الدولار إلى 65 جنيها وبنوك مصرية تحظر السحب النقدي من الخارج

- ‎فيتقارير

اشتعلت أسعار بيع الدولار والذهب في مصر خلال اليومين الماضيين، بسبب تفاقم أزمة نقص النقد الأجنبي في البلاد مع ارتفاع الطلب عليه، إذ قفز سعر صرف الدولار في السوق الموازية السوداء من 55 جنيها إلى 64 جنيها بزيادة 9%، مقابل نحو 31 جنيها للدولار في البنوك، وجنيه الذهب يزن 8 جرامات من عيار 21 من 25,400 جنيها إلى 27,300 جنيها بزيادة 7.5%.

وارتفع سعر صرف اليورو إلى نحو 63 جنيها مقابل أقل من 34 جنيها في البنوك، والجنيه الإسترليني إلى 75 جنيها مقابل سعر رسمي يبلغ 39 جنيها، والريال السعودي إلى 15.75 جنيها مقارنة بـ8.25 جنيهات، والدرهم الإماراتي إلى 16 جنيها مقارنة بـ8.45 جنيهات، والدينار الكويتي إلى 193 جنيها مقارنة بـ 100 جنيه.

 

وجاء الارتفاع المتصاعد في سعر العملات الأجنبية بالسوق غير الرسمية على خلفية نقص المعروض منها، وزيادة الطلب عليها من التجار والمستوردين للوفاء بالتزاماتهم، بفعل التراجع الملحوظ في تحويلات المصريين في الخارج، وإيرادات السياحة وقناة السويس ضمن تداعيات الحرب الإسرائيلية في غزة.

 

كذلك، ارتفع سعر جرام الذهب مسجلا 3900 جنيه لعيار 24 الخاص بالسبائك، مقارنة بـ3620 جنيها للجرام قبل الزيادة الأخيرة، و3410 جنيهات للجرام لعيار 21 الأكثر تداولا في الأسواق المصرية، و2930 جنيها للجرام لعيار 18، بخلاف سعر المصنعية الذي يتراوح ما بين 70 و180 جنيها للجرام.

 

ويترقب المصريون تعويما جديدا لسعر الجنيه في السوق الرسمية قبل إعداد الموازنة الجديدة للدولة في مارس المقبل، ليكون الرابع خلال أقل من عامين، والخامس منذ عام 2016، وذلك استجابة لشروط صندوق النقد الدولي لاستئناف مراجعته، المتوقفة منذ مدة، بشأن برنامج التسهيل الممدد المقدم لمصر، والبالغة قيمته ثلاثة مليارات دولار.

 

خفض حدود السحب

وخفضت بنوك مصرية، الأسبوع الماضي، الحدود القصوى لاستخدام بطاقات الائتمان في عمليات الشراء من خارج مصر بالعملة الأجنبية إلى 50 دولارا فقط شهريا، بدلا من 250 دولارا، على وقع أزمة شح الدولار، ونقص السيولة من العملات الأجنبية في البنوك.

كما أوقفت بطاقات الائتمان المصدرة حديثا من التعاملات الدولية لمدة تتراوح ما بين 3 و6 أشهر، حسب سياسة كل بنك، من دون المساس بالبطاقات المصدرة سابقا، بدعوى زيادة طلبات العملاء على إصدار هذا النوع من البطاقات، واستخدامها بهدف الاتجار بشراء المنتجات من الخارج بالسعر الرسمي، مضافة إليه عمولة البنك، وبيعها في الداخل بما يعادل سعر صرف الدولار في السوق السوداء.

 

وللمرة الأولى وصلت الإجراءات البنكية، إلى حظر السحب تماما، في أحدث علامة على تصاعد أزمة النقد الأجنبي في مصر وارتفاع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية 100%.

 

وألغت خمسة مصارف مصرية خليجية عمليات السحب النقدي الدولي بشكل كامل، فيما قامت بنوك أخرى من بينها البنك التجاري الدولي، أكبر بنك مدرج بالبورصة المصرية، وأبو ظبي الإسلامي وبنك أبو ظبي الأول مصر، بتخفيض الحدود إلى ما لا يقل عن 50 دولارا شهريا فقط.

 

ويبرر البنك المركزي المصري، الذي بدأ بفرض سياسات متشددة إزاء عمليات السحب النقدي والشراء من الخارج قبل نحو سنتين، مثل هذه الإجراءات بأنها جاءت لمنع استغلال فرق السعر بين السوق الرسمية والسوق الموازية، والحفاظ على العملة الأجنبية.

 

ولكن مثل تلك الإجرءات، بحسب خبراء ومواطنين تحدثوا أضرت بقطاع عريض من المصريين المسافرين إلى الخارج لأغراض علاجية أو دراسية أو تجارية أو سياحية أو دينية بشكل كبير بسبب قيود السحب الجديدة والمتجددة، وأثرت على صورة الاقتصاد المصري.

 

دفعت أزمة الدولار التي هزت ثقة المستثمرين الأجانب في إنهاء أنشطتها في مصر وخارجها كان آخرها قرار مجموعة “الشايع” الكويتية، إحدى أكبر مشغلي العلامات التجارية للبيع بالتجزئة في الشرق الأوسط، لإغلاق بعض علاماتها التجارية في مصر بسبب أزمة العملة الأجنبية.

 

هروب الاستثمارات

ومطلع العام الجاري قررت شركة “تبريد” الإماراتية إنهاء تعاقدها مع مشروع المدينة الطبية الجديدة (كابيتال ميد)، التابع لشركة المصريين لخدمات الرعاية الصحية، وذلك على وقع أزمة تراجع قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، وتفاقم أزمة شح الدولار في السوق المصرية، وتقييمه بأكثر من سعر بين السوق الرسمية والسوق الموازية.