تواجه المنظومة التعليمية خطر الانهيار مع تقليص موازنة التعليم ووقف تعيينات المعلمين ورفض الانفاق على بناء مدارس جديدة أو صيانة المدارس القائمة تعانى المدارس من ازمات كثيرة دفعت أغلب الطلاب إلى الدراسة من منازلهم وعدم الذهاب الى المدارس .
أما فى المرحلة الجامعية فقد اتجه السيسي الى تنفيذ مخطط جهنمى بانشاء ما أسماه الجامعات الأهلية رغم أن مصروفاتها لا تقل عن الجامعات الخاصة تمهيدا لإلغاء مجانية التعليم وحرمان ابناء الغلابة من الالتحاق بالجامعات .
أيضا يعمل السيسي على تهميش الجامعات والكليات الحكومية ومحاربتها بكل الوسائل والتقليل من مكانتها حتى يتجه الطلاب إلى الجامعات الأهلية أو الخاصة وبذلك يحقق املاءات صندوق النقد الدولى بالغاء المجانية وتقليص الإنفاق على التعليم .
هندسة القاهرة
فى سياق تنفيذ مخطط السيسي استصدرت كلية الهندسة جامعة القاهرة قرارا من مجلس الجامعة بتقليص عدد سنوات الدراسة في الكلية وأن تُحدد سنوات الدراسة فى مدة تصل لأربع سنوات فقط بدلا من خمس سنوات .
ومن المقرر أن يتم تطبيق اللائحة الجديدة مع بداية العالم الدراسي الجديد 2023/ 2024 وبموجب هذا القرار تصبح هندسة جامعة القاهرة أول كلية هندسة حكومية تسمح بتخرج الطالب في أربع سنوات تتضمن سنة دراسية إعدادية وثلاث سنوات دراسية متخصصة في مجال الهندسة بمختلف فروعه من خلال برامجها التخصصية الحديثة وفق تعبير القائمين على الكلية .
وأعلنت هندسة القاهرة أنه سيتم تطبيق هذا القرار عبر الدراسة بنظام الساعات المعتمدة بالكامل، والتي تتراوح من 154 إلى 159 ساعة دراسية معتمدة مطلوبة للتخرج وفقًا للبرنامج الدراسي، على أن تتيح للطالب اختيار الالتحاق بأحد البرامج العامة أو التخصصية طبقا لشروط محددة.
الساعات المعتمدة
يشار الى أن هذا القرار جاء بعد 17 سنة من تطبيق نظام الساعات المعتمدة للدراسة فى عام 2006 لمرحلة البكالوريوس في كلية الهندسة جامعة القاهرة، وزعمت الكلية أن ذلك يأتي في مصلحة الطالب الذي سيسمح له بدراسة بعض المقررات الدراسية فى فصول صيفية تمكنه من إنهاء المتطلبات قبل ذلك بفصل واحد على الأكثر قبل موعد تخرج الدفعة المفترض .
وقالت الكلية ان نظام الدراسة بالساعات المعتمدة يتيح للطالب دراسة المقررات بما يتناسب وقدراته، لافتة الى أن تكافؤ درجة البكالوريوس فى العلوم الهندسية 180 ساعة معتمدة بما فى ذلك سنة أعدادية مكافئة لـ 36 ساعة معتمدة وتعادل الساعة محاضرة، أو 3 ساعات تمارين أو معمل.
وأشارت إلى أن هذا القرار السابق ساهم فى الإعلان عن فتح باب التقديم للعرب والأجانب للالتحاق ببرامج الساعات المعتمدة بدءا من سبتمبر 2007 للحصول على درجة البكالوريوس فى العلوم الهندسية في برنامج الدراسة باللغة الإنجليزية، موضحة أن الكلية استحدثت حينها نظاما لرفع مستوى الطالب فى اللغة الإنجليزية والرياضيات ,وفق تعبيرها.
موقف نقابة المهندسين
فى المقابل أعلنت نقابة المهندسين رفضها لتقليص هذه السنة محذرة من أنها سوف تضطر إلي عدم قيد الطلاب الخريجين من هندسة القاهرة الذين سوف تطبق عليهم اللائحة الجديدة بجعل عدد سنوات الدراسة داخل الكلية 4 سنوات دراسية بحد أدنى .
وقال طارق النبراوي نقيب المهندسين : لا أستطيع المساواة في دخول النقابة بين الطلاب الذين سيدرسون 4 سنوات فقط في هندسة القاهرة، وزملائهم الذين يدرسون لمدة 5 سنوات وعلى أعلى درجة من التفوق، ولم تتح لهم فرصة امتلاك تلك الميزة ان كانت ميزة .
وكشف نقيب المهندسين فى تصريحات صحفية : إنه سيحيل الملف إلى لجنة التعليم الهندسي بالنقابة، والتي تضم أعلى درجات علمية هندسية، من أجل إبداء الرأي بصفة مبدئية في الموضوع .
وأكد أن النظام الجديد الذي أعلنته جامعة القاهرة يفتقد لبعض النقاط الأساسية أهمها التدريب، قائلًا إن التدريب يخصص له فصل دراسي بالكامل، وأن فرصة التدريب في النظام الجديد لا يمكن أن تصبح متاحة لمئات الآلاف الموجودين في التعليم الهندسي.
سوق العمل
وأكد الدكتور محمد عبدالعزيز الأستاذ بكلية التربية بجامعة عين شمس أن غرض حكومة الانقلاب من القرار هو تقليص تكلفة عدد السنوات الدراسية وليس تطوير التعليم أو الارتقاء به وكذلك ليس من أجل التخفيف عن الطالب .
وقال عبدالعزيز، فى تصريحات صحفية، كان من المفترض زيادة عدد السنوات بدلًا من تقليصها لإعداد خريج قادر على منافسة سوق العمل الخارجي والعمل على تحسين المناهج الدراسية وزيادة عدد ساعات التدريب العملي طبقًا للمعايير الدولية .
وأشار إلى أن قرار كلية الهندسة ليس في مصلحة الطالب مطالبا بضرورة المقارنة بين اللائحتين القديمة والجديدة وكذلك المقررات التي من المؤكد سيتم تقليصها لتتماشى مع عدد ساعات الدراسة خلال الأربع سنوات.
سنوات الدراسة
وقال الدكتور حسن شحاتة أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس إن المبدأ الأكاديمي لتخريج طالب كفء يعتمد على الكم المعلوماتي الذي تعرض له الطالب ومدى استيعابه له وليس عدد السنوات الدراسية، موضحا أنه من المفترض أن مجلس جامعة القاهرة قام باتخاذ ذلك القرار بعد دراسته والتأكد من أنه قرار صائب وأنه حتمًا سيكون في مصلحة الطالب.
وأشار شحاتة فى تصريحات صحفية إلى أن استخدام التكنولوجيا في عصرنا الحالي من المفترض أنه يسهل لقيادات وأصحاب القرارات تنفيذ تلك القرارات،
وأضاف: قرار تقليص سنوات الدراسة هو مجرد تطبيق نظري، وإذا وجد أن الناتج هو طالب ضعيف ليس على القدر باستيعاب كم كبير من المناهج الدراسية خلال أربع سنوات فقط فلابد من التراجع عن ذلك القرار.
وشدد شحاتة على ضرورة تعرض خريجي كلية الهندسة لسوق العمل في وقت مبكر باعتبارها كلية عملية تعتمد على التدريب العملي والورش التي يخوضها الطالب خلال وبعد رحلة دراستة أكثر من المناهج الدراسية وهذا هو المقياس بالنسبة لنقابة المهندسين، وليس من الضروري البقاء داخل مدرجات الجامعة لسنة دراسية إضافية لاكتساب الطالب مهارات ومعلومات أكثر.
ولفت الى ان الكم التدريبي يغلب على عدد السنوات الدراسية،وذلك لأن العلاقة بين الكفاءة وعدد سنوات الدراسة ليست علاقة طردية معتبرا أن تقليص عدد السنوات لا يؤثر على كفاءة الطالب.