مع الارتفاع الجنوني في أسعار الذهب وتجاوز سعر جرام عيار 21 الأربعة آلاف جنيه لأول مرة في التاريخ المصري أعلن عدد من المنصات الإلكترونية لبيع وتداول الذهب، وقف تسعير الذهب للمرة الثانية خلال شهر يناير نتيجة المضاربات في المعدن الأصفر .
وقررت شركة بي تي سي، لتجارة وتداول سبائك الذهب، وقف تسعير الذهب منذ أيام نظرا لعدم استقرار السوق، كما أوقفت مؤسسة جولد بيليون البحثية العاملة في مجال أبحاث وتقارير الذهب، تسعير الذهب من خلال التطبيق أو الموقع الإلكتروني الخاص بها فيما أوقفت منصة أي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، نشر أسعار الذهب للمرة الثانية خلال شهر يناير.
ونشرت المنصة منشورا عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تعلن فيه عن وقف إعلان أسعار الذهب لحين انضباط الأسعار بالسوق.
الخبراء والصاغة حذروا من أن توقف المعاملات في سوق الذهب سوف ينعكس سلبا على كل القطاعات الاقتصادية في البلاد، وهو ما يهدد بكارثة كبيرة تؤدي إلى حالة شلل يعاني منها الاقتصاد المصري.
وطالب الخبراء حكومة الانقلاب بالعمل على ضبط الأسواق والتصدي للارتفاع غير المبرر في الأسعار، محذرين من تراكم المشاكل دون وضع حلول جذرية لها.
وقف التعاملات
حول هذه الأزمة قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت: إن “الأزمة الحالية تعد من أعنف وأقوى الأزمات التي يتعرض لها سوق الذهب، بفعل توقف حركة البيع والشراء لأجل غير مسمى”.
وحذر إمبابي في تصريحات صحفية من تراكم المشاكل دون وضع حلول جذرية لها، لافتا إلى أن التراخي في التعامل مع الأزمة، هو الذي دفع السوق لواحدة من أكبر الأزمات في تاريخه، نتيجة التعتيم المتعمد.
وكشف أن بعض كبار تجار الذهب الخام استغلوا آلية العرض والطلب، للتلاعب في الأسعار، دون إصدار بيانات حقيقية تكشف حجم المخزون المحلي من الذهب الخام، لا سيما بعد وقف الاستيراد، مثلما تفعل البنوك الآن وتعلن عن حجم أموال الموعين في الشهادات.
وأضاف إمبابي أن الدفاع عن هذه الممارسات الخاطئة، خلال الفترات الماضية، أدى لتكرارها، وبصورة فجة، فمن أمن عقوبة جريمته، كرر فعلها، إلى أن وقعت الكارثة التي حذرنا منها، وتم غلق سوق الذهب، ووقف التعاملات، وتعطيل مصالح التجار والمواطنين.
وأوضح، أن تأثير تداعيات أزمة غلق السوق ووقف التعاملات، كبيرة على قطاع يضم الآلاف من العمالة غير المنتظمة، بالورش والمنشآت الصغيرة، والتي تتقاضى رواتبها بصورة أسبوعية، ما يؤدي إلى الإضرار بآلاف الأسر في ظل أزمة اقتصادية طاحنة.
قطاع كبير
وأكد إمبابي أن وقف سوق الذهب يمثل أيضا إهدارا لقطاع اقتصادي كبير، يسهم في تعظيم المشروعات الاقتصادية، ويعظم موارد الدولة، في ظل السعي لجذب الاستثمارات الخارجية، وتعزيز حجم صادرات مصر من المشغولات الذهبية، في إطار خطة دولة العسكر للوصول بحجم الصادرات لنحو 100 مليار دولار سنويا.
ولفت، إلى أن وقف التعاملات سيؤدي بالتبعية لتقليص حجم الصادرات، ويعيق الشركات المحلية من التعاقد مع مماثلين بالأسواق الخارجية، بفعل الدعاية السلبية، للتلاعب في الأسعار بالسوق المحلي.
وشدد إمبابي على ضرورة تكاتف الجميع آلان، للخروج من الأزمة الحالية، وإعلاء مصلحة السوق والحفاظ على مقدرات الوطن، ومعاقبة المخالفين.
ارتفاع الأسعار
وقال إيهاب عادل صاحب محل ذهب في شارع الصاغة بالموسكي: إن “أحد أسباب ارتفاع سعر الذهب هو نقص المعروض منه وزيادة الطلب عليه، موضحا أن من بين المنتجات المطلوبة بشكل كبير في السوق المصرية السبائك الذهبية والجنيهات الذهبية التي يستخدمها الأفراد للاستثمار وحفظ ثرواتهم”.
وأكد عادل في تصريحات صحفية أنه على الرغم من ارتفاع أسعار الذهب، لا يزال هناك إقبال كبير في شارع الصاغة من قبل البائعين والمشترين، إلا أن بعض الأشخاص يقتصرون على شراء كميات أقل بسبب الزيادة الملحوظة في أسعار الذهب.
وحذر من أن سوق الذهب يؤثر بشكل كبير على العديد من الأسواق الأخرى في مصر، مثل سوق الأسهم وسوق العقارات، موضحا أنه عندما يرتفع سعر الذهب، يميل المستثمرون إلى سحب أموالهم من هذه الأسواق وتحويلها إلى الذهب كوسيلة للحفاظ على قيمتها، وهذا يؤدي بدوره إلى انخفاض أسعار الأسهم والعقارات، وقد يؤثر ذلك سلبا على أداء الاقتصاد العام.
ونصح عادل الراغبين في شراء الذهب في الظروف الحالية قبل القيام بعملية الشراء، بمراجعة الأسعار المتاحة في السوق ومقارنتها للحصول على أفضل صفقة ممكنة، كما ينبغي للمشتري أن يتعامل مع بائع موثوق ومعتمد لضمان جودة وأصالة المنتج المشتري.
ملاذ آمن
وقال منسي شنودة ، صاحب أحد محلات الذهب بخان الخليلي: إن “الذهب هو الملاذ الآمن وقت حدوث الأزمات، حيث يتجه الأفراد إلى شراء الذهب لتأمين أموالهم باعتباره استثمارا لا يسبب خسارة، مما يؤدي إلى زيادة الطلب في السوق، وبالتالي ارتفاع الأسعار”.
وكشف شنودة في تصريحات صحفية أن الكثير من شركات الذهب بدأت في الإتجار في الجنيهات والسبائك المغلفة، لحصول المستهلك على الكاش باك الخاص بالمصنعية وقت البيع، بمعنى أن الجنيه المغلف أو السبائك المغلفة عند بيعها يسترد البائع منها 50% من المصنعية، لافتا إلى أن هناك إقبالا كثيرا على شراء السبائك من شركة btc باعتبارها شركة كبيرة معترفا بها.
وأكد أن هناك شركات تستورد الذهب من الخارج وتصدره أيضا، مثل Btc و Egypt Gold.