في اليوم الثالث والأخير لمسرحية انتخابات الرئاسة التي فاز فيها السيسي قبل أن تبدأ، استمرت الانتهاكات والجرائم القانونية والمخالفات الدستورية التي تقزم مصر وتشوه صورتها عالميا ومحليا وإقليميا، وتحولها إلى مثار للسخرية.
ولمواجهة تراجع المشاركة وإعلان القوى السياسية مقاطعة الانتخابات، ركزت سلطات الانقلاب على الحشد والإجبارعلى الذهاب للجان الانتخابات من جانب المعلمين ومديري الإدارات الحكومية، وحرصت حملة السيسي لانتخابية على أن يكون الذهاب للجان الانتخابات إجبارا للموظفين في شكل جماعي، عبر سيارات نقلت الموظفين المحتشدين بالإكراه خوفا من العقوبات الإدارية، رافعين الإعلام، وتكديس الطوابير الوهمية أمام المدارس ومقار اللجان الانتخابية.
ممثلو أحزاب الانقلاب
فيما أطلق ممثلو أحزاب حماة وطن ومستقبل وطن، ميكرفونات المساجد في قرى المنصورة وكفر الشيخ والشرقية والبحيرة، لحث المواطنين على الذهاب للجان الانتخابية، تخويفا بغرامات 500 جنيها، كما أعدت الأحزاب عددا كبيرا من الباصات وسيارات النقل والتكاتك لنقل الأهالي إلى اللجان الانتخابية بشكل جماعي ، وسط أغاني مخصصة للانتخابات، كـ”تسلم الأيادي” “عندك خروجة” وانتشرت لقطات الرقص وتوزيع الأموال على الناخبين.
ولم يقصر حزب النور، الذي لم يعد مسموحا له بأي أنشطة إلا المشاركة في تأييد السيسي في الانتخابات، حيث شارك بالتأييد والطوابير واللافتات والحشد في مهرجان الانتخابات الرئاسية منذ الإعلان عن خوض السيسي الانتخابات وحتى اللحظة الأخيرة في التصويت، ومن المتوقع أن يتم “ركنه على الرف” فور انتهاء اليوم.. كالعادة.
الرقص أمام اللجان الانتخابية
وكما كان يحدث في الأعوام الماضية، سيطرت لقطات الرقص أمام اللجان الانتخابية على التغطية الإعلامية وسط رواج كبير بين الناشطين.
وتكررت مشاهد الرقص والغناء والزغاريد بالمشهد الانتخابي، في وقت لم تغب الأغاني الوطنية الصادرة عبر مكبرات الصوت من أمام اللجان.
كما ظهرت الفنانة لبلبة، وهي تزغرد وترقص وتشارك الجمهور فرحتهم بالانتخابات.
وقالت لبلبة: “موجوعة من اللي بيحصل طبعا، اللي بيحب بلده وقلبه عليها لازم يخاف عليها، لأن الجيل الجديد هو المستقبل اللي بيحب بلده ينزل يشارك، هو فيه غير رئيسنا؟”.
ولكن دعوة لبلبة، ومشاركتها في الانتخابات حولتها للتحقيق، خاصة أنها قامت بالتصويت مرتين في الانتخابات الرئاسية.
وذكرت صحفية الشروق، أن الفنانة لبلبة، أدلت بصوتها في الانتخابات الرئاسية لمرة ثانية داخل مصر، على الرغم من تصويتها بلجنة داخل السعودية أثناء تصويت المصريين بالخارج في اليوم الأول.
وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي منشورات مرفق بها صور تظهر الفنانة الشهيرة أثناء التصويت بالسعودية في المرة الأولى ثم في بمصر بالمرة الثانية.
واتخذت اللجنة الانتخابية العامة في مصر، والتي تشرف على لجنة الاقتراع الفرعية التي أدلت أمامها الناخبة بصوتها، الإجراءات القانونية اللازمة حيال الناخبة، وإحالتها إلى جهات التحقيق القضائية المختصة.
رشاوى وحشد متعمد
وكمشهد لبلبة ، تعددت مشاهد انتخاب المواطنين أكثر من مرة في عدد كبير من لجان الجيزة والقاهرة، حيث حرص النظام على زيادة أعداد الناخبين والمصوتين بأي شكل، وشاهد مراسلو الصحف المحلية، العديد من السيارات الميكروباص تسير بشوارع القاهرة، وبها موظفون مدنيون يقومون بتوقيف كل من يجدونه في الشارع ويصطحبونه إلى اللجان الانتخابية للتصوت، حتى لو لم تكن أمام لجنته الانتخابية، أو من سبق لهم التصويت، أو من دون بطاقة إثبات شخصية أساسا، وخاصة من فئة البوابين وعمال الشوارع، وفق مشاهدات مراسلي “بوابة الحرية والعدالة”.
وفي لجان شارع البحر الأعظم بالجيزة، حيث مقار “النائب” محمد أبو العينين، اصطف أعضاء حملته الانتخابية، يوزعون السلع التموينية ومنها السكر والأرز والكراتين المعبأة بالسلع الغذائية على نساء فقيرات ، واصطفت مستحقات معاش تكافل وكرامة، أمام لجان المنيب والجيزة، وعقب خروجهن من التصويت يحصلن على مبلغ 200 جنيه، وفي بعض اللجان في بين السرايات والدقي وصلت تسعيرة الصوت لـ400 جنيه، وفق شهود عيان.
وفي البدرشين بالجيزة أيضا تم تخصيص مكان على أطراف المدينة، قبل مركز شباب البدرشين، لتوزيع حقيبة تضم 2 كيلو أرز و2 كيلو مكرونة وباكو شاي وكيلو سمن يتم استلامه عقب الإدلاء بالصوت، ويشرف على التوزيع النائب السابق ببرلمان الانقلاب بكر أبو غريب.
وضمن كرنفالات لجان السيسي الانتخابية، والتي تظهر كل مرة، حرص مهندسو الانتخابات، على إظهار شخصين ينتويان الذهاب للعمرة ، يصوتان بلجنة انتخابية بالمطار وهما يرتديان لباس العمرة والإحرام، وتعددت مشاهد عجائز مصابين بالشلل، يأتون للجان الانتخابية على كراسي طبية، وسط تهليلات وتكبيرات اللجان الانتخابية من أعضاء حزب مستقبل وطن ومؤيدي السيسي.
في الوقت نفسه، أدلى عريس وعروسه بصوتيهما في الانتخابات الرئاسية في اليوم الأول لانتخابات الرئاسة، حيث تواجدا وسط احتفالات كبيرة من الحضور والمشاركين في العرس الانتخابي.
علم مصر
في وقت شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، حالة من الجدل، بعد ظهور موظف يعمل في منطقة القاهرة لنقل الكهرباء، بصبغ شاربه بألوان علم مصر، تزامنا مع الانتخابات، وتعبيرا عن حبه الشديد للوطن.
ويُدعى الموظف، بهاء العريني، من محافظة المنيا، ويعمل بمنطقة السبتية التي يوجد بها مقر منطقة القاهرة لنقل الكهرباء.
pic.twitter.com/k3a7AUrkvR
يشار إلى أن صحيفة “مدى مصر” ، نقلت عن مصدر قضائي، أن الإقبال على الانتخابات ضعيف، خاصة أن هذه الانتخابات لا تثير حماسة المصريين بعد أن ألقت الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة المجاور، ظلالها على الحملة الانتخابية.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، فيديوهات، قالوا: إنها “تظهر حشدا وتعبئة لناخبين بالترهيب من جانب عناصر أمن في زي مدني”.
pic.twitter.com/1t35Y5qL7y
كما استقبل مصريون إعلان الحكومة، وقف العمل بخطة تخفيف الأحمال للتيار الكهربائي، خلال أيام الانتخابات الرئاسية، بسيل من التندر والسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.
ومنذ أغسطس الماضي، تشهد مصر انقطاعات يومية بالتيار الكهربائي على خلفية نقص إمدادات الوقود المشغل لمحطات توليد الكهرباء، ما دفع الحكومة لإعلان خطة رسمية، تشمل معظم محافظات الجمهورية لتخفيف الأحمال لمدة ساعة أو ساعتين يوميا.
وقال مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء: إن “التعليمات الصادرة من مجلس الوزراء تتحدث عن إيقاف عملية تخفيف الأحمال بشكل كامل على مستوى الجمهورية، اعتبارا من السبت وقبل الانتخابات بيوم وحتى مساء الأربعاء المقبل، وهو الموعد المتوقع الانتهاء فيه من الفرز بمختلف اللجان”.
الانتخابات “شكلية“
وأكد المصدر أنه “لا توجد تعليمات بما إذا كان سيتم العودة لتخفيف الأحمال مرة أخرى أم لا”.
ووفقا للهيئة الوطنية للانتخابات، يحق لنحو 67 مليون مصري فوق سن 18 عاما التصويت من إجمالي من سكان مصر الذين يناهز عددهم 106 ملايين نسمة، ويعيش 60 بالمئة منهم حول خط الفقر.
ويرى منتقدون أن الانتخابات شكلية بعد حملة قمع استمرت 10 سنوات على المعارضة، بينما وصفتها الهيئة العامة للاستعلامات، وهي الهيئة الإعلامية الحكومية، بأنها خطوة نحو التعددية السياسية.
وسيمنح الفوز السيسي ولاية مدتها 6 سنوات تتمثل الأولويات العاجلة خلالها في ترويض التضخم شبه القياسي ومعالجة النقص المزمن في العملة الأجنبية، ومنع اتساع رقعة الصراع في غزة بين إسرائيل وحركة حماس.
وتتصدر المشكلة الاقتصادية الاهتمامات في بلد يواجه أكبر أزمة اقتصادية في تاريخه، مع معدل تضخم يلامس 40%، وعملة محلية فقدت 50%، من قيمتها ما أدى إلى انفلات الأسعار.