مع نقص الدولار..تجارة العملات المزيفة تغزو مصر في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

في ظل حالة الانهيار التي تعاني منها مصر في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، انتشرت تجارة العملات الأجنبية المزيفة في شوارع المحروسة بشكل لافت، خاصة مع أزمة الدولار التي تعاني منها دولة العسكر .

تجار العملات المزيفة لا يقيمون وزنا لحكومة الانقلاب ويقومون بنشر منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يؤكدون قدرتهم على توفير مبالغ مالية ضخمة بالعملات الصعبة والاستعداد لاستبدالها بالجنيه المصري.

تلك الإعلانات والمنشورات عبر «السوشيال ميديا» زادت الأمور تعقيدا وسهلت ارتكاب جريمة التجارة في العملة المجرمة قانونا، لكن الجريمة الأكبر هي تحول تلك الإعلانات إلى فخ للإيقاع بالضحايا الراغبين في استبدال العملة حال سقوطهم في عصابات العملة المزيفة.

 

البساتين

 

في هذا السياق شهدت منطقة صقر قريش في القاهرة، احتراف تشكيل عصابي تخصص في استدراج راغبي شراء واستبدال العملات الأجنبية خارج السوق المصرفي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وإتمام عمليات الاستبدال، والنصب على ضحاياه بعملات مُقلدة ومزيفة بالطريق العام.

تكشفت وقائع القضية عند رصد سيارة «كيا» دون لوحات معدنية، وبمجرد استيقافها قام الجالس بجوار قائد السيارة بإلقاء مظروف ورقي خارج السيارة.

بالتقاطه وفحصه تبيّن أنه يحوي عملات نقدية أجنبية مزيفة ومقلدة بطريقة عالية المستوى، وبتفتيش السيارة عُثر بداخلها على نحو 100 ألف دولار، كما عثر على عشرات الآلاف من العملات المحلية تبيّن أنها سليمة، وأقرا أن هذه المبالغ حصيلة تجارتهما في العملات الأجنبية المزيفة .

 

حلوان

 

في حلوان، تم الكشف عن تشكيل عصابي مكون من 5 أفراد تخصص في ترويج وتداول أوراق النقد الأجنبي المزيفة خارج السوق المصرفي وبحوزته مبلغ 65 ألف دولار أمريكي مزيفة.

ويتزعم التشكيل العصابي شخص سوري الجنسية يدعى «أبو هيم» يقوم بتزويرها في الخارج، إضافة إلى تورط شخص مقيم بمنطقة الطوابق التابعة لمحافظة الجيزة في استلامها منه بالخارج ونقل المبالغ المالية المقلدة للتشكيل العصابي في حلوان؛ لترويج العملات المزيفة على زبائنهم في القاهرة الكبرى.

 

الدولار الأمريكي

 

حول هذه الكارثة قال الخبير الاقتصادي الدكتور أيمن حامد سليمان: إن “هذه العصابات تقف وراءها حكومات ومنظمات دولية، مؤكدا أن الكثير من الأجهزة التي يتم استخدامها ذات تقنيات متقدمة”.

وأضاف «سليمان» في تصريحات صحفية، يتم تداول العملات المزيفة بكثرة في معظم دول العالم، وأكثر العملات التي يتم تزويرها هي الدولار الأمريكي، لأن الدولار يعتبر أكثر العملات قبولا في جميع دول العالم، باعتباره عملة عالمية قابلة للتحويل، ومقبولة من جميع الأفراد، والبنوك، والمشروعات في دول العالم حاليا، بسبب القوة الاقتصادية للاقتصاد الأمريكي.

وأكد «سليمان» أن عمليات تزييف العملات الأجنبية تلحق أضرارا كبيرة بالعملة الوطنية وبالاقتصاد المصري، وتخلق نوعا من التوتر في العلاقة بين المستثمرين والبنوك، وبالتالي يؤدي ذلك إلى كساد السلع والخدمات، حيث تؤدي عملة التزييف إلى فقدان العملة الأصلية قيمتها في الأسواق المحلية والأسواق العالمية وفي البورصات الدولية.

وأوضح أن تزييف العملة لا تقتصر أضراره فقط على العملة، وإنما تمتد آثاره السلبية لمصالح الدولة الأخرى، بجانب اقتصاد الدولة وأمنها الداخلي، لأن الدول تعتمد بعضها على بعض وتتشابك المصالح فيما بينها.

وكشف «سليمان» أنه عندما تزيد عمليات تزييف العملات يؤدي ذلك إلى زيادة المعروض من النقود، وبالتالي تضعف القدرة الشرائية لتلك العملة، وتزيد نسبة التضخم مما يؤدي إلى إضعاف سلطة الدولة، كما يؤدي تزييف العملات إلى الاعتداء على الذمم الخاصة بالأفراد، الذين ينخدعون بالعملات المزيفة، مما يؤدي إلى إلحاق خسائر فادحة بهم، ويتسبب ذلك في اضطراب المعاملات التجارية بين الأشخاص .

وأوضح أنه عندما تكون الأموال المزيفة بيد عصابات تقوم تلك العصابات  باستبدال السلع بأموال مزيفة، والعمل على ترويجها بأسعار رخيصة، مما يؤدي إلى ضرب اقتصاد الدولة والإضرار بصحة المواطن نتيجة بيع سلع فاسدة .

وأكد «سليمان» أن الضرر الأكبر لتزوير العملة يقع على عاتق الأفراد ومؤسسات الأعمال، وذلك لعدم حصولهم على تعويض مقابل الأوراق النقدية المزورة، بالإضافة إلى تعرضهم للمساءلة نتيجة قبولهم بهذه العملة، كما يؤدي تزوير العملة إلى فقد الثقة في أنظمة الدفع وتسرّب الشكوك إلى أفراد المجتمع حول العملات النقدية .

 

عصابات منظمة

 

وكشف الخبير الأمني محمد شندي، أنه في الآونة الأخيرة، انتشرت ظاهرة تزييف العملات في عدد من دول العالم بصفة عامة ومصر بصفة خاصة، باعتبارها سوقا خصبة لمجرمي تزييف العملة الذين يستغلون جهل المواطنين بالعملات الأجنبية وعلاماتها، بسبب التقدم التكنولوجي والتقنيات الحديثة في عمليات الطباعة.

وقال «شندي» في تصريحات صحفية: “مرتكبو مثل هذه الجريمة عصابات منظمة يكون لكل منهم دور، تبدأ بعمليات إنشاء أو تصنيع الأدوات المستعملة بالتزييف إلى المواد الداخلة ومرورا بترويجها وطرحها في الأسواق”.

وأوضح أن جرائم التزييف تتطور كلما تطورت أساليب مكافحتها مثل الفيروسات التي تتكيف مع بعض الأدوية، مؤكدا أن هناك زيادة في جرائم تزييف العملات الأجنبية، وهذا يظهر بشكل ملحوظ في تزايد عدد القضايا التي يتم اكتشافها في الآونة الأخيرة، وهو ما يؤكد أهمية وخطورة هذه الجريمة وآثارها على الاقتصاد القومي.

وأشار «شندي»، إلى أن الدولار الأمريكي يُعد أكثر عملات العالم التي يتم تزييفها على المستوى الدولي، نظرا لعدم توافر الإجراءات الأمنية الفعالة التي تواجه عملية تقليد الدولار، حيث يتكون من لونين فقط هما اللون الأسود واللون الأخضر، ولا يوجد تداخل بينهما في أي مكان من الورقة المالية.