في تصريح مفاجئ وغير متوقع، طالبت كريستالينا جورجييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، الحكومة المصرية بعدم التسرع في بيع حصص بشركات حكومية في ظل الظروف الحالية.
وقالت جورجييفا في مقابلتها مع موقع اقتصاد الشرق على هامش القمة العالمية للحكومات المنعقدة في مدينة دبي الإماراتية أمس الأحد: “المطلوب من مصر الالتزام ببعض الأمور، من ضمنها جدولة المشاريع الكبرى قيد الإنجاز، الأوضاع في غزة ضغطت على مصر، ومن ضمن ذلك على برنامج الطروحات الحكومية”.
وتابعت: “نحن نريد أن تبيع مصر في الوقت المناسب، لا نريد أن تتسرع الحكومة في بيع حصص بشركات حكومية في ظل الظروف الحالية”.
التصريحات الصادمة، والتي عبرت عن دهشة اكبر مسئول اقتصادي عالمي، واكبر داعم مالي لمصر، حيث جاء التصريح في وقت تسرع مصر بشكل جنوني من بيع جميع ممتلكات المصريين، وفي شتى المجالات، من اجل جمع الدولارات، بعد هروب الاستثمارات من مصر، على إثر عسكرة الاقتصاد وانعدام المنافسة الاقتصادية بالبلاد.
وتركز الحكومة على تنفيذ برنامج للطروحات الحكومية يتمثل في طرح حصص مملوكة للدولة في شركات وأصول للاستثمار المحلي والأجنبي أو في البورصة، للعمل على تغطية الفجوة التمويلية بالعملات الأجنبية في ظل أزمة نقص النقد الأجنبي التي تعاني منها مصر.
كان الدكتور محمد معيط، وزير المالية بحكومة الانقلاب، قال في ندوة لصندوق النقد الدولي في القاهرة منتصف يناير الماضي، إن حجم الاكتتاب ببرنامج الطروحات الحكومية وصل إلى 3.5 مليار دولار.
وأغلقت الحكومة باب تلقي العروض النهائية لشراء أسهم الشركة الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية “وطنية” الأسبوع الماضي، بحسب ما أشارت إليه تصريحات الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط، لاقتصاد الشرق في وقت سابق من الأسبوع الماضي، ما يؤشر إلى قرب الإعلان عن الفائز بالصفقة التي طال انتظارها.
كما أشارت الوزيرة إلى الحكومة ستنتهي من بيع محطات توليد الطاقة من الرياح في جبل الزيت قبل نهاية شهر مارس المقبل.
ويواجه نظام السيسي أزمات ديون خارجية تعدت 165 مليار دولار حلت آجال أقساط كثير منها، مع تراجع دخل البلاد من إيرادات قناة السويس، ومن قطاع السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، بفعل أزمات الإقليم في غزة وجنوب البحر الأحمر؛ يعاني اقتصاد مصر أزمات أوصلت المصريين لحالة غير مسبوقة من الغضب، ما قد يهدد عرش السيسي، الرجل الهام لدى الخليج والغرب، وهو اكثر ما يزعج النظام ويسارع في بيع اصول الدولة المصرية، من أجل شراء بعض الوقت للنظام قبل إعلان إفلاسه، إذ إن عوائد بيع الأصول، أو توسع في التشغيل وإقامة مصانع، بل يتركز في سداد القروض وفوائدها، التي أنفقها السيسي على مشاريعه الفنكوشية، كشراء الطائرات الرئاسية وإقامة القصور الرئاسية والتوسع في بناء المنتجعات السياحية في العاصمة الإدارية أو العلمين والجلالة وغيرها.
بيع بيع
ووفق تصريحات رئيس هيئة الاستثمار حسام هيبة، الأربعاء الماضي، أن تحالف “المجموعة الاستثمارية كونسورتيوم” الإماراتي سيقود تطوير مشروع مدينة رأس الحكمة السياحي بقيمة استثمارات تبلغ 22 مليار دولار، فيما تحتفظ مصر بملكية 20 % بالمئة من أراضي المنطقة فقط البالغة “180 مليون متر مربع، تسندها لمجموعة طلعت مصطفى، -شركة التطوير العقاري المحلية-، وبعض الهيئات الحكومية المصرية.
وإلى جانب شركتي “وطنية” و”صافي” التابعتين للجيش، واللتين سيعلن الفائز بشرائهم خلال ايام، طرحت الحكومة في مارس الماضي 32 شركة عامة بالبورصة وأمام مستثمرين استراتيجيين.
وتتنافس 3 شركات إماراتية وواحدة سعودية هي: “طاقة عربية” و”أدنوك” و”إينوك” و”بترومين” على صفقة “وطنية” التي تمتلك 255 محطة تموين وقود، وتحت الإنشاء 20 أخرى ومخطط وصولها إلى 300 محطة، لكن لم تكشف أية جهة عن حجم وقيمة الصفقة.
وكانت بعثة صندوق النقد الدولي قد حضرت للقاهرة نهاية الشهر الماضي، وأعلنت أنها حققت تقدما وصفته بـ”الممتاز”، وذلك في إطار زيادة القرض إلى ما بين 10 و12 مليار دولار، بمشاركة شريكين إقليميين هما السعودية والإمارات.
مخاوف الصندوق على أمواله
ويأتي تصريح مديرة الصندوق أمس، ايضا ضمن مخاوف الصندوق ومؤسسات التمويل، على مصير أموالها، بعد دخول مصر مرحلة اللايقين الاقتصادي، وعدم القدرة المستقبلية على ضمان سداد القروض والديون التي تتكدس على كاهل مصر.
بجانب ذلك، يخشى كثير من المراقبين من مخاطر بيع الأصول المصرية، وارتداداتها العكسية على الأمن القومي المصري، خاصة وأن الإمارات أكبر مشتر للأصول المصرية متخالف بقوة مع إسرائيل، وهو ما يمكن معه تمرير الأصول الاقتصادية نحو إسرائيل.
وذلك مثل “شراء معامل البرج والمختبر والسيطرة على 90 % من التحاليل والسجلات الطبية للمصريين، كما تدير الإمارات بعض الموانئ، وشراء شركات الأسمدة، وشركات التمويل مثل “فوري” وشركة “القلعة” من رجل الأعمال أحمد هيكل، وهو ما يقلق الجميع على مستقبل مصر الذي بات بيد الإمارات وحلفائها.