لا يزال الحادث الغامض الذي وقع داخل مقر الأمن الوطني في العريش يطرح تساؤلات حول سر تعتيم نظام السيسي عليه، ولماذا كل الضحايا من قوات الأمن؟ وهل يعني هذا أن ما جرى تصفية حسابات داخلية غير معروفة؟.
وكالة أسوشيتد برس الأمريكية نقلت 31 يوليو 2023 عن اثنين من مسؤولي الأمن والصحة أن عدد القتلى 4 من رجال الشرطة، بينهم ضابط كبير تبين أنه العقيد محمد مؤنس الضابط بالعمليات الخاصة بالأمن المركزي، وإصابة 21 آخرين منهم 8 ضباط بعضهم بالرصاص وأخرين اختناقا بالغاز المسيل للدموع الكثيف داخل المقر.
وأظهرت قائمة الضحايا التي حصلت عليها وكالة أسوشيتيد برس أن بعض القوات أصيبت بطلقات نارية وأخرى واجهت صعوبات في التنفس جراء إطلاق الغاز المسيل للدموع داخل المنشأة، وأظهرت القائمة أن بين الجرحى ثمانية ضباط.
يقع مقر الأمن الوطني ومديرية أمن شمال سيناء وديوان عام المحافظة ومكتب المخابرات العامة ومحكمة شمال سيناء داخل مربع أمني حصين في منطقة ضاحية السلام شرقي العريش.
نشطاء في سيناء تساءلوا عن سبب الهجوم الذي استمر 6 ساعات كاملة وعلاقته بزيارة قائد القيادة الأمريكية المركزية لمدينة العريش ومعبر رفح قبلها بـ 24 ساعة ومغزى ذلك؟
ولماذا قطعت السلطات على إثر الحادث شبكات الاتصال والإنترنت عن مدينة العريش من الساعة العاشرة صباحا حتى الساعة الثالثة بعد الظهر، حسبما أفادت مصادر خاصة لـ "مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان" هل لمنع اتصالات ما أو وقف تفجيرات أم للتعتيم أم ماذا؟
https://twitter.com/Sinaifhr/status/1685660235011129344
اشتباكات 6 ساعات
أوضح مواطن يقيم في محيط المنطقة لـ موقع «مدى مصر» أن الاشتباكات استمرت لنحو ست ساعات في سابقة لم تحدث منذ سنوات، مضيفا أنه شاهد أفراد أمن يعتلون سطح مقر الأمن الوطني ويطلقون الرصاص في اتجاهات مختلفة، وذلك قبل اندلاع حريق كبير في الدور الأخير بمقر الأمن الوطني قرب الساعة الواحدة والنصف، مع استمرار سماع أصوات طلقات نارية، قبل أن تحضر سيارات الإطفاء.
بعدما تحدثت "مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان" عن "حدث أمني داخل مقر الأمن الوطني بالعريش"، وأكدت قطعت السلطات على إثره شبكات الاتصال والإنترنت عن مدينة العريش مدة 6 ساعات أكدت مقتل العقيد محمد مؤنس، عمليات خاصة وأحد مؤسسي فرقة المهام الخاصة بالداخلية.
قال المؤسسة: "أفادت مصادر خاصة لمؤسسة سيناء مقتل العقيد محمد مؤنس في اشتباك مسلح داخل مقر الأمن الوطني بمدينة العريش، وأنباء عن وقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف قوات الأمن".
كما أفادت مصادر طبية بوصول 4 سيارات إسعاف لمقر الأمن الوطني، بعدها تحركات باتجاه مستشفى العريش العسكري الذي شهد حالة استنفار مع رفع حالة الطوارئ القصوى بالمستشفى، كما أشارت المصادر لوصول جثامين عدد من القتلى لمشرحة مستشفى العريش العام.
https://twitter.com/Sinaifhr/status/1685660235011129344
ونقلت المؤسسة الحقوقية أن "مصادر طبية أكدت لمؤسسة سيناء سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات الأمن".
ونشر اتحاد القبائل الموالي للسلطة نعي للضابط مؤنس، ما يؤكد مقتله بالفعل دون تفاصيل.
https://twitter.com/SinaiTribes/status/1685653196285300737
وأوضح مواطن يقيم في محيط المنطقة لـ«مدى مصر» أن الاشتباكات استمرت لنحو ست ساعات في سابقة لم تحدث منذ سنوات.
مضيفا أنه شاهد أفراد أمن يعتلون سطح مقر الأمن الوطني ويطلقون الرصاص في اتجاهات مختلفة، وذلك قبل اندلاع حريق كبير في الدور الأخير بمقر الأمن الوطني قرب الساعة الواحدة والنصف، مع استمرار سماع أصوات طلقات نارية، قبل أن تحضر سيارات الإطفاء.
وقال مصدر مدني في مديرية أمن شمال سيناء لـ «مدى مصر»، إن "قوات الأمن أغلقت المديرية، ومنعت خروج أي شخص منها بالنسبة للموظفين المدنيين، فيما مُنع الموظفين القادمين من الدخول أيضا".
ليس هجوما خارجيا
رغم التعتيم قالت صحيفة "ديلي نيوز إيجيبت" نقلا عن مصادر أمنية إن "قوات الأمن تصدت لهجوم إرهابيا شنه مسلحون على مقر جهاز الأمن الوطني في مدينة العريش، وأنه قتل 3 من أفراد الأمن على الأقل أثناء القتال وتم القضاء على العناصر المسلحة".
https://twitter.com/DailyNewsEgypt/status/1685653562842312704
أيضا أشار المذيع عمرو أديب خلال برنامجه 30 يوليو إلى وقوع هجوم في العريش، مستشهدا بتغريدة لوزيرة التخطيط الدكتورة هالة السعيد نعت فيها الضحايا قبل أن تقوم بحذفها في وقت لاحق.
لكن نشطاء نشروا تغريدة الوزيرة قبل حذفها، ربما بتعليمات أمنية في ظل التعتيم الرسمي.
https://twitter.com/OElfatairy/status/1685770981497810944
ونشر شرطي من "معهد معاوني الأمن اكاديمية الشرطة" تفاصيل تفيد أن هجوما مسلحا من مجموعة ارهابية وقع على مبنى الأمن الوطني في العريش قتل فيه العقيد محمد مؤنس، وثلاثة منهم معاون شرطة محمد صلاح أبو شامة، ومعاون شرطة محمد عبد المطلب ومجند تابع لقوات الأمن، ثم حذفها.
وقال شقيق زوجة الضابط القتيل إنه "قتل في عملية غادرة بالعريش دون تفاصيل، ثم حذف التغريدة أيضا، ما يشير لتعليمات أمنية للجميع بعدم نشر أي شيء".
هل نفذه معتقلون؟
تحدث الدكتور حسام فوزي جبر رئيس لجنة المصالحات السابق في سيناء والذي يعيش حاليا خارج مصر، وله مصادر موثوقة بسيناء، عن مجموعة من المساجين استطاعوا الخروج من داخل الحجز واستولوا على سلاح الشرطة، وأطلقوا النار عليهم.
https://twitter.com/HOSAM_MOKBEL/status/1685692221708787712
أيضا روى الكاتب محمد سعد خطاب رواية شكك فيها نشطاء، مؤكدا أن حادث العريش نتج عن قيام مسجونين سياسيين بفك أحد شفاطات الهواء، وخرجوا منها على غرفة السلاح القريبة منهم ثم اشتبكوا مع الشرطة.
قال: إنهم "استولوا على أسلحة وأطلقوا النار على أفراد الأمن ثم صعدوا إلى سطح المبنى، وكان عليه مدفع جرينوف رشاش سريع الطلقات لحماية المبني، أطلقوا منه النار على أفراد الشرطة".
https://twitter.com/mohamedSaadKh16/status/1685667617296560128
لكن معتقلين سابقين قالوا: إنها "رواية صعبة التصديق لأن مقار الأمن الوطني المعتقل فيها يتم تقييد يديه في الحائط أغلب الوقت ولا يتم فكه إلا مرتين في اليوم لدخول الحمام، ما قد يرجح احتمالات الهجوم من الخارج في عملية اختراق غير مفهومة".
ولا يسمح بدخول المنطقة إلا للعاملين في تلك المقرات أو المواطنين عقب إظهار البطاقات الشخصية، والكشف عليها جنائيا أو لدى الأمن الوطني في أوقات كثيرة، بحسب موقع مدى مصر 30 يوليو 2023، ما ينفي ما أشيع عن هجوم من خارج المقر نفذه تنظيم الدولة.
ويقع مقر الأمن الوطني ومديرية أمن شمال سيناء وديوان عام المحافظة ومكتب المخابرات العامة ومحكمة شمال سيناء داخل مربع أمني حصين في منطقة ضاحية السلام شرقي العريش، ولا يسمح بدخول المنطقة إلا للعاملين في تلك المقرات أو المواطنين عقب إظهار البطاقات الشخصية، والكشف عليها جنائيا أو لدى الأمن الوطني في أوقات كثيرة.
هل تصفيات داخلية بين أجهزة السيسي
القيادي السيناوي مسعد أبو فجر كتب يؤكد نقلا عن مصادره في سيناء ، إن ما حدث في العريش هو صراع بين أفراد الشرطة أنفسهم، وإن علينا أن نفتش عن سبب الصراع.
قال: إن "المخابرات سربت كشف بأسماء القتلى والمصابين وصلته واستغرب أن الضحايا كلهم تقريبا من الأمن المركزي، وتساءل عما يفعله الأمن المركزي في مقر الأمن الوطني.
ونشر نشطاء القائمة وبها أن عدد الضحايا 26 بينهم 4 قتلى و22 إصابة.
https://twitter.com/OElfatairy/status/1685727036361277440
ونفى "أبو فجر" أن يكون قد نفذ الهجوم معتقلون قائلا: "كل من جرب الاعتقال في مقرات امن الدولة يدرك أنهم يقيدون أيدي وأرجل المعتقلين ويغمون عيونهم وهم يخرجونهم من المعتقل".
https://twitter.com/abu_fajr/status/1685780003902877696
رواية أخرى رواها نشطاء قالوا: إن "ضباط من الجيش المصري هاجموا جهاز الأمن الوطني بعد أن اعتقل بعض ضباط الجيش من تلك الوحدات وتم تحرير الضباط المعتقلين".
https://twitter.com/arabblahdod2022/status/1685699678472404992
وقال آخرون: إن "من نفذ الهجوم هم رجالات إبراهيم العرجاني شريك محمود السيسي ورجالات دحلان شريك عبد الفتاح السيسى، وأنهم يقومون بطلعة إرهابية لإخراس الأصوات السيناوية والمصرية.
https://twitter.com/YahyaGhoniem/status/1685845290488647680
https://twitter.com/OElfatairy/status/1685971965092229120
أيضا تساءل الباحث بالعلاقات الدولية والشؤون الأمنية "شادي إبراهيم": هل الاشتباك الذي وقع في العريش كان مع عناصر معتقله ذات تدريب عالي من (كتائب القسام)؟ في مجموعات سبق وانشقت عن كتائب القسام وانضمت لتنظيم ولاية سيناء، وكان لهم دور كبير في رفع مستوى العمليات في سيناء ضد الجيش المصري وتنفيذ بعض العمليات ضد قيادات حركة حماس في قطاع غزة؟
زعم أن حجم القتلى ونوعهم من الأمن الوطني والأمن المركزي يعطي دلالة أن الاشتباكات كانت مع مجموعة متدربة تدريبا عاليا، كما أن المنطقة الأمنية هي من الأكثر المناطق تأمينا في العريش، وتم إعادة تأهيلها بشكل عالي بعد العملية الانتحارية التي استهدفت مقر الكتيبة 101، والمنطقة الأمنية تشبه المنطقة الخضراء في بغداد منطقة محصنة ومؤمنة تأمينا عاليا.
كما أن استمرار الاشتباكات لمدة 4 إلى 6 ساعات وسط انقطاع للكهرباء في العريش، يؤكد أنها ليست مجموعة متدربة فقط بل في بينها تناغم، ويرجح أنها وصلت لمخزن سلاح.
قال: هل الحادث تم خلال عملية ترحيل لهم أم خلال استجواب أم تمرد مخطط له؟
لكنه عاد ليقول: "لا يمكن الجزم بهوية منفذي الحادث هل هما من قبائل سيناء أم من كتائب القسام أم ضباط شرطة وجيش مصريين منشقين وانضموا لولاية سيناء؟.
https://twitter.com/shadyibrahim90/status/1685975074287886336
وبينما يتساءل المصريون عما حدث في العريش؟ وما سر التعتيم على الهجوم وما سر صمت الداخلية والجيش وإعلام السلطة، ولماذا كل الضحايا من قوات الأمن؟ اكتفت وزارة الداخلية بالإعلان عن "طرح دواجن مجمدة للمواطنين بأسعار مخفضة".