الكيلو بـ 60 جنيها..أزمة السكر صناعة حكومة الانقلاب وكبار التجار

- ‎فيتقارير

  

اتهم خبراء اقتصاد حكومة الانقلاب بافتعال أزمة السكر، مؤكدين أن الأزمة وراءها تقصير حكومي وغياب رقابي، أتاح الفرصة أمام أباطرة السوق السوداء والمحتكرين، للسيطرة على السكر والتلاعب بالأسعار، والمتاجرة باحتياجات المواطنين. 

وأكد الخبراء أن سعر السكر في مصر هو الأعلى عالميا، موضحين أن السعر العالمي لكيلو السكر يعادل 26 جنيها و35 قرشا، في حين أنه تجاوز الـ 50 جنيها في مصر، أي ما يقارب ضعف سعر السكر في أمريكا ودول أوروبا. 

وقالوا: إن “كل مسئولي الانقلاب يقولون إن الارتفاع الكبير في أسعار السكر ليس له ما يبرره، وأنه أكبر بكثير من السعر العادل حتى علي المصيلحي وزير تموين الانقلاب، أكد أن مصر لا تعاني أزمات في إنتاج السكر، مرجعا الأزمة إلى بعض الممارسات في التوزيع والتداول. 

وطالب الخبراء حكومة الانقلاب بمواجهة الأزمة والضرب بيد من حديد على أيدي التجار الذين يتلاعبون بالأسعار، متسائلين لماذا تترك حكومة الانقلاب التجار والمحتكرين يخزنون السكر، ثم يبيعون الكيلو الواحد بأكثر من 50 جنيها؟ ولماذا تترك المصريين يقفون في طوابير طويلة للفوز بكيلو سكر من المجمعات الاستهلاكية؟.

 

أزمة مفتعلة 

من جانبه قال الدكتور أيمن العش، مدير معهد بحوث المحاصيل السكرية، بالمركز القومي للبحوث الزراعية: إن “أزمة السكر الحالية تقع على كاهل وزارة تموين الانقلاب بالدرجة الأولى، مؤكدا أن الإنتاج المحلى من السكر، سواء القصب أو البنجر، يكفي 80% من الاستهلاك المحلي ونسبة الــ20% لا تشكل أزمة، أو تؤدي إلى هذه الارتفاعات غير المبررة للسكر في الأسواق”. 

وأضاف «العش» في تصريحات صحفية، التجار يأخذون المنتج النهائي من منافذ تابعة لدولة العسكر، ويخزنونه فتحدث الأزمة، لكن ليس هناك أية أزمة في إنتاج المحاصيل السكرية، مشيرا إلى أن استهلاك المصريين للسكر من أعلى نسب الاستهلاك في العالم، فمتوسط استهلاك الفرد في مصر 34 كيلو جرام سنويا. 

وأكد أن أزمة ارتفاع سعر السكر مفتعلة بفعل السوق السوداء والتجار واحتكار السلعة وتخزينها، على أمل صدور قرار التعويم، والبيع بسعر الدولار في السوق السوداء، وكذلك حال كل المنتجات التي تشهد ارتفاع الأسعار سواء كان السكر أو البصل أو السجائر أو الأرز، حتى سوق السيارات، تنتظر قرار تعويم الجنيه. 

وأوضح «العش» أن مصر تنتج من 1.6 مليون طن سكر بنجر و800 ألف طن قصب سكر، بما يغطى 80% من حجم الاستهلاك المحلي، مؤكدا أن إقالة رئيس جهاز حماية المستهلك مؤخرا جاء بعد فشل الرقابة على الأسواق، لأن الأجهزة الرقابية ليست لديها أدوات كافية للسيطرة على السوق، إذ تعاني من نقص في موظفي الحملات على الأسواق، ونقص في الإمكانيات المتاحة للرقابة . 

وشدد على ضرورة تفعيل آليات ضبط السوق عن طريق الرقابة على السوق والرقابة على المحتكرين، بالإضافة إلى تدخل داخلية الانقلاب لضبط المحتكرين للسلع والمتاجرين باقوات المواطنين، وزيادة العقوبة على أي شخص يحتكر أو يخزن سلعة، مؤكدا أن الرقابة تقتضي تحديد هامش ربح لكل سلعة، لكن مصر البلد الوحيد التي تجد فيها 400% هامش ربح. 

 

غير مبررة 

وقال حسن الفندي، رئيس شعبة السكر، باتحاد الصناعات الغذائية بالغرف التجارية: إن “الشركات التجارية، تشتري السكر من البورصة السلعية بسعر 24.5 جنيها، ثم توزع على شركات التعبئة بـ25.5 جنيه، ليصل إلى المستهلك بـ27 جنيها للكيلو”. 

وأكد الفندي في تصريحات صحفية أنه لا يعرف سبب ارتفاع سعر السكر في الأسواق، لافتا إلى أن الأسعار التي يباع بها السكر في السوق حاليا أسعار مبالغ فيها وغير مبررة . 

وطالب بتفعيل الدور الرقابي لوزارة تموين الانقلاب، موضحا أن حكومة الانقلاب لا تعمل في السوق بمفردها، فهناك مصانع قطاع خاص، تشتري قصب السكر والبنجر من المزارعين، وتنتج في مصانعها، وهي شركات تدار بعيدا عن تموين الانقلاب وتتداول السلع داخل سوق حر . 

وتوقع «الفندي» انفراجة في أزمة السكر في غضون أيام، مؤكدا أن قانون العرض والطلب يتحكم بشكل كبير في السلع، ويحدث توازنا تلقائيا بأبسط السبل وبأقل مجهود ممكن، وفي حال زادت كمية المعروض، سيخرج المضاربون والمنتفعون من السوق، لأن ندرة السلعة تؤدي إلى المضاربة، ليحقق المضارب مكاسب سريعة. 

 

تعطيش السوق 

وقال الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة: إن “سر ارتفاع سعر السكر يكمن في السوق السوداء والمحتكرين مع غياب الرقابة الحكومية على الأسواق، مؤكدا أن مصر تنتج 80% من استهلاك السكر، وتستورد من 20 إلى 25% من الاستهلاك”. 

وأضاف صيام، في تصريحات صحفية، السعر العالمي لطن السكر 850 دولارا، بواقع 27 جنيها للكيلو، وهذه تسعيرة حكومة الانقلاب المعلنة، لأن سعر السكر يقيم وفق السعر العالمي للطن والسعر الرسمي للعملة، وفي المقابل يباع السكر في السوق الحر بـ50 جنيها، بسبب غياب الرقابة وممارسات التجار وحجب السكر لتعطيش السوق، ثم رفع السعر. 

وأكد أن سعر السكر في السوق الحر 50 جنيها، وهذا السعر مُقيم وفق سعر الدولار في السوق السوداء، مشيرا إلى أن التجار ومحتكري السلع يترجمون أسعار السلع وفق أسعار الدولار في السوق الموازي، لأن التجار في أيديهم الموقف كله، مع غياب السيطرة الحكومية. 

وطالب صيام حكومة الانقلاب بتفعيل ما لديها من أدوات رقابية، ومنها قانون منع المنافسة والاحتكار، وتفعيل قانون تجريم حجب السلع عن السوق بغير مقتضى، والتفتيش الدوري على كبار التجار، مؤكدا أنه حتى المجمعات الاستهلاكية التابعة لحكومة الانقلاب لا تبيع السكر بالتسعيرة. 

وشدد على ضرورة أن تقوم وزارة تموين الانقلاب عبر هيئة السلع التموينية، بتوزيع السلع على صغار الباعة والمحلات بعيدا عن الشركات والتجار والوسطاء، مؤكدا أن أي جهة معنية تتباطأ في ضبط السوق تحقق استفادة ما من خلف هذا التسيب، ولا بد أن تعلن حكومة الانقلاب السعر العالمي للتجار وتحدد لهم نسبة الربح. 

وكشف صيام أن التجار يحققون 70% أرباحا احتكارية من وراء أزمة السكر، في ظل غياب الرقابة على السوق، معربا عن أسفه لأن دولة العسكر تسن قوانين لا تطبقها . 

وشدد على أن المشكلة تكمن في التوزيع الخاطئ والاحتكار، والوسطاء، موضحا أن كل ما نحتاجه هو ضبط السوق، وضبط الأسعار ومنع الممارسات الاحتكارية. 

 

الأجهزة الرقابية 

وأرجع الخبير الاقتصادي، الدكتور خالد الشافعي، ما يشهده السوق المصري من تلاعب في الأسعار إلى موجة التضخم التي يشهدها السوق الموازي للدولار، وتحركات الأسعار وفق هذه الموجة أمر طبيعي، وتحدث نوعا من القلق لدى المستثمرين، مؤكدا أن حكومة الانقلاب لم تنجح في السيطرة على التضخم، وأزمة السكر ليست أزمة تسعير أو إنتاجية . 

وقال الشافعي في تصريحات صحفية: إن “دولة العسكر تحدد تسعيرة السكر وفق أسعار الدولار الرسمية والسعر العالمي للسكر، لكن الأزمة تكمن في التجار والمحتكرين، مع غياب الرقابة على الأسواق، مؤكدا أن حكومة الانقلاب فشلت في مراقبة الأسواق الحرة، وتباطأت في تفعيل قوانين وآليات ضبط السوق عبر تفعيل العقوبات المغلظة التي لم تر النور منذ صدورها. 

وكشف أن الأجهزة الرقابية نفسها مقصرة ولا تنفذ حملات حقيقية للرقابة على الأسواق وضبط الأسعار، لافتا إلى أن هناك تقصيرا حكوميا مكتمل الأركان يدفع فاتورته المواطن. 

وأشار الشافعي إلى أن مجلس نواب السيسي استصدر عقوبة تصل لثلاث سنوات ومليون جنيه غرامة لأي تاجر يحتكر سلعة من السلع الأساسية في السوق، لكنها مجرد حبر على ورق لأن التنفيذ والضبط والسيطرة غائبة. 

وتابع شكوى حماية المستهلك، الدائمة، نقص الموظفين المسئولين عن حملات الرقابة والتفتيش على الأسواق، معربا عن أسفه لأن المسئولين في الأجهزة الإدارية لدولة العسكر لديهم لامبالاة غريبة ويكتفون بمبدأ انتظار ما ستسفر عنه الأحداث.