رغم المجازر والإبادة الجماعية والدعم الأمريكي..الغزو البري لقطاع غزة محرقة جديدة للصهاينة

- ‎فيتقارير

رغم المجازر والإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الصهاينة في قطاع غزة، لا يزال الرئيس الأمريكي جو بايدن يصر على الاجتياح البري للقطاع الذي يعاني منذ انطلاق تلك الحرب الهمجية منذ السابع من أكتوبر الجاري من الغارات الصهيونية التي تستهدف المنازل والمستشفيات والمدارس وحتى المساجد والكنائس بزعم القضاء على حركة حماس وحتى منع دخول المساعدات الغذائية والطبية والوقود، ما يؤكد أن الأمريكان والأوربيين شركاء في جرائم الحرب التي يرتكبها الصهاينة ضد المدنيين الفلسطينيين في الوقت الذي يلتزم الحكام العرب الخونة الصمت، وكأن القضية لا تعنيهم أو لأنهم يتعاونون مع الأمريكان والصهاينة ضد الفلسطينيين .

في المقابل حذرت حركات المقاومة الفلسطينية من أن أي اجتياح بري للقطاع سيترتب عليه خسائر ضخمة لا تتحملها إسرائيل ومن يحرضونها على هذا الاجتياح .

وأكدت المقاومة أنها مستعدة لمواجهة أي اجتياح بري لقطاع غزة، وأنها تدرك تماما أنها تخوض حربا طويلة مع إسرائيل.

يشار إلى أن حكومة الصهاينة تتعرض لضغوط كبيرة من الداخل واتهامات بالفشل والمسئولية عن أحداث 7 أكتوبر التي نجحت خلالها حركات المقاومة الفلسطينية في زلزلة الصهاينة ودك حصونهم وأسر عدد من قادتهم العسكريين.    

وكان أهالي الأسرى الإسرائيليين، قد حذروا رئيس كيان الاحتلال إسحاق هرتزوج، من أنه إذا لم يعد أبناؤهم فسيزلزلون إسرائيل، إذا تطلب الأمر، ولن يقبلوا تركهم في غزة.

يأتي ذلك فيما لا يزال المسؤولون الصهاينة يتبادلون الاتهامات، محمّلين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية الإخفاق الذي أدّى إلى عملية طوفان الأقصى.

 

زيارات مكوكية

 

من جانبه أكد المحلل السياسي العراقي محمد علي الحكيم أنه رغم دعم أمريكا المطلق لإسرائيل إلا أنها لا تريد قيام إسرائيل بغزو بري لقطاع غزة، موضحا أن الزيارات المكوكية لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ومن بعده الرئيس بايدين في المنطقة كانت تحمل في طياتها العديد من الرسائل لبعض الأطراف، لكن الأهم كانت إلى قطر، حيث طالب بلينكن القطريين بالتوسط لدى حماس للأفراج عن الأسرى والرهائن الأمريكان الـ 27 مقابل تعهد الولايات المتحدة الأمريكية بالضغط على إسرائيل بوقف الاجتياح البري ووقف التصعيد على غزة.

وكشف الحكيم في تصريحات صحفية أن هناك مخاوف دولية وأمريكية من امتداد وتوسيع رقعة الحرب على الجبهتين السورية واللبنانية، والذي لا يصب لصالح الولايات المتحدة، لذلك واشنطن تعمل المستحيل لعدم اتساع رقعة الحرب، خلافا لرغبة إسرائيل التي تريد جر أمريكا لساحة الصراع.

وقال: إن “إسرائيل تسعى لتوسيع دائرة عدوانها ليشمل دولا في المنطقة، لاسترجاع القليل من كرامتها وسمعتها التي تزلزلت واندثرت بعد 7 أكتوبر، موضحا أنه رغم المزايدات الأمريكية والدعم اللا محدود لإسرائيل، إلا أن الولايات المتحدة تعمل على عدم توسيع رقعة الحرب، لأنها تتعارض مع مصالحها بسبب انشغالها بساحات أخرى مثل الحرب الأوكرانية الروسية، وكذلك الحرب الاقتصادية مع الصين”.

 

هروب جماعي

 

وأشار الحكيم إلى أن انخراط أمريكا بأي حرب في الشرق الأوسط سيصب لصالح روسيا والصين وسيخفف عنهم الكثير، لذلك حسب المعطيات السياسية لم نشهد أي تدخل أمريكي بصورة مباشرة إلا الدعم اللامحدود بمعية حلفائها الغربيين للكيان الإسرائيلي، مؤكدا أنه لا يمكن حل القضية الفلسطينية إلا بتدخل روسي مباشر لتحقيق توازن القوى.

وكشف أن هناك خلافات وهروبا جماعيا بين صفوف الجنود الإسرائيليين ورفضهم المشاركة بمعركة اقتحام غزة، مما تسبب بنشوب خلافات بين القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين وانسحاب كبار القادة، مما أدى إلى أزمة كبيرة داخل الكيان، بسبب وجود الأسرى والرهائن لدى حركة حماس واقتحام غزة.

وحذر الحكيم من أن انخراط أي جبهة خارجية بالحرب بصورة مباشرة ستحرق منطقة الشرق الأوسط بالكامل، وستعرض القواعد والمصالح الأمريكية، وكذلك إسرائيل أمام مرمى الصواريخ من عدة جبهات، لذلك الجميع حذر في اتخاد القرارات والاكتفاء بإبراز العضلات وتخويف الخصوم بالعصى الغليضة.

 

3 سيناريوهات

 

وكشف الدكتور نصر سالم أستاذ العلوم الاستراتيجية أن هناك 3 سيناريوهات محتملة إذا تطورت الحرب، موضحا أن السيناريو الأول يتضمن بقاء الحال على ما هو عليه في الضرب والتدمير الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي لتحقيق المزيد من الأهداف، وهدم المباني والمنشآت الحيوية الفلسطينية، وكذلك الضرب العشوائي متوقعا استمرار هذا السيناريو لمدة شهر أو شهرين وفقا للتقديرات أو حتى انتهاء صمود كتائب القسام والفصائل الأخرى، سواء حزب الله في لبنان أو الفصائل في اليمن واستسلامها والتي استطاعت بكل نجاح في تمويه القوات الإسرائيلية وإثبات فشل الموساد الإسرائيلي.

وأوضح سالم في تصريحات صحفية أن أهم الأسباب والعوامل التي ترجح استمرار السيناريو الحالي هو تواصل إدخال الإمدادات والمساعدات الطبية والغذائية وتحرك المجتمع الدولي بالإدانات والمطالبات بعدم استهداف المدنيين والأطفال والنساء، مشددا على أن هذا الوضع من الممكن أن يستمر إذا استمرت إسرائيل في فشلها في عدم اكتشاف الأنفاق والمخابئ التي يختبئ بها أفراد المقاومة.

وأشار إلى أن حركة حماس والمقاومة حققت مكاسب هائلة من عملية طوفان الأقصى أبرزها إثباتها للإسرائيليين أنها قادرة على توجيه ضربات حاسمة وموجعة لها في أي وقت وأي مكان، وكذلك إثبات فشل جهاز الموساد الإسرائيلي الذي لم يستطع اكتشاف ما تدبره حركة حماس وكتائب القسام والمقاومة، كما أن حركة حماس أثبتت قوتها بعملية طوفان الأقصى، وأنها تعود قوية في كل مرة أكثر من السابقة رغم قوة وإمكانات الجيش الإسرائيليي، ورغم الدعم الذي تقدمه لها أمريكا وغيرها من الدول الغربية.

 

اشتعال المنطقة

 

وحول السيناريو الثاني والذي وصفه بالسيناريو الأسوأ قال سالم أنه يتضمن قيام إسرائيل بعملية اجتياح شاملة، وتحقيق ضربات إسرائيلية للأنفاق بكل ما يمتلك الجيش الإسرائيلي من إمكانات وقوة وفي هذه الحالة قد ينتج عن هذا السيناريو اشتعال المنطقة بأكملها نتيجة قيام حزب الله بلبنان وفرق القدس بسوريا وأذرع المقاومة التي تتبع إيران بالعراق وأنصار الحوثيين باليمن بالاشتراك في هذه الحرب والرد على إسرائيل ومختلف الأهداف الأمريكية وبدورها ستضطر أمريكا للدخول في الحرب لحماية مصالحها.

وفيما يتعلق بالسيناريو الثالث  أوضح أن هذا السيناريو يوصف بالسيناريو الوردي ويشمل الاتفاق على وقف إطلاق النار والتفاوض وإنهاء التصعيد وإعادة بناء غزة واستماع الجميع لصوت العقل مع الضغط الدولي وتغليب الدبلوماسية والسياسة وتقديم تنازلات من الجانبين.