مع اقتراب الانتخابات الأمريكية .. هل يحاول “بايدن” القفز من مركب نتنياهو؟

- ‎فيعربي ودولي

 

تحول التخلي عن الحكومة الصهيونية بزعامة بنيامين نتنياهو لعبة المرشحين في السابق الرئاسي الامريكي فبعدما غير بايدن موقفه منها متعلال بانفضاض الدعم العالمي عنها وعن الداعمين لها ملمحا إلى واشنطن، رأينا  الأربعاء الماضى  تصريحا السيناتور بيرني ساندرز مرشح رئاسي سابق في خطاب للرئيس الأمريكي وقال” إن “النهج الإسرائيلي الحالي في الحرب على غزة مخالف للقانون الدولي”.

وأضاف أنه “سيكون من غير اللائق تقديم مساعدات عسكرية ب 10 مليارات دولار لحكومة نتنياهو”.

 

رغم التأييد المطلق للصهيونية وحكومة بنيامين نتنياهو الصهيونية، إلا أن كثير من المعلقين رأوا في تغيير خطاب الرئيس الأمريكي جو بايدن أنه جاء بعد أن يأس ليس من نتنياهو، بل من تحقيق أي نتيجة تذكر في غزة، وارتفاع الخسائر في صفوف الصهانية واتساع المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في العالم، فأطلق بايدن عبرت عن تغير في الخطاب، وليس الموقف برأي آخرين، وقال: “الحكومة الإسرائيلية بدأت تفقد الدعم العالمي بسبب القصف العشوائي”.


محاولة القفز من قارب نتنياهو

د. رفيق عبد السلام وزير الخارجية التونسي الأسبق قال: إن “بايدن في موقفه الأخير يتحدث بلسان الدولة العميقة، أي جهاز الجيش والمخابرات والمؤسسة السياسية الرسمية التي فرصت عليه تعديل خطابه، بعدما بدأت تستشعر أن اسرائيل تجر أمريكا نحو مستنقع كبير وتضعها في مواجهة كل العالم”.

 

وأوضح أن أمريكا أعطت تفويضا كاملا لنتنياهو، بممارسة أقصى درجات العنف ضد الفلسطينيين، كما أعطوها المال والسلاح والخبراء على الميدان وكل ما تريده، ولذلك كانوا يشككون أصلا في أرقام الشهداء، ويرددون بأن اسرائيل لا تتعمد قتلى المدنيين ويعتبرون وجود ضحايا من الأطفال والنساء أمر عادي في مثل هذه الحروب، ولكنهم كانوا يتوقعون أن انتصار جيش الاحتلال في غزة، واستسلام الفلسطينيين في الميدان، سيمسح سجل الإجرام ويفرض واقعا جديدا، بثقل حدث الانتصار في حد ذاته، وسيكون ذلك مصحوبا بدعاية إعلامية أمريكية وغربية كبيرة”.

 

واستدرك عبدالسلام الكاتب والصحفي، أن “تعمق أزمة جيش الاحتلال وارتفاع خسائره، مع كثرة فضائحه وإجرامه الذي يفوق الخيال، بقتل المدنيين العزل من النساء والولدان، قد جعل الأمريكان يدركون أن نتنياهو سيغرقهم معه، وانه ذاهبون جميعا لخسارة عسكرية وسياسية وأخلاقية”.

 

واعتبر @RafikAbdessalem أن “هذا ليس خلافا بين أمريكا وإسرائيل، ولكنه خلاف بين الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو، فالولايات المتحدة كانت ومازالت ملتزمة بحماية إسرائيل وتسليحها وتحصينها وفرض هيمنتها على المنطقة، ولكنهم يريدون إنقاذ إسرائيل من نفسها التي أعماها جنون القوة والتطرف الصهيوني”.

 

وخلص إلى أن الأمريكان يريدون إنقاذ الصهيونية العقلانية والخبيثة بقوة بالمناورات والحيل السياسية، من الصهيونية الدينية الهائجة والغبية والتي لا تقدم شيئا لمحاصرة العدو وفك أنيابه تدريجيا”.

 

https://twitter.com/RafikAbdessalem/status/1734841356743319807

 

المحلل العسكري اللواء فايز الدويري أجاب عن سؤال مطروح وهو “ما هي الأسباب الكامنة وراء تغير الخطاب الأمريكي تجاه ما يجري في غزة؟”.

وساق عدة أسباب منها؛ “فشل إسرائيل وجيشها في تحقيق اي نصر عسكري رغم الدعم العسكري والاستخباراتي والاقتصادي والسياسي المقدم من قبل أمريكا وحلفائها”.

وأضاف سببا آخر وهو “الصمود الأسطوري لفصائل المقاومة الفلسطينية والتي فاقت كل التوقعات”.

 

وفي سبب ثالث، أشار عبر @FayezAldwairi إلى ” تغير الموقف الدولي الرسمي وهذا اتضح في التصويت على قرار الجمعية العمومية، فقدان أمريكا لمصداقيتها وبيان زيف ادعاءاتها في الحديث عن البعد الإنساني والأخلاقي”.

 

ثم لفت إلى سبب رابع، وهو ” تحول إسرائيل إلى هم على الدول الداعمة لها، بسب انتهاكها مبادئ القانون الدولي في كافة المجالات وما ارتكبته وترتكبه من جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وتهجير قسري، الخشية من توسيع دائرة الصراع، مما يجعل من الصعب السيطرة عليها”.

 


تقدير موقف

واستعرض الناشط الفلسطيني أدهم أبو سلمية نحو 7 خلفيات وراء موقف بايدن الأخير من دعم حكومة الاحتلال، وهي:

1- الخطاب جاء أمام مجاميع انتخابية أغلبها من اليهود الداعمين له وللكيان الصهيوني، وهي بالتالي تخدم أهدافه الانتخابية بالدرجة الأولى.

2- كرر عبارة “لو لم تكن إسرائيل موجودة لكان علينا إيجادها” وهو بذلك يؤكد دعمه المطلق ودون تردد للكيان الصهيوني، وأن ما يعقب ذلك من مواقف لا يعني تراجعه عن أصل هذا الدعم المطلق.

3- الخطاب هو نتاج شعور بالخطر الاستراتيجي على سمعة أمريكا في العالم والتي تضررت بشكل كبير والمستفيد من ذلك عملياً هي الصين، والكتلة الرافضة للهيمنة الأمريكية في العالم.

4- هناك قلق حقيقي لدى الإدارة الأميركية على السمعة التي تُغذي الوجود الصهيوني وهي (المظلومية التاريخية و المحرقة) لأن ما فعله الجيش الصهيوني في غزة أكثر فظاعة، وبالتالي ينعكس ذلك على التأييد الدولي للاحتلال الصهيوني.

5- هناك قلق لدى فريق بايدن بأن دعمه الصريح لليمين المتطرف في الكيان الصهيوني بدأ يؤثر على موقعه ورصيده الشعبي قبيل دخول عام الانتخابات في أمريكا.

6- هذه التصريحات للآن ليس ذات قيمة ما لم يرافقها سلوك عملي بوقف الدعم الأمريكي العسكري والمطلق لإسرائيل.

7- بدون إجراءات توقف الإبادة الجماعية في غزة تبقى هذه التصريحات فارغة القيمة والمضمون، وليس لها تأثير فعلي على الجنون الصهيوني.


السبب الأساس

غير أن المستشار العسكري الكويتي ناصر الدويلة كتب أن سبب تغير بايدن لموقفه، هو إثخان المجاهدين بالجيش الصهيوني وكتب عبر @nasser_duwailah، “أثخن المجاهدون في سبيل الله بالجيش الصهيوني إثخانا شديدا جعل الداعمين لإسرائيل يوقنون أن هزيمة غزة مستحيلة، وأن استمرار الحرب ستؤدي إلى انهيار الجيش الصهيوني و تحطم كل مخططات الغرب لشرق أوسط جديد، فبدون سيادة إسرائيل على المنطقة لا يوجد شرق أوسط جديد”.

 

واستطرد أن أمريكا رأت وفقا لما سبق وإنقاذا لمخططها أن تنتقد تطرف الحكومة الإسرائيلية و تتراجع كلاميا عن دعم الموقف الصهيوني، لكنها مستمرة بإرسال الدعم بالسلاح و المال لإسرائيل، فبدون هذا الدعم ستنهار إسرائيل و غزة دخلت الشهر الثالث، ولم تتلق طلقة واحدة، بل إن الماء و الخبز أصبح حلما لأهلها”.

 

https://twitter.com/nasser_duwailah/status/1734774094686478833