بدأت اليوم، الأحد، مسرحية انتخابات الرئاسة داخل مصر، ولمدة ثلاثة أيام، وسط حشد كبير للموظفين ونقل دفاتر حضورهم إلى مقار لجان الانتخابات ، لتصوير حضورهم على أنها مشاركة شعبية، وسط الآلام الاقتصادية الكبيرة يعانيها الشعب المصري، من غلاء حاد في جميع السلع والخدمات والأدوية، وضرائب ورسوم متزايدة في كافة مناحي الحياة.
السيسي ينافس السيسي
وفي غياب تام للكومبارسات الثلاثة المرشحين، حيث غطت اللافتات المؤيدة للسيسي الشوارع وعلى اللجان الانتخابية، ومن المفترض أن يتنافس مع السيسي رؤساء أحزاب الشعب الجمهوري حازم عمر، والمصري الديمقراطي فريد زهران، والوفد الجديد عبد السند يمامة، علما بأن الأحزاب الثلاثة داعمة للسيسي منذ توليه السلطة، وفازت بجميع مقاعدها في البرلمان بغرفتيه النواب والشيوخ على قوائم النظام بقيادة حزب مستقبل وطن.
بلا برنامج أو وعود
ولم تشهد الفترة الماضية قبيل الانتخابات إية حوارات أو حاديث للسيسي، بل أوكل مشاركته في إحدى المناظرات التلفزيونية لأحد موظفي حملته الانتخابية ، عماد خليل، كما لم تعلن الحملة الرسمية للسيسي عن أية برامج انتخابية، كما لم يقدم وعود للشعب، واختفى عن الظهور، لتأكده من أن أصوات الشعب لا قيمة لها إطلاقا في مسار الانتخابات الشكلية.
وعلى عكس الولايتين السابقتين، لم يلق السيسي أي خطابات إلى المصريين طوال فترة الدعاية الانتخابية، أو يشارك في أي مؤتمر ترويجي لحث المواطنين على انتخابه، مكتفيا بتسمية مستشار مقرب من المخابرات العامة هو المستشار محمود فوزي رئيسا لحملته، وظهور الأخير بديلا له في وسائل الإعلام والمؤتمرات الجماهيرية التي نظمتها الأحزاب الموالية.
وكان فوزي قد شارك في تمرير كثير من التشريعات سيئة السمعة، لا سيما المتعلقة بفرض مزيد من الرسوم والضرائب، بحكم عمله مستشارا قانونيا لرئيس مجلس النواب السابق علي عبد العال، ثم أمينا عاما لمجلس النواب بين عامي 2019 و2021.
وتمول حملة السيسي من قبل رجال الأعمال وأصحاب الشركات والمؤسسات التجارية، بهدف تعظيم استفادتهم من استمرار نظام الحكم الحالي، وتعويض ما أنفقوه من أموال على الدعاية، من خلال رفع أسعار منتجاتهم، وبالتالي تحميل هذه الأموال على المستهلكين في نهاية المطاف.
4 مليارات جنيه
وخصصت الهيئة الوطنية للانتخابات مكافأة مالية قيمتها 45 ألف جنيه لكل قاض مشارك في الإشراف على انتخابات الرئاسة، بواقع 15 ألف جنيه عن كل يوم عمل في الانتخابات، كما حددت مكافأة أكبر للقضاة المشاركين في الإشراف على لجان الانتخابات بمحافظة شمال سيناء بقيمة 60 ألف جنيه، وتصل جملة المكافآت المخصصة للقضاة في الانتخابات الرئاسية نحو 680 مليون جنيه لإجمالي 15 ألف قاض تقريبا.
وخصصت وزارة المالية مبلغ 3 مليارات و900 مليون جنيه من أموال الموازنة العامة للدولة لتغطية مصاريف الانتخابات الرئاسية، بما يعادل نحو 1.3 مليار جنيه عن كل يوم من أيامها الثلاثة، لتغطية بنود مثل مكافآت القضاة والموظفين الحكوميين المعاونين لهم، وبدلات ضباط وأفراد الجيش والشرطة المشاركين في تأمين الانتخابات.
أزمة السكر والدعاية الانتخابية
ووفق مصادر بوزارة التموين أن أحزاب مستقبل وطن وحماة الوطن والمؤتمر والحرية -الحائزة الأغلبية في البرلمان- جمعت مئات الأطنان من سلعتي السكر والأرز الأبيض في مقراتها بجميع المحافظات، تمهيدا لتوزيعها على الناخبين اعتبارا من اليوم الأحد للتصويت لصالح السيسي، في إطار ما يعرف بـ”الرشا الانتخابية” في ظل مواجهة الأسواق نقصا في مخزون السلعتين مع ارتفاع كبير في أسعار بيعهما للجمهور.
أزمة اقتصادية كبيرة
وتواجه مصر أزمة اقتصادية متفاقمة بسبب الفجوة بين قيمة العملات الأجنبية في البنوك الرسمية، وقيمتها في السوق الموازية، وعجز الحكومة عن تدبير الدولار للبنوك لشراء السلع الأساسية، ومن بينها السكر الذي قفز سعره إلى 55 جنيها للكيلوجرام، مقابل 4 جنيهات عندما استولي السيسي على الحكم.
ومنذ أوائل العام الماضي وضع المصريون في مواجهة صعبة مع أسعار آخذة في الارتفاع وأزمة في النقد الأجنبي لم يتم العثور على حل لها، فيما يخيم بظلال على تعهدات المضي في الإصلاحات المؤجلة.
وتسببت سنوات من الاقتراض بمبالغ كبيرة من الخارج في تراكم ديون خارجية ثقيلة على مصر وفي شح النقد الأجنبي اللازم لشراء السلع الأساسية.
وتراجعت قيمة العملة الضعيفة بالفعل إلى 50 جنيها مقابل الدولار في السوق السوداء مقارنة بالسعر الرسمي عند 31 جنيها للدولار، وتقول بيانات البنك المركزي إن أقساط الديون المستحقة في عام 2024 هي الأعلى مستوى على الإطلاق عند 42.26 مليار دولار على الأقل.
بل إن الأمر الأهم، أن لشعب سيتفاجأ عقب انتهاء التصويت المسرحي، بتعويم جديد للجنيه وانهيار كارثي لللأوضاع الاقتصادية.