في وجود الصهيوني العربي.. هل تاب الموساد عن زرع الجواسيس في العواصم العربية ؟

- ‎فيتقارير

 

في عالم المخابرات والصراع الخفي بين الدول وبعضها أو بينها وبين ورم سرطاني يسمى إسرائيل، بات يعرف أن هدف التجسس هو معرفة خبايا الأمور وكشف الأهداف واستراتيجيات الأعداء ، ولكن في ظل التعاون والتكامل  التطبيع والشراكة الكاملة وانصياع جميع حكام المنطقة لإسرائيل، فلم يعد هناك من داع لوجود جواسيس .

وذلك لاختفاء الفاصل بين الوطن وبين المحتل، فأجهزة المخابرات الأجنبية مع المخابرات المحلية في تناغم خطير هو تطهير البلاد من أهل الحق والوطنيين الذين يحملون أمل الأمة وآلامها، ومهمتهم هو نزع الإسلام من قلوب المسلمين نزعا بنشر “كل اللي ما  يرضيش ربنا” كما قالها السيسي، وعندما يكون رئيس هو جاسوس فتتحول الدولة إلى جواسيس شاملة.

يقول مؤسس مركز التراث الصهيوني مايك إيفينس: إن “ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد أكثر دعما لإسرائيل من كثير من اليهود”.

وأضاف إيفينس في خطاب أمام مؤتمر صحيفة جروزاليم بوست في نيويورك، أنه التقى الرجلين اللذين وصفهما بالرائعين، كما امتدح أيضا السيسي.

وقال مؤسس مركز التراث الصهيوني: إنه “أثار موضوع اغتيال جمال خاشقجي، حينما التقى ولي العهد السعودي الذي لم يعترف بقتل الكاتب ولم ينفه كذلك، وقال إيفينس إن بن سلمان قال له إنه حتى الأمير يرتكب خطأ”.

من جهته قال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس: إن “الولايات المتحدة وبدعم كامل من تل أبيب تقود عملية من أجل إقامة تعاون إقليمي يشمل تطوير العلاقات مع الدول العربية البراغماتية” بحسب وصفه.

وفي فبراير الماضي، بثت القناة 13 الإسرائيلية حلقة جديدة من برنامج “التحقيقات” بعنوان أسرار الخليج، خصصتها للحديث عن العلاقات مع الرياض، وكشفت فيها أن ابن سلمان عمل بعد تنصيبه بولاية العهد على تعزيز تلك العلاقات وتنشيطها.

وقالت القناة 13 : إن “العلاقات بين السعودية وإسرائيل دخلت في مأزق انتهى بعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز وتولي سلمان الحكم، وتعاظم قوة ولي العهد ابن سلمان”.

وربما من أشهر جواسيس إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، هو إيلي كوهين الذي ولد في  26 ديسمبر 1924  في الإسكندرية وهو من أصل سوري، وعام  1944 انضم كوهين إلى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني في الإسكندرية، وبدأ متحمسا للسياسة الصهيونية تجاه البلاد العربية.

وعام 1949 هاجر أبواه وثلاثة من أشقائه إلى إسرائيل، بينما تخلّف هو في الإسكندرية، وعمل تحت قيادة إبراهام دار، وهو أحد كبار الجواسيس الإسرائيليين الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسس ومساعدة اليهود على الهجرة وتجنيد العملاء، واتخذ الجاسوس اسم جون دارلينج وشكّل شبكة للمخابرات الإسرائيلية بمصر نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشآت الأمريكية في القاهرة والإسكندرية بهدف إفساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.

فى عام 1965، وبعد 4 سنوات من العمل في دمشق، تم الكشف عن كوهين عندما كانت تمر أمام بيته سيارة رصد الاتصالات الخارجية التابعة للأمن السوري، وعندما ضبطت أن رسالة مورس وجهت من المبنى الذي يسكن فيه حوصر المبنى على الفور، وقام رجال الأمن بالتحقيق مع السكان ولم يجدوا أحدا مشبوها فيه، ولم يجدوا من يشكوا فيه في المبنى، إلا أنهم عادوا واعتقلوه بعد مراقبة البث الصادر من الشقة، وفي 18 مايو 1965 أعدم كوهين في ساحة المرجة وسط دمشق.

وفي يوم السادس من أبريل١٩٧٧، وقف المفكر القومي العربي المرحوم الدكتور عصمت سيف الدولة أمام طلبة جامعة الكويت، يحاضر حول الصهيونية في العقل العربي، قائلا: إن “الصهيونية وحلفاءها بعد أن انهزموا عسكريا في جبهة القتال في أكتوبر 1973، فتحوا من جباهنا ثغرات، وغزوا عقولنا”.

ومضى قائلا: “اختصروا الطريق إلى النصر النهائي، فبدلا من احتلال أرضنا جزءا جزءا، بدأوا في احتلال رؤوسنا فكرة فكرة”، وبدلا من الاستيلاء على الوطن، يحاولون الاستيلاء على البشر، ليكون الوطن لهم بعد ذلك دون حاجة إلى القهر.

ما تنبّأ به عصمت سيف الدولة هو ما أعاد توضيحه وشرحه بشكل دقيق مفكك العقل الصهيوني، عبد الوهاب المسيري، الذي قال: “ستأتي مرحلة يلعب فيها المسلم دور اليهودي، والذين سيمثلون دولة إسرائيل خير تمثيل، وهذا اليهودي الجديد أو اليهودي الوظيفي كما يسمّيه المسيري، سيأتي وسيصلي العشاء مع المسلمين جماعة، لكنه، في الوقت نفسه، سيقوم بالمهمة التي كان يقوم به الجنرال اليهودي والتاجر الصهيوني بشكل أفضل”.

أما المفكر الدكتور جمال حمدان، فحدد بشكل مباشر -في كتابه “شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان”، الصادر في القاهرة عن عالم الكتب، عام 1980 مسؤولية ضياع فلسطين، وقال:

إن “مصر من أهم الدول العربية، وليس أمام مصر من فرصة ذهبية لاستعادة كامل وزنها وزعامتها إلا بتحقيق نصر تاريخي مرة واحدة وإلى الأبد بتحريرها فلسطين كاملة، تماما مثلما فعلت مع الصليبيين والمغول في العصور الوسطى”.

ويمضي حمدان قائلا: “وإلى أن يتحقق هذا فستظل مصر دولة مغلوبة مكسورة راكعة في حالة انعدام وزن سياسي تتذبذب بين الانحدار والانزلاق التاريخي، دولة كما يصفها البعض شاخت وأصبحت من مخلفات التاريخ تترنح وتنزاح بالتدرج خارج التاريخ، وذلك لن يكون”.

ولماذا تحتاج إسرائيل إلى جواسيس إذا كان وصف الأكاديمي والإعلامي الإسرائيلي إيدي كوهين السيسي بأنه أكثر صهيونية منه، وخلال مشاركته في برنامج حواري على قناة فرانس 24 عربي للتعليق على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، قال كوهين المصريون يكرهون حركة حماس ويحاصرونها أكثر منا، لأن حركة حماس جزء من الإخوان المسلمين، والسيسي عدو الإخوان ويكره حماس.

ومضى قائلا: “السيسي لم يهدد إسرائيل في شهر أكتوبر، بل هدد الإخوان المسلمين، السيسي صهيوني أكثر مني، كيف يهدد إسرائيل، وسبق أن أشاد العديد من الباحثين والمسؤولين الإسرائيليين بالعلاقات مع النظام العسكري منذ انقلاب السيسي على الرئيس الشهيد محمد مرسي عام 2013، ثم وصوله إلى السلطة عام 2014.