادات بنفس العائد. وأوضح الخولي أن العائد الحالي على الدولار في باقي البنوك يتراوح في المتوسط بين 5% إلى 5.25%، في حين يتمكن «مصر» و«اﻷهلي» من طرح العائدات المعلن عنها اعتمادًا على كونهما ذراعي الدولة في القطاع المصرفي، الذي يحوزان حوالي 50% من حجم اﻷموال فيه. كذلك هناك مخاوف لدى العملاء من عدم قدرتهم على سحب قيمة الشهادات بالدولار، عند حلول موعدها، في ظل استمرار أزمة شح الدولار لدى الحكومة، وتأثيرها سلباً على أصحاب الودائع الخاصة بالبنوك.

المؤشر الثاني، هو إطلاق وزارتي الخارجية والهجرة، الخميس 27 يوليو 2023م، مبادرة لتسوية الموقف التجنيدي للمصريين في الخارج، مقابل سداد خمسة آلاف دولار أو يورو، بدعوى تلقيهما طلبات العديد من المواطنين بالخارج حول إمكانية تسوية أوضاعهم التجنيدية، نظراً لتردد بعضهم في العودة إلى أرض الوطن، وعدم إمكانية المغادرة مرة أخرى بسبب عدم التصريح لهم بالسفر كونهم مطلوبين للخدمة العسكرية، أو عدم إنهاء موقفهم التجنيدي. وقالت الوزارتان، في بيان، إن المبادرة جاءت حرصاً من الدولة المصرية على تقديم كافة التيسيرات لأبناء الوطن المقيمين بالخارج، وتحقيق استقرار الحالة الاجتماعية لهم، سواء للعمل أو الدراسة أو العلاج. وأشار البيان إلى أن فتح باب التسجيل للمبادرة على موقع وزارة الخارجية، سيكون اعتباراً من 14 أغسطس المقبل، ولمدة ثلاثين يوماً فقط. وأضاف أن طلبات تسوية المواقف التجنيدية بشكل نهائي ستخضع لبنود المبادرة، مع استقبال جميع الطلبات على موقع الوزارة للمقيمين بالخارج ممن حل عليهم الدور في سن التجنيد، بداية من 19 إلى 30 عاماً، وكذا ممن تجاوزوا سن الثلاثين لتسوية موقفهم التجنيدي. وحسب البيان لن يسمح بتجديد جوازات السفر للمصريين المقيمين بالخارج، إلا بعد تسوية المواقف التجنيدية لهم، مستطرداً بأن البيانات المطلوب تسجيلها للاستفادة من المبادرة تشمل الاسم، وصورة بطاقة الرقم القومي، وصورة جواز السفر، وتاريخ الميلاد، والرقم الثلاثي- إن وجد- وتاريخ مغادرة البلاد، والدولة المقيم بها. كما تشمل البريد الإلكتروني، والبيانات البنكية الخاصة بالإيداع، واسم البنك والفرع خارج البلاد، واسم الحساب، والسویفت کود، ورقم حافظة الإيداع، ورقم العملية، وتاريخ الحافظة، بالإضافة إلى إيداع مبلغ 5 آلاف دولار أو يورو في حساب بنك مصر فرع أبو ظبي بدولة الإمارات.

ويواجه نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي أزمة غير مسبوقة في توفير العملة الصعبة؛ لا سيما في ظل وجود عدة  عوامل تسببت في الأزمة؛ أولها هروب أكثر من 20 مليار دولار من الأموال الساخنة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022م، بالتزامن مع زيادة المخاطر في السوق المصري ورفع البنك المركزي الأمريكي معدلات الفائدة؛ ما أدى إلى جذب أصحاب الأموال الساخنة للسوق الأمريكي الأكثر أمانا. السبب الثاني، توقف النظام عن تصدير الغاز للسوق الأوروبي؛ حيث استغل النظام ارتفاع أسعار الغاز بعد الغزو الروسي  لأوكرانيا وقام بتصدير الغاز المصري  بنحو 10 مليارات دولار في العام الماضي 2022م؛ لكن أسعار الغاز تراجعت عالميا بعدما نجح الغرب في احتواء الأزمة، إلى جانب تراجع إنتاج الغاز المصري من حقل ظهر بنحو 28% عن المعدلات المستهدفة. السبب الثالث، هو تجميد الخليج مساعداته لنظام السيسي، والتي بلغت في عام 2022م فقط نحو 23 مليار دولار. وكذلك تراجع تحويلات المصريين في الخارج بنسبة 26.1%، في الفترة من 1 يوليو 2022 حتى 31 مارس 2023، مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق عليه. فيما تعاني مصر من نقص حاد في الدولار للوفاء بالتزامات الدولة الأساسية، مثل استيراد مواد غذائية وأدوية وتوفير مستلزمات زراعية وصناعية، وخدمة الديون المتراكمة.