عصابة العسكر تحجب السلع وترفع الأسعار..الأسواق المصرية خارج سيطرة حكومة الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

الارتفاع الجنوني في الأسعار وفشل مبادرات حكومة الانقلاب في تخفيض الأسعار حتى على مستوى السلع الأساسية فقط، يؤكد أن الأسواق المصرية أصبحت خارج السيطرة، حيث تتحكم عصابة العسكر في الأسعار بالتعاون مع عدد من كبار التجار وتلجإ الى احتكار السلع وحجبها عن الأسواق، ثم طرح كميات قليلة منها بأسعار مبالغ فيها ويتحمل المواطنون الغلابة تبعات السياسات الفاشلة لنظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي.

مع هذه السياسات أصبح اختفاء السلع ونقصها في الأسواق، مشهدا متكررا في جميع المحافظات، والسبب قيام بعض أباطرة التجار بتخزين السلع، وهو ما حدث في أكثر من سلعة في مقدمتها السكر والأرز، وحاولت حكومة الانقلاب عمل شو إعلامي من خلال طرح مبادرة لتخفيض أسعار السلع الأساسية، لكنها لم تفلح في خفض الأسعار، التي واصلت ارتفاعها لدرجة أن السلع من الحديد وحتى السكر والأرز تباع بأعلى من سعرها العالمي.

 

السعر العالمي

 

يشار إلى أن السعر العالمي لطن الحديد يبلغ 570 دولارا، وهو ما يعادل حوالي 17 ألفا و600 جنيه بالسعر الرسمي للدولار، و28 ألفا و500 جنيه بسعر الدولار في السوق السوداء، ومع ذلك يباع طن الحديد في مصر بأكثر من 40 ألف جنيه.

نفس الحال بالنسبة للأرز، السعر العالمي لطن الأرز الباكستاني يبلغ 590 دولارا، أي ما يعادل 17 ألفا و700 جنيه بالسعر الرسمي للدولار و29 ألفا و500 جنيه بسعر الدولار في السوق السوداء، وهو ما يعني أن سعر الكيلو عالميا يتراوح بين 17 و29 جنيها، لكن الكيلو يباع بـ40 جنيها، رغم أن مصر تحقق الاكتفاء الذاتي من الأرز وتصدر كميات كبيرة منه للخارج.

ويشهد السكر نفس المأساة، فسعر كيلو السكر عالميا يعادل 19 جنيها بالسعر الرسمي للدولار، و32 جنيها بسعر الدولار في السوق السوداء، ومع ذلك يباع بـ50 جنيها، رغم أن 90% من السكر الذي يستهلكه المصريون هو إنتاج محلي.

وبالنسبة للبصل فإن المأساة أكبر، حيث إن مصر هي رابع دولة في العالم إنتاجا للبصل وسادس دولة في تصديره، وإنتاجنا المحلي منه يتجاوز 3.5 مليون طن واستهلاكنا السنوي حوالي 2 مليون طن فقط، ومع ذلك وصل سعر الكيلو إلى 40 جنيها.

 

كان مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب، قد أعلن عن مجموعة من القرارات لضبط الأسعار في السوق ، منها قرار ينص على اعتبار 7 سلع هي: زيت الخليط، والفول، والأرز، واللبن، والسكر، والمكرونة، والجبن الأبيض، من المنتجات الاستراتيجية في تطبيق حكم المادة (8) من قانون حماية المستهلك الصادر برقم 181 لسنة 2018، التي تحظر حبس تلك السلع والمنتجات عن التداول سواء من خلال إخفائها، أو عدم طرحها للبيع، أو الامتناع عن بيعها أو بأي صورة أخري، وذلك لمدة ستة أشهر تبدأ من تاريخ العمل بهذا القرار، أو لحين إشعار آخر أيهما أقرب.

ونص القرار على إلزام حائزي السلع الـ 7 لغير الاستعمال الشخصي من المنتجين والموردين والموزعين والبائعين، ومن في حكمهم بالمبادرة فورا إلى إخطار مديريات تموين الانقلاب على مستوى الجمهورية بنوعية وكميات ما قد يكون مُخزنا لديهم من هذه السلع، على أن يتم الالتزام بضوابط وإجراءات التوريد التي يصدر بتحديدها قرار من وزير التموين والتجارة الداخلية.

ووفقا للقرار، كل من يخالف أحكام هذا القرار سيطبق عليه العقوبات المنصوص عليها بالمادة رقم (71) من قانون حماية المستهلك الصادر برقم 181 لسنة 2018.

 

مبادرات فاشلة

 

حول هذه الخطوة قال الدكتور مصطفى أبو زيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية: إن “خطوات مجلس وزراء الانقلاب تأتي لتصحيح بعض السلبيات التي شهدتها مبادرة خفض الأسعار، حيث واصلت أسعار بعض السلع الارتفاع رغم مرور أكثر من شهرين على انطلاق المبادرة مستبعدا تراجع الأسعار رغم هذه القرارات”.

وأضاف “أبوزيد” في تصريحات صحفية أن السبيل لنجاح المبادرة هو تفعيل رقابة حقيقية على السوق، وتشديد الرقابة هي التي من شأنها الحد من جشع التجار والمغالاة في الأسعار.

وأوضح أنه يمكن تحقيق خفض الأسعار من خلال تكثيف الحملات الرقابية من قبل الوزارات والهيئات المسؤولة سواء وزارة التموين، أو الداخلية بحكومة الانقلاب أو جهاز حماية المستهلك.

 

كبار التجار

 

وقال الدكتور خالد إسماعيل عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع: إن “المصريين يعيشون في هذه الفترة ظاهرة تزايد الأسعار على مستوى السلع الغذائية وغير الغذائية، معربا عن أسفه لأن المواطن البسيط هو من يتحمل تبعات هذا الغلاء”.

وأكد إسماعيل في تصريحات صحفية أن هناك عددا ليس بالقليل من كبار التجار يقوم بتخزين كميات كبيرة من السلع لخلق حالة خلل في السوق من جهة العرض، ثم يتم بيعها بأسعار تتجاوز السعر الرسمي، مشيرا إلى أن هناك فئة من التجار تمارس نوعا من الاحتكار لجني الأرباح السريعة.

ولفت إلى أن هناك احتكارا للسوق وهو يعني السيطرة على مخزون سلعة أساسية بهدف التلاعب في سعر السوق، وبالتالي تحقيق أرباح مضاعفة، مؤكدا أن بعض التجار يعمل على حجب السلع لصناعة سوق سوداء وهو واقع ملموس الآن لعدد من السلع خاصة الأساسية.

وطالب إسماعيل دولة العسكر بمواجهة تلك الظاهرة من خلال تشديد الأجهزة الرقابية والأمنية قبضتها على السوق المحلي، وعلى رأس تلك الأجهزة وزارات التموين والمالية والتجارة والصناعة بحكومة الانقلاب مع جهاز حماية المستهلك وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وغيرها .

وأضاف، من المهم تحديد هامش متحرك للربح في السلع الأساسية للتصدي لظاهرة فوضى الأسعار وجشع بعض التجار، وهو ليس سعرا إجباريا ولكنه يساعد في تقليل الممارسات الاحتكارية في الأسواق، مؤكدا أن جهاز حماية المستهلك ومنع الممارسات الاحتكارية لا يقوم بالدور المنوط به بصورة فعالة ولابد من رفع كفاءة الأداء الخاص به في إطار الأهداف من تأسيسه.

 

الإنتاج والتوزيع

 

وشدد إسماعيل على ضرورة وضع آلية لتتبع حلقة الإنتاج والتوزيع للسلع الهامة وعمل قاعدة بيانات على مستوى كل سلعة للمنتجين والموزعين من التجار، مطالبا بوضع تشريع لتغليظ العقوبة لكل من يقوم بحجب السلع واحتكارها والتسبب في زيادة أسعارها، وأن تقوم وسائل الإعلام بنشر قائمة بأسماء كل التجار المتورطين في تخزين السلع أو بيعها بأسعار مغالى فيها حتى يكونوا عبرة لغيرهم.

وأوضح أنه إذا كانت بيانات حكومة الانقلاب التي تؤكد توافر السلع الاستراتيجية بكميات تكفي لعدة أشهر قادمة صحيحة، فإن الأزمات التي تشهدها بعض السلع وراءها محتكرون هدفهم رفع الأسعار لزيادة أرباحهم، ويكفي أن نشير في هذا الشأن إلى بيان البنك الدولي الذي يقول: إن “مصر من ضمن أكثر عشر دول تضررا من تضخم الأسعار على مستوى العالم”.

 

رقابة قوية

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد عطوة: إن “الأسواق في جميع المحافظات تشهد فوضى في الأسعار، نتيجة عدم وجود تسعيرة لضبط أسعار السلع، مؤكدا أن الأسواق المصرية تحتاج للمزيد من الوقت لضبط الأسعار بها، حيث إن الكثير من التجار يقومون بمضاربات مثل القيام بتخزين السلع، لكي يقوموا ببيعها بعد أن يتم ارتفاع أسعارها”.

وأضاف عطوة في تصريحات صحفية: حالة الجشع لدى عدد غير قليل من التجار تحتاج إلى ضربة قوية من حكومة الانقلاب لكي يتم إيقاف جشع التجار، موضحا أن السوق تحتاج إلى رقابة قوية في الوقت الراهن، حتى لا تتفاقم الأزمة الاقتصادية.

وأوضح أن ضبط الأسواق يأتي من تنظيم الأسواق نفسها، والقضاء على عشوائيتها وتقليل الحلقات الوسيطة التي تتداول السلع حتى تصل للمستهلك، وزيادة الإنتاجية وخلق المنافسة.

وشدد عطوة على أن زيادة الإنتاج عامل قوي لضبط الأسواق، محذرا من أن عدم الرقابة سيزيد الوضع صعوبة، خاصة أن الأسعار أصبحت فوق طاقة أغلب المصريين.