مع بدء أعمال مكتب تنسيق القبول بالجامعات تطرح حكومة الانقلاب فكرة إلغاء مكتب التنسيق، واستبداله بما يسمى اختبارات القدرات وعدم الاعتماد على المجموع الذي حصل عليه الطالب في الثانوية العامة في خطوة خبيثة، تستهدف توجيه الطلاب إلى الالتحاق بالجامعات الأهلية والخاصة وإلغاء الجامعات الحكومية، وبالتالى القضاء على مجانية التعليم تماما، خضوعا لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولي.
هذا الطرح الانقلابي واجه انتقادات حادة من جانب أساتذة وخبراء التربية، مؤكدين أن إلغاء مكتب التنسيق سيفتح الباب أمام الوساطة والمحسوبية والفوضى في القبول بالكليات الجامعية، وبالتالي لن يتمكن الطالب الذي لا يمتلك واسطة من الالتحاق بالكلية التي يريدها رغم حصوله على مجموع كبير .
وحذروا من أن إلغاء التنسيق يعد كارثة بكل المقاييس، لما يترتب عليه من مشكلات لن تستطيع دولة العسكر مواجهتها .
وقال الخبراء: إنه "كلما زادت نسبة العامل البشري والأهواء الشخصية في اتخاذ القرار، زاد الظلم وزادت الأخطاء، ما يجعل من التعليم في النهاية تجارة وسلعة لن يسطيع شرائها أغلبية المصريين دون اعتبار للتفوق والمجاميع" .
يشار إلى أنه من المقرر بدء التسجيل للطلاب الحاصلين على الثانوية العامة في المرحلة الأولى للتنسيق من بعد غد السبت الموافق 5 أغسطس، ويستمر تسجيل الرغبات بتنسيق الجامعات حتى يوم الأربعاء الموافق 9 أغسطس، وذلك للالتحاق بالكليات في الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة .
واسطة ومحسوبية
من جانبه انتقد الدكتور عبدالعظيم الجمال أستاذ المناعة والميكروبيولوجي بجامعة قناة السويس، الآصوات التي تنادي بإلغاء نظام التنسيق واستبداله باختبارات القدرات للانتقال من الثانوية العامة إلى المرحلة الجامعية، مؤكدا أن نظام التنسيق هو الأكثر عدلا وموضوعية، وأكثر أمانا ومنطقية للطلاب الذين لا يمتلكون وساطة.
وأكد "الجمال" في تصريحات صحفية أن استخدام نظام القدرات بدلا من مكاتب التنسيق يفتح الباب على مصراعيه للواسطة والمحسوبية، مشيرا إلى أنه كلما زادت نسبة العامل البشري والأهواء الشخصية في اتخاذ القرار، زاد الظلم وزادت الأخطاء، ولذلك قامت بعض الكليات مؤخرا بإلغاء اختبارات القدرات للالتحاق بها لتلافي أي أخطاء من الممكن أن تحدث وإلغاء العامل البشري.
وأوضح أن أهمية التعليم الجامعي تكمن في كونه المساهم الأول في إعداد الشخص لاقتحام سوق العمل من خلال الارتقاء بمستوى مهارته وكفاءته وإمداده بالخبرة اللازمة لبدء مسيرته المهنية أيا كان مجال تخصصه، مؤكدا أنه كلما كانت الأسباب المستخدمة في العملية أكثر تطورا، ساهم ذلك في الارتقاء بقدرات الطالب ودرجة كفاءته، وبالتالي منحه فرصة أكبر للتميز عند بدء مسيرته المهنية.
وانتقد "الجمال" الأصوات التي تتعالى بحجة تطوير منظومة التعليم في مصر، لأن التعليم والبحث العلمي هما مفتاح النجاح والتقدم للدول والشعوب، مشددا على ضرورة تقديم أطروحات لتطوير نظام التنسيق ومكاتبه لتلافي أي أخطاء قد حدثت بالماضي.
وشدد على أن نظام التنسيق الحالي يعد أكثر عدلا ومنطقية كمعيار صحيح لانتقال الطلاب من المرحلة الثانوية إلى المرحلة الجامعية مقارنة بنظام اختبارات القدرات، موضحا أن أفضل ما فيه هو الشفافية والمعايير الواضحة والعدل في تطبيقه بدون أي تدخل بشري أو واسطة أو محسوبية.
وحذر "الجمال" من أن استبدال نظام التنسيق الحالي بالقدرات سيرسخ التمييز والوساطة وتدخل الأهواء الشخصية وتقسيم المواطنين إلى طبقات، قد يضيع معها حلم كل طالب متفوق خرج من طبقة كادحة، مؤكدا أن مقترحات إلغاء التنسيق يدمر منظومة التعليم في مصر، ولابد أن يصبح التعليم والبحث العلمي مشروعا قوميا تلتف حوله الدولة والشعب، فهو طوق النجاة وسر تقدم الأمم والشعوب.
كارثة
وقال الدكتور كمال مغيث الباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية: إن "مكتب التنسيق ليس معيارا عادلا للقبول بالجامعات، مشيرا إلى أنه يقتصر فقط على المجموع، في حين أن بعض الطلاب الذين يحصلون على المجموع العالي غير مؤهلين للالتحاق بالكليات التي يصنفها مكتب التنسيق ككليات قمة، وفي نفس الوقت فإن إلغاء التنسيق يعد كارثة بكل المقاييس لما يترتب عليه من مشكلات لن تستطيع دولة العسكر مواجهتها".
وحذر "مغيث" في تصريحات صحفية ، في حالة عدم الاحتكام لمجموع الثانوية العامة، ستزيد نسبة الغش في الامتحانات، حيث سيسعى الطالب للنجاح بأي شكل دون المذاكرة، فالمهم أن ينتهي من مرحلة الثانوية العامة، وسيترتب على ذلك خلو المدارس من الطلاب، ومجهودات تعليم الانقلاب لإعادتهم لن تفلح حينها.
وأوضح أن الحل يكمن في دمج نظام القدرات مع نظام التنسيق، بحيث يتم تحديد شريحة من المجموع للالتحاق بكلية معينة، كأن يتم تحديد شريحة تبدأ بمجموع 95% وحتى 100% للالتحاق بكلية الطب، وبعد قبول الطلاب بالكلية يتم اختبار قدراتهم لتصفيتهم، أو تحدد الكلية كتابا معينا يدرسه الطلاب الراغبين في الالتحاق بالكلية في المرحلة الثانوية، ويلتحقون بالكلية على أساس النجاح في امتحان في هذا الكتاب، إلى جانب المجموع الكلي للثانوية الذي يقع ضمن الشريحة المذكورة.
نظام القدرات
في المقابل قال الدكتور وائل كامل الأستاذ بجامعة حلوان: إن "إلغاء نظام التنسيق يتيح الفرصة لكل طالب في دراسة ما يحب ويلبي رغباته في الإبداع، زاعما أن نظام التنسيق يقتل الإبداع ويفرض على كل طالب دراسة تخصص لا يريده بسبب مجموعه في الثانوية العامة، وطالب "كامل" في تصريحات صحفية بتطبيق نظام يحقق الشفافية بعيدا عن الوساطة، وأن يتضمن هذا النظام ضوابط لا تضع الطالب تحت أي تصرف بشري حتى لا تسيء للعملية التعليمية والجامعات المصرية".
وأشار إلى أن التقديم المباشر للجامعات هو الأفضل والطبيعي في العالم، لأن الطالب يلتحق بالجامعة التي يريد الدراسة بها أفضل من نظام التنسيق، وهذا ما تعمل به الدول الأجنبية، موضحا أن هناك الكثير من التخصصات تعمل بنظام القدرات ومن حق الطالب التقديم أكثر من مرة لأنها تتيح تعدد الفرص دون أي تدخلات بشرية في الاختبارت.
واعتبر"كامل" أن إلغاء نظام التنسيق هو الحل الأمثل لإصلاح التعليم الجامعي، لافتا إلى أن الالتحاق المباشر بالجامعة والكلية التي يريدها الطالب أفضل من نظام التنسيق بشرط عدم وجود أي تدخل بشري، واختبار الطلاب لتحديد قدراتهم في الالتحاق بالكليات المتقدمين لها وفق تعبيره.