في اليوم العالمي لحقوق الإنسان.. مصر خارج الإنسانية

- ‎فيتقارير

 

يحتفل العالم في العاشر من ديسمبر سنويا باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وفي هذا العام تحل الذكرى السنوية الخامسة والسبعون لإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تحت ” عنوان الكرامة والحرية والعدالة للجميع”.

وحيث اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مثل هذا اليوم من عام 1948، ويتضمن هذا الإعلان ديباجة وثلاثين مادة حددت مجموعة كبيرة من الحقوق والحريات الأساسية للإنسان، دون أي تمييز على أساس الجنسية أو مكان الإقامة أو الجنس أو الأصل القومي أو العرقي أو الدين أو اللغة أو أي وضع آخر، ومع مرور السنين تم قبول هذا الإعلان كعقد مبرم بين حكومات العالم وشعوبها.

وفي اليوم العالمي لحقوق الإنساني، تواصل مصر جرائم “الإخفاء القسري والتعذيب في السجون ومقارّ الاحتجاز المختلفة، والإهمال الطبي المتعمد، والقتل العمد، وإصدار الأحكام الجائزة”، حسب رصد منظمات حقوقية، على مدار سنوات من عملها.

وتستمر سلطات الانقلاب بممارسة التدوير التي تعني ضمان احتجاز الأفراد احتياطيا لفترات تتجاوز الحد القانوني للحبس الاحتياطي المقرر بعامين، من خلال إضافتهم إلى قضايا جديدة متطابقة.

 

انتهاكات بالجملة

وفي أواخر نوفمبر الماضي، رصد تحالف منظمات تحالف “المادة 55” مجموعة انتهاكات في السجون ومقار الاحتجاز في مصر منذ 1 يناير حتى 31 أكتوبر 2023، تتلخص في 34 حالة وفاة، و56 حالة إهمال طبي لمحتجزين في حالة حرجة تحتاج إلى تدخل طبي، و40 حالة استغاثة فردية وجماعية من منع الزيارة، تتضمن غلقا تاما لبعض السجون ومقار الاحتجاز الأخرى.

هذا الحصر مجرد مثال لانتهاكات حقوق الإنسان على مدار عام واحد فقط، لكنه في حقيقة الأمر واقع مكرر على مدار سنوات طويلة، اشتد منذ تولي النظام الحالي السلطة في صيف 2013.

 

تصاعد التعذيب

ومع استمرار السيسي في قمعه، يتفاقم التعذيب في مصر سياسة ممنهجة، يتمتع مرتكبوه بالإفلات التام من العقاب، بمباركة أجهزة الدولة المختلفة.

وبالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في مصر، وصفت منظمات حقوقية الوضع بأنه “منذ أن تولى الرئيس السيسي السيطرة الفعلية على مصر في يوليو 2013، عاشت البلاد العقد الأسوأ لحقوق الإنسان في تاريخها الحديث”.

 

إعدامات بلا توقف

وأشارت المنظمات إلى صدور أحكام الإعدام بحق الآلاف، في محاكمات جائرة وصفها خبراء الأمم المتحدة وقتها بأنها استهزاء بالعدالة، وقُتل ما يقرب من ألف متظاهر على أيدي قوات الأمن خلال النصف الثاني من عام 2013 فقط، في حين تصاعدت عمليات القتل خارج نطاق القانون وتحولت لنمط واضح ومتكرر في مختلف أنحاء البلاد.

وأشارت المنظمات إلى إخفاء السلطات قسرا آلاف الأفراد، وتلقت مصر، أكثر من أي دولة أخرى منذ عام 2020، بلاغات واستفسارات من الفريق العامل المعنيّ بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي بالأمم المتحدة.

إذ تقدر منظمات حقوقية تعرّض نحو ستة عشر ألف مواطن مصري للإخفاء القسري في مصر منذ عام 2013 وحتى أغسطس ٢٠٢٣، تم توثيق مقتل 62 منهم، خارج نطاق القانون.

 

قمع الإعلام

ووثقت استهداف منصات الإعلام المستقل ومنظمات المجتمع المدني بشكل منهجي في محاولة لإسكاتها، إما من خلال تشريعات تقييدية للغاية أثارت انتقادات المجتمع الدولي، وإما من خلال الاعتقالات، حتى أضحت مصر واحدة من أكبر الدول التي تسجن الصحافيين في العالم.