قالت ثلاثة مصادر أمنية مصرية: إن “مصر رفضت اقتراحا من دولة الاحتلال بزيادة الرقابة الإسرائيلية على المنطقة العازلة على الحدود بين مصر وغزة، وإنها تعطي الأولوية لجهود التوسط لوقف إطلاق النار قبل العمل على ترتيبات ما بعد الحرب” بحسب ما أفادت وكالة “رويترز”.
وتشترك مصر في حدود بطول 13 كيلومترا (8 أميال) مع غزة وهي الحدود الوحيدة للقطاع الساحلي الفلسطيني الذي لا تسيطر عليه دولة الاحتلال مباشرة، وإلى جانب قطر، لعبت مصر أيضا دورا رائدا في المحادثات للتوسط في وقف جديد لإطلاق النار في غزة وتأمين صفقة لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس.
وقالت المصادر المصرية: إن “دولة الاحتلال اتصلت بمصر خلال تلك المحادثات بشأن تأمين ممر فيلادلفيا، وهو منطقة عازلة ضيقة على طول الحدود، كجزء من الخطط الإسرائيلية لمنع وقوع هجمات في المستقبل”.
بدأ الصراع الحالي في 7 أكتوبر عندما شنت حماس عملية توغل قالت دولة الاحتلال إن: “1200 شخص قتلوا خلالها واحتجز حوالي 240 رهينة”.
وردت دولة الاحتلال بهجوم أسفر عن مقتل أكثر من 23 ألف شخص، وفقا لمسؤولين في غزة، وطرد معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة من منازلهم.
وقال مسؤول إسرائيلي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: إن “المراقبة المشتركة لممر فيلادلفي مع مصر كانت من بين القضايا التي ناقشتها الدولتان”.
وردا على سؤال عما إذا كانت مصر قد رفضت قال المسؤول الإسرائيلي “لست على علم بذلك.”
ونقلت صحيفة القاهرة نيوز المصرية المرتبطة بالدولة عن مصدر مجهول يوم الاثنين قوله: إن “التقارير الأخيرة عن تعاون مزمع بين مصر ودولة الاحتلال بشأن الممر خاطئة”.
ولم يرد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر على طلب للتعليق.
وقالت المصادر المصرية: إن “المسؤولين الإسرائيليين لم يناقشوا السيطرة على الممر خلال محادثات وقف إطلاق النار الحالية، لكنهم طلبوا بدلا من ذلك المشاركة في مراقبة المنطقة، بما في ذلك من خلال مشاركة استخدام تكنولوجيا المراقبة الجديدة التي ستشتريها دولة الاحتلال”.
وقالت المصادر: إن “المفاوضين المصريين رفضوا الفكرة، لكن مصر عززت الحواجز المادية على جانبها من الحدود”.
وأضافت المصادر أن مصر تعطي الأولوية للتوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار كأساس ضروري للمناقشات حول غزة بعد الحرب، بما في ذلك تأمين الممر.
الأنفاق
قال وزير الخارجية بحكومة السيسي، سامح شكري يوم الثلاثاء: إن “أولويات غزة هي وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات ومنع نزوح سكان غزة إلى مصر”.
سيطرت دولة الاحتلال على ممر فيلادلفي حتى عام 2005 عندما أنهت احتلالها لقطاع غزة، وسيطرت حماس على غزة في عام 2007 وفي أواخر الشهر الماضي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: إن “دولة الاحتلال تسعى إلى إعادة تأكيد سيطرتها على الممر، الذي يدير الفلسطينيون بموجبه أنفاقا تحت الأرض منذ فترة طويلة”.
وبدأ عدد الأنفاق في الازدياد في عام 2008، حيث استخدمها المهربون والنشطاء الفلسطينيون للتهرب من الحصار الاقتصادي الإسرائيلي وجلب الأسلحة إلى القطاع، لكن الحملة العسكرية المصرية التي بدأت في عام 2013 تمكنت من تدمير معظمها، كما تقول مصادر فلسطينية.
وقال أشرف أبو الهول، مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية المملوكة للدولة والمتخصص في القضايا الفلسطينية: “أوضحت مصر أنها أغلقت جميع الأنفاق على جانبها من الحدود، لكن إسرائيل لا تزال غير قادرة على استيعاب أو فهم أن ما رأوه في غزة يمكن أن يكون مصنوعا محليا، أو مطورا”.
وقال أبو الهول: إن “دولة الاحتلال يمكنها السيطرة بشكل فعال على المنطقة الحدودية العازلة من بعيد من خلال قوتها النارية، دون الحاجة إلى السيطرة المباشرة”.
وتكرر القصف بالقرب من المنطقة الحدودية، بما في ذلك معبر رفح، الذي استخدم لإدخال المعونة الإنسانية إلى غزة من مصر وإجلاء أعداد صغيرة من الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى علاج طبي عاجل.
رابط التقرير: هنا