أكد الفنان عمرو واكد أن رجال أعمال ومسئولين مقربين من نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي يقومون حاليا بتهريب أموالهم خارج مصر؛ داعيا الجميع إلى الانسحاب قبل فوات الأوان؛ لأن ما هو قادم لن يرحم. على حد وصفه.
وقال واكد في تغريدة على “تويتر” إنه تلقى معلومات تفيد بازدياد عمليات تهريب أموال “الأسياد” إلى خارج البلاد في الفترة الحالية، في إشارة إلى رجال الأعمال المقربين من نظام الجنرالات. ولفت إلى أن عمليات تهريب الأموال إلى خارج مصر، كانت قد بدأت منذ فترة ولكن العدد يزداد في هذه الأيام. ودعا إلى الانسحاب من المشهد قبل قيام الثورة، لأن الوقت ما زال يسمح، مؤكدا أن “ما هو قادم لن يرحم أحدا”. وأضاف: “الحق نفسك قبل قيام الثورة وتراجع أو اقفز في البحر أو انسحب بشياكة؛ فما زال الوقت يسمح».
وفي تفاعل على تغريدة واكد، شكا نشطاء من سوء الأوضاع المعيشية في مصر تحت حكم الجنرالات؛ بينما عبر آخرون عن تشاؤمهم من مستقبل البلاد التي تمضي نحو المجهول وسط تفشي حالة اليأس والإحباط وفقدان الأمل.
وحسب الأرقام الرسمية فقد ارتفع الدين الخارجي إلى 165.361 مليار دولار، بنهاية مارس الماضي (2023) مقابل 157.801 مليار دولار بنهاية نفس الشهر من العام الماضي، بزيادة 7.560 مليار دولار. وأخفقت كل محاولات الحكومة في الحصول على ودائع خليجية أو مساعدات أو دعم نقدي أو قروض من أسواق الدين الخارجية، في الفترة الأخيرة؛ بسبب ارتفاع كلفة الدين إلى أكثر من 10 بالمئة، خاصة بعد أن قامت وكالات التصنيف الائتماني بخفض تصنيف مصر للمرة الأولى منذ 2013 في مؤشر على ضعف جدارتها الائتمانية.
البنك الدولي يحرج السيسي
وحسب بيانات حديثة للبنك الدولي فإن على مصر سداد 55.2 مليار دولار بين ودائع وأقساط ديون، في الفترة من مارس 2023 إلى مارس 202م. ويرى خبير واستشاري التدريب ودراسات الجدوى، الدكتور أحمد ذكر الله، في تصريحات لموقع “عربي 21″، أن حديث البنك الدولي النادر عن جدول سداد ديون مصر خلال الفترة المقبلة “أمر غير معتاد”، مشيرا إلى أن “المؤسسات الدولية وصلت إلى نقطة اللا عودة مع مصر بمعنى أن البنك الدولي يضع الحكومة في مأزق عندما يكشف عن حجم الديون التي يتعين سدادها والتي عادة ما تقلل من أرقامها أو لا تفصح عنها بشكل واضح”. مضيفا أن حكومة السيسي وقعت في مخمصة الديون نتيجة مرورها بأزمة مالية حادة وشح في النقد الأجنبي مع سعيها الحثيث لتوفير الدولار بأي شكل من الأشكال سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بشكل شرعي أو غير شرعي، وحتى الآن لم توفر الحد الأدنى لاحتياجات مصر المالية”. وتابع أن الحكومة في ورطة حقيقية منذ أن أخفقت إلى حد كبير في تسويق أصولها وبيعها ولم تصل إلى الرقم المطلوب (ملياري دولار) وهو الحد الأدنى لتحقيق تدفقات نقدية بالعملة الصعبة، وأن المناخ الدولي والإقليمي غير مساعد على توفير عملة صعبة، وانسحاب روسيا من اتفاقية الحبوب وطلب مصر مبلغ 400 مليون دولار لشراء القمح ما يعكس عمق الأزمة”. ويتوقع وزير المالية بحكومة الانقلاب الدكتور محمد معيط أن يقفز الدين العام إلى 98 بالمئة من الناتج المحلي على أقل تقدير، مشيرا إلى أن حكومته حققت فائضا أوليا في الحساب الختامي للموازنة العامة للعام المالي الماضي بلغ 164.3 مليار جنيه (5.3 مليار دولار).
بيع الأصول
وفي اجتماع مجلس الوزراء الخميس 27 يوليو 2023م، اعتمد المجلس موافقة مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، إحدى هيئات وزارة الإسكان، على تخصيص مجموعة جديدة من الأراضي بنظام البيع بالدولار من خارج البلاد، كاشفاً عن بيع أراضٍ تصل قيمتها إلى ملياري دولار لصالح شركات التطوير العقاري، خلال الفترة من 1 يناير وحتى 30 يونيو 2023، وتحصيل هذه الأموال وفقاً للتعاقدات. وأفاد المجلس، في بيان، بأن الموافقة شملت قطعة أرض بمساحة 660 متراً مربعاً لاستخدامها في نشاط تجاري بالقطاع الثالث في مدينة القاهرة الجديدة، وقطعة أرض بمساحة 6056 متراً مربعاً لاستخدامها في نشاط تجاري وإداري وسكني بالمنطقة الفاصلة بين الحيَّين الثالث والرابع في مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، وقطعة أرض بمساحة 42.5 ألف متر مربع بمنطقة الـ2600 فدان في مدينة العبور الجديدة بمحافظة القليوبية لإقامة نشاط عمراني متكامل.
كذلك شملت الموافقة قطعة أرض مطلة على المحور المركزي بمدينة السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة بمساحة 30.5 ألف متر مربع لاستخدامها في نشاط تجاري، وقطعتي أرض بمساحة 7057 و6196 متراً مربعاً على الترتيب بالمنطقة الفاصلة بين الحيين الثالث والرابع بمدينة العاشر من رمضان لاستخدامها في نشاط تجاري وإداري وسكني، وقطعة أرض بمساحة 23.6 فداناً بمنطقة اللوتس في القطاع الرابع بمدينة القاهرة الجديدة لإقامة نشاط عمراني مختلط. وتضمنت أيضاً تخصيص قطعة أرض بمساحة 840 متراً مربعاً لإقامة مركز خدمة وصيانة سيارات لمنطقة الصناعات الصغيرة في المنطقة الصناعية بالقاهرة الجديدة، وقطعة أرض بمنطقة الفاصل السكني السياحي على امتداد محور 26 يوليو بالجيزة بمساحة 21 ألف متر مربع، بما يعادل 5 أفدنة، لاستخدامها في نشاط تجاري وإداري وسكني بمدينة السادس من أكتوبر. فضلاً عن تخصيص عدد آخر من قطع الأراضي بمدينة القاهرة الجديدة بمساحة إجمالية تبلغ 10 آلاف متر مربع، واستخدامها في أنشطة تجارية، وإقامة مركز خدمة وصيانة سيارات.
ويستهدف نظام البيع بالدولار للمشروعات السكنية والخدمية في مصر جذب تحويلات الخارج من العملة الصعبة، مع الأخذ بالاعتبار إمكانية تملك الأجانب للعقارات من دون التقيد بعدد محدد منها، في ظل مواجهة البلاد شحاً في موارد النقد الأجنبي، للوفاء بالتزامات الدولة الأساسية، مثل استيراد المواد الغذائية والأدوية، وتوفير مستلزمات الزراعة والصناعة، فضلاً عن خدمة الديون المتراكمة. وفي سبيل الحصول على الدولار أطلق النظام عدة مبادرات منها تسوية الخدمة العسكرية للمصريين بالخارج مقابل “5” آلاف دولار. وشهادات
ترحيل أزمة الدولار
وكان موقع “مدى مصر” قد نشر تقريرا في منتصف يوليو “2023” أشار فيه نقلا عن مصادر مطلعة على ملف الطروحات الحكومية إلى أن بعض الصفقات التي أعلنت الحكومة أنها أتمتها خلال اﻷشهر الماضية، لم تتم بشكل فعلي حتى اﻵن. وكان رئيس الوزراء قد أعلن في مؤتمر عقده بحضور وزيرة التخطيط، هالة السعيد، ووزير المالية، محمد معيط، عن إتمام صفقات بقيمة 1.9 مليار دولار، 1.65 مليار منها سُددت بالعملة اﻷجنبية، والباقي بالعملة المحلية.
والغريب في ملف الطروحات أن الحكومة تتخلص من أصول مربحة وبها مكون دولاري؛ إذ كيف تبحث الحكومة عن الدولار وفي نفس الوقت تبيع شركات تربح بالدولار؟! بمعنى أن الحكومة تتعامل وفق المنطق الشعبي المغلوط (احييني النهاردة وموتني بكرة). وينقل “مدى مصر”، عن ص
مسؤول الاستثمار في شركة استشارات مالية في الولايات المتحدة، على صلة بالملف المصري، قوله إن «التنازل عن شركات أو حصص في شركات تمتلك مصادر للعملة الأجنبية يحرم الدولة من هذه المصادر، حتى لو حصلت في المقابل على عملة أجنبية في الأجل القصير». ويضيف: «من خلال تواصلي مع عدد من المسؤولين الحكوميين في الوزارات، فالأمر بدأ يستوقفهم، بمعنى أن ثمة بعض القلق بينهم من تأثير التخلص من الشركات ذات الموارد الدولارية». وكان محللون ماليون أشاروا إلى أن الصفقات المعلن عن إتمامها تميزت بوجود مكوّن دولاري في إيرادات الشركات المشمولة فيها، ما قد يعوض أي «خسائر» قد يتعرض لها المستثمر بسبب التقييم المرتفع أو غير المُرضي للجنيه.