“شيلني وأشيلك”.. عصابة العسكر تتآمر مع الشركات العقارية لاستنزاف المصريين والتربح على حسابهم

- ‎فيتقارير

 

عصابة العسكر تستنزف المصريين وتتاجر فيهم وتتربح منهم دون اعتبار للقوانين ولا للقيم والأديان وذلك عبر قاعدة “شيلني وأشيلك” حيث تتآمر مع الشركات العقارية والتي تمنحها العصابة الأرض بالمجان، ثم تقوم الشركة بطرح وحدات سكنية ومشروعات قبل أن تبنى وتبيع الوحدة الواحدة لأكثر من مواطن وتحرر عليه شيكات وتجعله يُوقّع على ضمانات من أجل سداد الوحدة التى حصل عليها بالكامل .

كان عدد من عملاء الشركات العقارية قد اشتكوا ، من وضعهم تحت الأسماء المقترضة من البنوك، بسبب عمليات التوريق التي يقوم بها المطورون العقاريون.

وتضمنت الشكوى، ذهاب عدد من العملاء لأخذ قروض لـ«سيارة أو شخصي أو مشروع»، من البنوك وتفاجأوا بوضعهم في قائمة المقترضين؛ ومع متابعة الأمر اكتشفوا أن السبب الشيكات التي تم إمضاؤها للشركات العقارية.

 

التوريق

 

يشار إلى أن التوريق عملية مالية تتضمن تجميع أنواع مختلفة من الأصول، مثل القروض أو الرهون العقارية، وتحويلها إلى أوراق مالية قابلة للتداول.

وخلال الفترة الماضية، اكتسبت هذه الممارسة شعبية كبيرة في الصناعة المالية، خاصة في مجال الإقراض العقاري.

تبدأ عملية التوريق عادة عندما يقوم المقرض، مثل البنك، بإنشاء عدد كبير من القروض، مثل الرهون العقارية، يتم بعد ذلك تجميع هذه القروض معا وتحويلها إلى شركة ذات أغراض خاصة (SPV)، والتي تعمل ككيان قانوني منفصل، تقوم SPV بإصدار أوراق مالية، مدعومة بالقروض الأساسية، للمستثمرين الذين يبحثون عن استثمارات ذات دخل ثابت.

ويسمح التوريق للمقرضين بتحرير رأس المال، مما يمكنهم من الحصول على المزيد من القروض، ومن خلال تحويل القروض إلى الشركة ذات الأغراض الخاصة، يمكن للمقرضين إزالتها من ميزانياتهم العمومية، مما يقلل من تعرضهم للمخاطر ومتطلبات رأس المال التنظيمي، وهذا بدوره يسمح لهم بإعادة تدوير رأس المال المحرر لتوليد قروض إضافية.

وينجذب المستثمرون إلى المنتجات المورقة بسبب قدرتها على تحقيق عوائد أعلى مقارنة باستثمارات الدخل الثابت التقليدية، ويتم تمرير الفوائد والمدفوعات الأساسية التي يدفعها المقترضون على القروض الأساسية إلى المستثمرين، مما يوفر لهم تدفقا ثابتا من الدخل، بالإضافة إلى ذلك، توفر المنتجات المورقة للمستثمرين الفرصة لتنويع محافظهم الاستثمارية والوصول إلى الأصول التي قد لا تكون متاحة بسهولة في أدوات الاستثمار الأخرى.

لكن التوريق في زمن عصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي يفقد كل فوائده ومزاياه ويتحول إلى وسيلة للنصب والاستغلال والابتزاز .

 

بيع بالخسارة

 

حول هذه الأزمة قال «هاني توفيق»، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر السابق: إن “سوق العمل يتدهور، بسبب ارتفاع البطالة والانكماش العام وضحالة السيولة في يد الأفراد، مع زيادة المعروض من الوحدات العقارية والتسهيلات، التي وصلت مؤخرا إلى 20 سنة، وهذا في منتهى الخطورة، لدرجة أنه يوجد بعض الراغبين في بيع عقاراتهم نقدا، ولو بخسارة وهذه كارثة” .

وأضاف « توفيق» في تصريحات صحفية، كل الخطورة، في الشيكات الخاصة بالتوريق، فالشيكات يقابلها تخصيم، والتخصيم يقابله توريق وسندات تباع للجمهور والمؤسسات، محذرا من أن أي توقف في سداد هذه الشيكات عند استحقاقها سوف يقابله بنظرية الدومينو، انهيار متتابع في شركات التوريق والتخصيم، وشركات التطوير العقاري، وشركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، بل وقد تطال بعض البنوك، حيث بدأت الأزمة المالية العالمية هكذا في عام 2008، وليست بعيدة عن الأذهان .

 

ركود عقاري

 

وأوضح أن هذا هو المجرى الطبيعي للأمور، والموضوع لا يسير بعكس هذا الاتجاه، مؤكدا أن الاستمرار في الإنشاءات قبل التشغيل الكامل لعناصر الإنتاج، وأهمها عنصر العمل ورفع مستوى المعيشة وتحسين قدرتهم الشرائية، سيؤدي إلى ركود عقاري لا محالة.

وطالب « توفيق» دولة العسكر بالتركيز على إيجاد فرص أكثر للتشغيل المستدام لأكبر عدد من الشباب العاطل، وتحفيز الاستثمار وإزالة معوقاته من جهة، وتمهلها من جهة أخرى في البناء والتوسع العمراني.

وشدد على ضرورة أن تقوم دولة العسكر بوضع شروط رقابية صارمة لضمان الجدارة الائتمانية للمشترين وقدرتهم على سداد شيكاتهم عند استحقاقها، وكذلك قدرة المطورين على استكمال إنشاء وتسليم الوحدات المبيعة بالتوازي مع الأقساط المدفوعة، وليس استخدامها في التوسع في مراحل جديدة لمشروعاتهم.

 

قروض وشيكات

 

حول شكاوى العملاء من القروض، قالت مصادر مصرفية: إن “التوريق مصطلح دارج في الأوارق المالية، مؤكدة أنه مفيش حاجة اسمها توريق في التعاملات ولكن الأمر عبارة عن قروض وشيكات بناء على مشروعات يتم تنفيذها”.

وأضافت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها ، أن عمليات التوريق في العقارات تكون عبارة عن شركات تنشئ كومباوند أو مشروع تنموي فتأخذ الأرض أي الأصل، وتبدأ في بيع الوحدات التي لم تبن بعد، وعليه تأخذ الشركة قروضا بثمن الوحدات التي تم بيعها أو إمضاء شيكات بها وعليه ممكن يقع العميل تحت أسماء المقترضين.

وأوضحت أن الشركات العقارية، تستطيع عن طريق التوريق، بيع الشقة أكثر من مرة، وذلك يحدث قبل سداد القروض الأساسية للبنك؛ لذلك يسمى توريقا لأن الأصل الواحد يرتبط بأكثر من ورقة تمويل.

وكشفت المصادر أن البنوك التي أقرضت تحقق نسبة أرباح بجانب شركات التأمين التي ضمنت الشركات، حيث البنوك تستطيع بضمان حقوقها في المشروع أن تقدم على شراء أصول أخرى .

 

تلبيس طواقي

 

وأكدت، أن هناك مشكلات نتجت عن طريق التوريق؛ لأنها عبارة عن «تلبيس طواقي»، أي بين الشركات والعملاء، مشيرة إلى أن الشركة تبيع أصولها للعملاء أكثر من مرة وعليه يبيع العميل لأفراد أخرين، وهكذا وهو ما يتسبب في أزمات تشبه أزمة الرهن العقاري التي حدثت في عام 2008، حيث تزيد نسبة القروض ويصعب السداد.

وبالنسبة للرقابة أشارت المصادر إلى أن كل إجراء له مستنداته والرقابة الخاصة به داخل البنوك بما يضمن حقوقها، حيث هناك أكثر من جهة رقابية منوطة بعمليات التوريق.

وعن ضمانات الصرف، أوضحت أن هناك جزءا من القروض يصرف كاش والباقي بضمان المشروع، حيث هناك مشروعات يكون لها أكثر من 300 قرض.