يبدو أن سبوبة معبر رفح التي قدرتها الصحف البريطانية بمليوني دولار يوميا بحسب صحيفة “صنداي تايمز”، هي السبب وراء بيان ثاني لما يسمى اتحاد القبائل العربية اليوم الاثنين 13 مايو بخلاف بيان أول صدر في 7 مايو الجاري.
وتضمنت بنود بيان اتحاد القبائل العربية برئاسة إبراهيم العرجاني “ضرورة إجبار “إسرائيل” على الانسحاب من معبر رفح”، و”دعوة “الرئاسة” المصرية لتأمين الحدود مع غزة وفرض السيادة”، و”إيجاد معبر بديل بين مصر وغزة لحين إعادة افتتاح معبر رفح”.
وتزامن ذلك مع تسريب صحيفة “وول ستريت جورنال” المنحازة للكيان الصهيوني نقلا عما أسمته “مسؤولين مصريين”: أن القاهرة غاضبة لأن “إسرائيل” أبلغتها بنيتها الاستيلاء على الجانب الفلسطيني من رفح قبل فترة قصيرة لم تكن كافية من بدء العملية وهددت بالتوقف عن العمل كوسيط في المفاوضات وتعليق معاهدة السلام مع “إسرائيل”.
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين أن توقف القاهرة العمل كوسيط في المفاوضات، “قد يعرض المحادثات للخطر”.
وذكر تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن مصر منعت أي شاحنات مساعدات إنسانية قادمة من بلادها من دخول غزة عبر معبر كرم أبو سالم بعد أن قالت “إسرائيل” إنها أعادت فتح المعبر، وفقا لمسؤولين مصريين.
وقالت الصحيفة أن معبر رفح لا يزال مغلقا ويعتبر معبر كرم أبو سالم، الطريق الرئيسي لإيصال المساعدات إلى جنوب غزة، بينما تؤدي عمليات الإغلاق هذه إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، الأمر الذي يهدد بزيادة عزلة “إسرائيل” في المجتمع الدولي.
فى حديث بايدن لCNN سألته المذيعة ماذا فعل “الإسرائيليون” إذن حتى الآن في رفح؟، فرد عليها قائلا إنهم لم يدخلوا التجمعات السكانية لكنهم دخلوا الحدود مما تسبب في مشاكل كبيرة مع مصر ونحن حريصون على علاقة جيدة معها.
وهو ما أعتبره مراقبون أن ما قاله بايدن يشير إلى أن مصر رسميا غاضبة مما حدث وترى فيه خطورة عليها.
وتعليقا على اعتزام خارجية السيسي التضامن مع جنوب افريقيا أمام محكمة العدل الدولية، قالت صحيفة “المونيتور” البريطانية إن “مصر غاضبة من احتلال “إسرائيل” لمعبر رفح وحثت “إسرائيل” على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المزيد من التصعيد الذي يهدد جهود وقف إطلاق النار”.
وسبق أن أعلن أذرع الشركة المتحدة عن هذا “الغضب” وقال الذراع عمرو أديب: “مصر غاضبة من تحدي إسرائيل الغبي”.
وقال زميله مصطفى بكري: “إن تدخل مصر لدعم الدعوى التي أقامتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدوليه، يعبر عن غضب مصر من “إسرائيل”.
الصهاينة يعلمون
وقالت صحيفة “هآرتس” الصهيونية في 9 مايو الجاري إن سيطرة الجيش على معبر رفح يعني أن “إسرائيل” ستحتل غزة مرة أخرى ما قد يحمل تداعيات وفقا للقانون الدولي ويعقد العلاقات مع مصر المجاورة.
ونشرت الصحيفة تحليل يقول إن “وزارة الخارجية المصرية دانت توغل الجيش “الإسرائيلي” وسيطرته على معبر رفح ووصفته بأنه “تصعيد خطير”، يهدد جهود وقف إطلاق النار، كما اعتبرت القاهرة أن الخطوة تعرض حياة ملايين الفلسطينيين الذين يعتمدون على مرور المساعدات الإنسانية”.
وكشفت هآرتس أن “مصر أُخطرت بخطة “إسرائيل” لدخول رفح، لكن ردها الدبلوماسي ينطوي على غضب كبير وخوف أكبر من أن هذه الخطوة لن تخرب المحادثات حول إطلاق سراح الرهائن فحسب، بل توسيع العمل في رفح، مما يدفع مئات الآلاف من سكان غزة إلى عبور الحدود إلى مصر”.
كامب ديفيد
وعن حيثيات اتفاق كامب ديفيد الذي لا يعلمه كثير من المصريين، أشارت الصحيفة الصهيونية إلى أن “مصر تبحث أيضا في المعنى القانوني لدخول قوات عسكرية كبيرة إلى المنطقة، والتي من المفترض أن تكون منزوعة السلاح وفقا لاتفاقيات كامب ديفيد”.
وأضافت أنه “امتنعت مصر حتى الآن عن إجراء نقاش دبلوماسي علني حول انتهاك اتفاقات كامب ديفيد لتجنب تداخل ذلك مع المفاوضات التي أصبحت فيها مصر الوسيط الرئيسي الآن بعد أن خفضت قطر من دورها”.
أرباح المعبر
ويقول مراقبون إن سيطرة الاحتلال الصهيوني على الجانب الفلسطيني من معبر رفح تحد كبير لنفوذ رئيسي كانت تتمتع به مصر على حماس.
ونقلوا عن تقارير أمريكية أنه قبل الحرب، عندما كان المعبر طريقا مفتوحا للبضائع والناس، كما حقق التنسيق بين مصر وحماس أرباحا كبيرة لمسؤولي المخابرات المصرية الذين يسيطرون على الجانب المصري من الممر.
وقالت “وول ستريت جورنال” إن “إسرائيل لا تثق بمصر كـ “حرس حدود”، واقترحت القاهرة قبل بضعة أسابيع السماح للسلطة الفلسطينية بإدارة الجانب الغزي من المعبر، أو إعادة العمل باتفاق المعابر لعام 2005 الذي كان من المفترض أن يدير بموجبه المسؤولون والمفتشون الأجانب من غزة المعبر، في حين أن إسرائيل لديها سلطة منح أو منع دخول الأشخاص والبضائع”.
وأضافت أن “إسرائيل تعارض بشدة أي اقتراح يمنح السلطة الفلسطينية موطئ قدم في غزة، خاصة وأن السلطة نفسها تشترط مشاركتها في غزة بخطوة دبلوماسية واسعة من شأنها أن تؤدي إلى الاعتراف بدولة فلسطينية”.
شركة أمنية للمعبر
ويبدو أن تصريحات امريكية زادت من غضب السيسي والعرجاني حيث قالت “وول ستريت جورنال” أن “مصر و”إسرائيل” والولايات المتحدة اتفقت على أنه بعد انتهاء الأعمال العسكرية، ستشرف شركة مدنية مسلحة، ربما أميركية، على المرور عبر المعبر ، بما في ذلك تفتيش الشاحنات”.
وتبين أن تصريح مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون كيربي، أن العملية “الإسرائيلية” في رفح محدودة الحجم والنطاق والمدة و”تهدف إلى قطع قدرة حماس على تهريب الأسلحة والأموال إلى غزة” مجرد تكتيك حيث تبين أن فجوة تفصل “بيان كيربي” عما حدث في المعبر.
فشل اتفاق الهدنة
وسبق لصحيفة “فايننشال تايمز” أن نقلت عن مسؤول “إسرائيلي”: “مصر غاضبة من إسرائيل لأنها لم تُوقّع على الاتفاق الذي عملت القاهرة عليه من أجل وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى”.
وهو ما تزامن مع تقرير سابق لصحيفة ” هآرتس” عن مصادر قالت: “إن مصر قدمت شكوى ل”إسرائيل” بشأن نشر الجيش مقاطع فيديو تظهر العلم الإسرائيلي وهو يرفرف في معبر رفح”.
وأضافت أن “مصر اعتبرت أن هذه الخطوات الرمزية والعلنية تضر بجهودها للتقليل من أهمية العمليات قرب أراضيها”.
هذا وسط ترديد مهدئات من شأنها تثبيط التحرك المصري فضلا عن الفلسطيني فموقع بوليتيكو نقلا عن مسؤولين أمريكيين: “نراقب العمليات المحدودة لمكافحة الإرهاب في رفح للتأكد أنها لن تتطور لغزو شامل”.
ولكن @tottahla لخصت سبب الغضب الذي ظهر من السيسي وخارديته ثم من اتحاد القبائل وقالت: “القاهرة غاضبه عشان السبوبه طارت”.