السوق السوداء أو السوق الموازية من صناعة دولة العسكر التي تتلاعب في كل المجالات وتفرض قرارات كارثية تتسبب في انهيار الاقتصاد المصري، حيث يشهد سعر الدولار أمام الجنيه في السوق الموازية ارتفاعات إلى مستويات غير مسبوقة، حيث وصل إلى 72 جنيها ثم تراجع إلى 53 جنيها، مقارنة بسعره الرسمي في خط متواز مع أزمة شح العملة الأجنبية التي تواجهها البلاد منذ شهور طويلة، وما يصاحبها من أزمات واسعة يعاني منها الاقتصاد المصري، مما يجعل المواطنين يعيشون تحت وطأة المعاناة الناجمة عنها، مع ارتفاع الأسعار وتصاعد الضغوط التضخمية.
يأتي ارتفاع سعر العملة الأمريكية في السوق الموازية نتيجة توقع المواطنين لاتجاهات سعر الصرف في السوق الرسمية ومتابعة حرب غزة وتوقف التجارة في البحر الأحمر وتأثيرها على المنطقة.
ومع ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية إلى ذلك النحو، فإن هناك أكثر من سعر له في قطاعات مختلفة؛ ذلك أن تجار السيارات على سبيل المثال يُقومون الدولار بسعر أعلى، وكذلك الحال بالنسبة لسوق الذهب والعقارات، في ترجمة عملية لحجم الفجوة.
تحديات اقتصادية
حول هذه الأزمة قال الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع: إن “سعر الصرف هو عرض وليس مرض، وارتفاع سعر الدولار مظهر لمشكلات وتحديات اقتصادية، موضحا أن التصدي لهذه المسألة يتطلب اتخاذ إجراءات إصلاحية من خلال حزمة من السياسات النقدية والمالية والهيكلية المتوازية والمتناسقة وتطبيق تلك السياسات بجودة عالية”.
وأضاف جاب الله في تصريحات صحفية، هناك العشرات من الأفكار ولكن لم تعد القضية تجميع أفكار، وإنما تحتاج إلى إدارة الأفكار وتنفيذها بصورة جيدة في التوقيت المناسب، مؤكدا أن الاقتصاد المصري يواجه تحديات داخلية وخارجية تحتاج إلى تجديد الإدارة الاقتصادية بحيث يكون ذلك مدخلا للتصدي للتحديات بمنظور جديد.
سوق واحدة
وقال المحلل الاقتصادي الدكتور محمد أنيس، حينما نتحدث عن القواعد الاقتصادية هناك أمور يمكن التعديل عليها طبقا للظروف المحلية للدول وهناك قواعد اقتصادية لا يمكن كسرها مهما اختلفت الظروف الاقتصادية لهذه الدول، موضحا أن أحد هذه القواعد الغير قابلة للكسر أو التعديل هو حتمية وجود سوق واحد وسعر واحد لصرف الجنيه أمام الدولار.
وطالب أنيس في تصريحات صحفية حكومة الانقلاب والبنك المركزي المصرى باتخاذ مجموعة من الإصلاحات المالية والنقدية تصل بنا إلى التوازن مجددا في سوق صرف الجنيه أمام الدولار، بحيث تختفي السوق الموازية ويتوفر الدولار بسعر واحد في البنوك المصرية.
وأكد أن صعوبة هذه القرارات لا تتمثل فقط في تكلفتها الاجتماعية التي من الواجب علينا كمواطنين تحملها، ولكن تتمثل في أنه لا يمكن اتخاذ هذه القرارات بشكل فاعل إلا مع توافر ظروف دولية مناسبة تتمثل في ثلاثة أشياء رئيسية هى:
١- إتمام الاتفاقيات مع المنظمات الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي.
٢- آن يبدأ الفيدرالي الأمريكي في تخفيض الفائدة على الدولار الأمريكي، والذي أتوقع حدوثه بدءا من النصف الثاني من ٢٠٢٤.
٣- أن يكون هناك ترتيبات لتعهدات مع مديري الاستثمار في صناديق التحوط الدولية تضمن تدفقات استثمارية مناسبة بعد اتخاذ حزمة الإجراءات المطلوبة.
التعويم
وأعربت الخبيرة المصرفية والاقتصادية سهر الدماطي نائب رئيس بنك مصر سابقا، عن اعتراضها على أي خطوات لتعويم الجنيه المصري مستقبلا، مشيرة إلى أن الحل هو النهوض بالاقتصاد والإنتاج بقوة، والعمل على مسارات مختلفة من حيث برنامج الطروحات ورفع معدلات الإنتاج، وهذا سيأخذ وقتا.
وقالت سهر الدماطي في تصريحات صحفية: إن “نظام الانقلاب قام بـ 3 خطوات للتعويم منذ عام 2016 حتى اليوم، وهذه الخطوة من الطبيعي أن يكون لها مردودها، بهدف الوصول لسعر متوازن بين الطلب والعرض، وصولا لسعر صرف عادل، موضحة أن الواقع في دولة العسكر يؤكد أن ذلك لم يأت بثماره، وأنه يوجد طلب ولا يوجد عرض”.
وحذرت من أنه فى حالة حدوث تعويم ، سوف يحدث زيادة في أسعار السوق السوداء، وهكذا مع استمرار التعويم، بما يعني الدخول في حلقة مفرغة، نهايتها الاقتصادية كارثية، ستصل للركود في ظل انخفاض الجنيه بلا جدوي.
وشددت سهر الدماطي على أنه من الأفضل العمل بقوة لوفرة العملة الأجنبية، لأن، ذلك هو الأساس للوصول للسعر التوازني والقضاء على السوق السوداء لأنه لن يأتي مستثمر في سوق سوداء.
معطيات العصر
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق، أن هناك حاجة ماسة للتغيير في المسار الاقتصادي في مصر، مشيرا إلى أن العامين الماضيين اتسما بالصعوبة خاصة على مستوى التضخم.
وقال بهاء الدين في تصريحات صحفية أن التغيير في المسار الاقتصادي، يبدأ من موائمة تطورات الاقتصاد وفق معطيات العصر الراهن، موضحا أن هناك 4 ملفات يجب أن تبدأ بها دولة العسكر في تغيير المسار، وهي تعظيم دور دولة العسكر في العديد من المجالات ولكن بضوابط لا يتحمل القطاع الخاص خسائرها ووضع قواعد لكي يكون القطاع الخاص في مأمن المساواة في التعامل بين القطاع الحكومي والخاص، وثبوت سعر الصرف.
وحذر من أن اتساع الفجوة بين الجهاز المصرفي والسوق الموازي يؤثر على جذب الاستثمار الخارجي، مؤكدا أن وجود السوق الموازي أثر سلبا على نسبة حوالات المصريين من الخارج.
وعن غلق السوق الموازي بالتعويم، أشار بهاء الدين إلى أن التعويم السبيل الوحيد لغلق السوق الموازية، موضحا أن الوضع الحالي لا يمنح المواطن الأمن في الأسعار، لأن عدم التعويم تسبب في زيادة الأسعار، لأن السلع يتم تسعيرها وفقا للسوق الموازية.
وأضاف أن إقبال المواطنين على شراء السلع والمنتجات بسعرها الحالي، يشير إلى أن هذا سعرها الحقيقي، رغم أن هناك تلاعبا في أسعار الكثير من السلع.