حقائق غائبة عن طائرة “علي بابا” المحتجزة بزامبيا وعلاقة العرجاني ومقربين من السيسي وأدوار مشبوهة بين ليبيا ودبي

- ‎فيتقارير

في ظل الغموض الذي تفرضه سلطات الانقلاب المصرية على الطائرة الخاصة، التي أقلعت من مصر إلى زامبيا وعلى متنها ملايين الدولارات والذهب والأسلحة، وسرعة إصدار الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التابعة للمخابرات العامة، قرارا بحذف كل الأخبار المتعلقة بالأمر من على جميع الصحف والمنصات الإعلامية المصرية، بعد نشرها الخبر، كاليوم السابع ومصراوي والمصري اليوم والقاهرة 24 وغيرها.

ثم مسارعة اتحاد قبائل سيناء الذي يتزعمه إبراهيم العرجاني، رجل الأعمال السيناوي الذي يمثل الواجهة الاقتصادية لاستثمارات السيسي ومحمود السيسي، وجاء بيان اتحاد قبائل سيناء، غريبا ومستهجنا، بل ومعبرا عن مقولة، "يكاد المريب أن يقول خذوني"، لينفي أية علاقة للدولة المصرية بها، ونصب العرجاني نفسه واتحاد القبائل بسيناء متحدثا إعلاميا باسم النظام المصري، وهو ما طرح الكثير من التكهنات والجدل حول دور له في تهريب كميات الذهب البالغة 127,5 كلجم ، ونحو 6 مليون دولار وأسلحة.

 

ملاكها رجال أعمال

ووفق تحقيقات استقصائية أجراها مراقبون مصريون، وصفحات "متصدقش" و"صحيح مصر"، فإن الطائرة المملوكة لرجال أعمال مجهولين، هبطت وأقلعت من مطارات مصرية نحو 134 مرة، إلى وجهات متعددة كبنغازي وطرابلس في ليبيا ودبي ودول أفريقية، وهو ما يرجعه مراقبون إلى مشاركتها في أعمال غير رسمية عديدة، قد يكون وراءها جهاز المخابرات العامة المصرية، الذي يستخدمها في مهام خاصة، منها ما هو خارج القانون كنقل أموال وأسلحة وغيرها، إلى الفرقاء الليبيين والسودانيين وغيرهم، سواء من الإمارات أو من مصر.

كما يذهب مراقبون إلى أن نقل تلك المواد غير القانونية لم تكن الأولى من نوعها، حيث تتمدد الإمارات وحلفاؤها من شركة فاجنر وقيادات عسكرية مقربة من السيسي في أنشطة الإتجار في الذهب وتسويق ما تستولي عليه الإمارات من خيرات أفريقية في السودان أو الكونغو وغيرها، بالتشارك مع رجال أعمال مصريين.

ويبرز أيضا أسماء رجلي الأعمال إبراهيم العرجاني ومحمد أبو العينين في المشهد، إذ قد يكونا هما ملاك الطائرة، ولهم دور في نقل تلك المهربات.

وكان مصدر سابق بوزارة الطيران المدني  قد استبعد أن تكون الطائرة التي ضُبطت في زامبيا خضعت للتفتيش في مطار القاهرة، موضحا أن التفتيش يجري لطاقم الطائرة والركاب في حالة دخولهم الأراضي المصرية، أما في حالة طائرات الترانزيت فيتم التفتيش على عوامل السلامة والأمان بالطائرة، دون تفتيش الحقائب الموجودة داخلها.

وكانت وحدة مكافحة المخدرات في زامبيا، أعلنت في بيان لها، مؤخرا، أنها صادرت محتويات طائرة خاصة وصلت إلى مطار «كينيث كاوندا الدولي»، في السابعة من مساء الأحد الماضي، قادمة من مطار القاهرة، وعلى متنها 5.6 مليون دولار نقدا، و127 كيلو جرام من سبائك ذهبية ، وخمسة مسدسات وسبع خزن ذخائر، و126 طلقة.

 

مواد خطيرة

البيان الزامبي أشار إلى أن مداهمة الطائرة جاءت بعد تلقي معلومات بأنها تحمل مواد خطرة على متنها، وأضاف أنه ضُبط بها ستة مصريين، وأربعة آخرين من زامبيا ولاتفيا وهولندا وإسبانيا، تحفظت قوات الأمن الزامبية عليهم جميعا، دون إعلان أسمائهم أو إن كانوا من ركاب الطائرة أو طاقمها ومدى مسؤوليتهم عنها.

بعد ساعات من الإعلان الأول، قالت حكومة زامبيا: إن "فحص السبائك المعدنية المصادرة من الطائرة، أثبت أنها سبائك من النحاس والزنك ومعادن أخرى".

وبحسب البيانات الملاحية المتاحة على موقع adsbexchange، انطلقت رحلة الطائرة اﻷخيرة من مطار عمان بالأردن، مساء السبت 12 أغسطس، ووصلت إلى مطار القاهرة منتصف الليل، ثم أقلعت مجددا في الحادية عشر من صباح اﻷحد، لتصل إلى العاصمة الزامبية بعد نحو سبع ساعات.

ووفقا لما نقله حساب «متصدقش» عن قاعدة بيانات Eurocontrol، فالطائرة المحتجزة مسجلة في جمهورية سان مارينو، وتديرها شركة تسمى Flying Group Middle East مقرها في المنطقة الحرة بمطار دبي بدولة الإمارات، وهو مكتب تابع لشركة flying group لخدمات تأجير الطائرات التي تتخذ من مطار أنتويرب في بلجيكا مقرا لها.

بحسب أحدث البيانات المُتاحة على منصة تتبع الطائرات والرحلات الجوية «flightradar24»، فالطائرة المُحتجزة، وهي من طراز Bombardier Global Express XR، قامت بـ99 رحلة في الفترة بين 6 ديسمبر الماضي، إلى 24 أغسطس الجاري.

طوال نحو عام من الرحلات، لم تقم الطائرة بأية رحلات لدول إفريقية إلا بداية من 30 يونيو الماضي، حين تحركت من مطار القاهرة إلى مطار العلمين، الذي تحركت منه بعد أربع ساعات إلى مطار كيليمنجارو في تنزانيا، ومكثت فيه ستة أيام قبل إقلاعها في 6 يوليو إلى مطار عبيد أماني كرومي بزنجبار، التابعة لتنزانيا، وبعد يومين غادرت إلى مطار دبي، ومنه مجددا إلى مطار القاهرة.

البيانات أظهرت أن غالبية رحلات الطائرة كانت من أو إلى مصر، عبر مطار القاهرة الدولي في المقام الأول، كما سجلت أربع مرات خروج وعودة من مطار العلمين الجديد، وكذلك مطاري الغردقة، وشرم الشيخ.

بعد مصر، تأتي الإمارات كثاني الوجهات التي تحركت الطائرة منها وإليها، من مطارات دبي، وأبو ظبي، والشارقة، فيما ضمت قائمة وجهاتها المعتادة دولا عربية مثل السعودية، بمطاري جدة والرياض، وكذلك لبنان وليبيا والأردن وقطر.

بالإضافة إلى الدول العربية، قامت الطائرة، في 23 نوفمبر الماضي، بثلاث رحلات بدأت صباحا من مطار القاهرة هبوطا في مطار تل أبيب في إسرائيل، ومكثت ست ساعات، لتُقلع بعدها إلى مطار الدوحة بقطر، لتعود بعد سبع ساعات إلى القاهرة.

كانت مواقع إخبارية مصرية، مثل "المصري اليوم" و«كايرو 24»، نشرت، أمس الأول، خبر احتجاز الطائرة، قبل حذفه لاحقا، فيما نقل موقع عربي 21 أن وسائل الإعلام في مصر تلقت أوامر من جهات سيادية بعدم نشر أي أخبار عن الطائرة، وأكد مصدر صحفي من جريدة قومية تلقيهم بالفعل تعليمات بعدم النشر.

وهكذا يستمر الغموض حول ادوار الطائرة ورجال الأعمال الذين استأجروا الطائرة ولحساب من تعود الحمولة المضبوطة، ولماذا كانت مصر مركز التحر والوصول الأساسي للطائرة؟ وعلاقة جهاز المخابرات بالطائرة، وسر إصرار الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على عدم نشر أية أخبار عنها؟ وعلاقة العرجاني واتحاد قبائل سيناء بالواقعة؟ وكلها أسئلة ، تكاد إجابتها تشي إلى شخصيات مقربة من السيسي ونجله، وتكشف جانبا من الفساد المتفشي في دوائر الحكم المصرية، رغم إيمان السيسي المغلظة بأنه شريف ونزيه.