دلالات مقتل سائحين إسرائيليين بالإسكندرية على يد أمين شرطة

- ‎فيتقارير

في الأوضاع العادية لا يجوز لأي مواطن أن يعتدي على أجانب جاءوا إلى بلده من أجل السياحة؛ وذلك لاعتبارات كثيرة؛ أولها أن الإسلام يحرم سفك الدماء من الأساس إلا ما كان قتالا أو قصاصا أو دفاعا عن النفس يكون الخصم هو البادي بالعدوان والإصرار على سفك الدماء. من جهة ثانية، فإن السائح الذي يأتي إلى بلدك إنما جاء بموافقة السلطة التي يقترض أنها سلطة شرعية مفوضة من الشعب نفسه بأدوات ديمقراطية ودستورية بإدارة البلاد؛ وبالتالي فإن الاعتداء على السياح بوصفهم ضيوفا هو اعتداء على السلطة التي منحتهم حق الدخول والتجول في البلاد بكل حرية وأمان. من جهة ثالثة، فإن العدوان على السياح هو بحد ذاته يمثل ضربة للأمن القومي؛ لأن السياحة هي أحد أهم مصادر الدخل القومي، وقد ارتفعت إيرادات السياحة هذا العام إلى نحو 13 مليار دولار بعد فترة من التراجع لأسباب تتعلق بجائحة كورونا وقبلها تفجير الطائرة الروسية في أكتوبر 2015م. وبالتالي فإن الاعتداء السياح أو النصب عليهم وهو سلوك شائع بين المصريين يمثل بحد ذاته سلوكا سلبيا له انعكاسات خطيرة على الدخل القومي.

هذه المقدمة ضرورية قبل الحديث عن مقتل إسرائيليين اثنين الأحد 8 أكتوبر 2023م على يد أمين شرطة بمنطقة عمود السواري بمحافظة الإسكندرية، حين أطلق رجل الشرطة النار عمدا على فوج سياحي إسرائيلي، فقتل ثلاثة وأصاب شخصا رابعا. ومن بين القتلى مرشد سياحي مصري كان يرافق الفوج الإسرائيلي.  حكومة الانقلاب من جانبها، عبرت عن أسفها للحادث، وشرعت في التحقيق مع أمين الشرطة المتورط في الحادث. واعتبرت ما جرى حادثا فرديا. رد الفعل الإسرائيلي كان عصبيا كما هو متوقع؛ وتم نقل جثتي السائحين بطائرة عسكرية خاصة إلى تل أبيب حسب المراسل الدبلوماسي لصحيفة يديعوت أحرنوت إيتامار إيشنر، في تدوينة له على موقع “إكس”. ومساء الأحد، قالت القناة الثانية عشرة العبرية، إن سلطات الاحتلال دعت “الإسرائيليين” لمغادرة كل دول الشرق الأوسط على الفور بعد الهجوم في مصر.

لكن المؤكد أننا في أوضاع غير عادية؛ فلا الحكومة المصرية الحالية شرعية جاءت بتفويض شعبي حقيقي وفق أدوات الديمقراطية والإرادة الشعبية ولا السياح ضيوف عاديون مرحب بهم لأنهم صهاينة يحتلون فلسطين منذ أكثر من سبعين سنة وسط دعم دولي سافر وخيانة فاجرة من الحكام العرب. وبالتالي فإن مقتل الصهاينة هو عمل بطولي لأنه تعبير عن مدى الولاء للأمة المصرية والعربية ومدى تجذر الدفاع عن فلسطين والمقدسات المحتلة التي تدنسها قوات الاحتلال كل يوم.  كما يمثل الحادث في أبسط ثورة له تعبيرا عن التضامن الفعلي من المقاومة التي رفعت رأس العرب جميعا في زمن أدمن فيه الحكام الخنوع والإذعان لإسرائيل وأمريكا.

 

بطل قومي

تعامل كثير من المصريين مع هذا الحادث باعتباره بطولة ودليلا على مدى الدعم الذي تحظى به القضية الفلسطينية حتى بين صفوف أجهزة الدولة الأمنية والتي تمارس القمع بحق المصريين على الدوام. لا سيما وأن الحادث يأتي في اليوم الثاني مباشرة من إطلاق المقاومة الفلسطينية العملية العسكرية “طوفان الأقصى” والتي باغتت الاحتلال ووضعت حكومة اليمين المتطرف برئاسة بينيامين نتنياهو في ورطة كبرى؛ فلأول مرة منذ إقامة الكيان الصهيوني في مايو 1948م، يبدأ الفلسطينيون بالهجوم ويقررون هم  ساعة الحرب وفق خطة محكمة برا وبحرا وجوا، وعبر رشق بلدات الاحتلال بآلاف الصواريخ منذ فجر السبت 7 أكتوبر 2023م. وتمكنت المقاومة من قتل نحو 700 إسرائيلي وإصابة أكثر من 2150 وأسر أكثر من مائة؛ وهي أرقام مهولة ومرعبة للصهاينة الذين شرع بعضهم في الرحيل عن “إسرائيل”.

كما تأتي الحادثة بعد شهور قليلة من العملية البطولية التي نفذها المجند الشهيد محمد صلاح؛ فجر السبت 3 يونيو 2023م والتي أسفرت عن مقتل 3 صهاينة وإصابة اثنين آخرين، حين تسلل عبر الأسلاك الشائكة على الحدود وقام بالعملية البطولية.  هذه العمليات تؤكد مدى فشل سياسات النظام العسكري الرامية لإقناع المصريين بقبول “الاحتلال” الإسرائيلي. وقد ونشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في 5 يونيو، نتائج استطلاع  رأي  أجرته إحدى الشركات الإقليمية لحساب المعهد في الفترة من (مارس وإبريل 2023م) حول رأي المصريين في عدد من القضايا من بينها الموقف من (إسرائيل).  فقد كشفت النتائج أن غالبية المصريين لا يزالون يقاومون فكرة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، ويعتقدون أن لـ”اتفاقيات أبراهام” تأثيرًا سلبيًا على المنطقة؛ حيث يرفض 88% من المصريين  هذه الاتفاقيات.

 

جماهير الأهلي تهتف للمقاومة

وتعبيرا عن مدى الدعم الذي تحظى به القضية الفلسطينية بين المصريين؛ عبر جمهور النادي الأهلى عن دعمه للمقاومة الفلسطينية خلال المباراة التي أقيمت مساء الأحد 8 أكتوبر بين الأهلي والإسماعيلي في بطولة الدوري المصري على ملعب “برج العرب” في الإسكندرية. وحرص المشجعون الذين حضروا اللقاء على الهتاف بقوة خلال احتفالات تقدم فريقهم في الشوط الأول على الإسماعيلي بهدفين دون رد، للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، وإعلان تقديم الدعم المعنوي الكامل لهم، كما حرصت الجماهير على الهتاف للمسجد الأقصى في الوقت نفسه. وتداول رواد موقع “فيسبوك”، فيديوهات يهتف خلالها المئات من جماهير الأهلي التي حضرت المباراة: “بالروح بالدم نفديك يا فلسطين”، والدعاء للشعب الفلسطيني في العملية الدائرة حالياً في غلاف قطاع غزة.

وتواصلت الاشتباكات بين المقاومة وقوات الاحتلال خلال اليوم الثاني من عملية «طوفان الأقصى»، في حين واصلت طائرات الاحتلال شن غارات على مناطق مختلفة في قطاع غزة، ما أسفر عن سقوط مدنيين وتدمير منازل. وقالت مصادر إسرائيلية إن عدد قتلى العملية وصل حتى الآن إلى 700 إسرائيلي على الأقل و2200 مصابا، بالإضافة إلى نحو 100 أسير لدى حماس.  وفي غزة أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد 413 شخصا بينهم 78 طفلا وإصابة 2300 بينهم أكثر من 120 طفلا بسبب الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة.