استشهاد وإصابة 240 صحفيا ..الاحتلال الصهيوني يقتل الصحفيين للتغطية على جرائمه في قطاع غزة

- ‎فيتقارير

 

 

يواجه الصحفيون الفلسطينيون كوارث غير مسبوقة، بسبب حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، حيث يستهدف الاحتلال الإعلاميين والصحفيين لمنعهم من نقل جرائمه إلى العالم .

وأدت الحملة التي يشنها الاحتلال الصهيوني على الصحفيين والإعلاميين إلى استشهاد ١٤٠ صحفيا، وإصابة ١٠٠ آخرين منذ بدء أحداث طوفان الأقصى .

ورغم هذه المأساة يعمل الصحفيون الفلسطينيون على كشف جرائم الاحتلال وسط صعوبات وعراقيل كثيرة، تضاعف الجحيم الذي يواجهه سكان القطاع المنكوب، ويعيش الصحفيون الفلسطينيون في قطاع غزة، معاناة أكبر، حيث يواجهون آلة البطش الصهيونية التي تستهدفهم لإخفاء الحقائق والتغطية على جرائم الصهاينة.

 

أولوية آلة الحرب

 

من جانبها قالت الصحفية الفلسطينية سلفيا حسن: إن “هذه الحرب استثنائية في التعامل مع الإعلاميين والصحفيين، حيث يستهدفهم جيش الاحتلال الصهيوني بشكل مباشر، إلى جانب عائلاتهم ومنازلهم، لذلك كانت الصعوبات أكثر مما كان متوقعا، وكونك إعلاميا فوق هذه الأرض الساخنة فأنت هدف للقصف الغاشم”.

وأضافت سلفيا حسن في تصريحات صحفية، كل الفلسطينيين في قطاع غزة، كانوا في الأصل لاجئين، وبعد العدوان الذي اندلع في السابع من أكتوبر الماضي، أصبحوا نازحين ولاجئين للمرة الثانية، حيث هجروا من المحافظات الشمالية إلى جنوب القطاع.

وأوضحت أن جميع طوائف الشعب الفلسطيني ما بين جريح ومصاب وشهيد وداخل المستشفيات وتحت الركام بكل الفئات، الأطفال والنساء والشيوخ ومرضى السرطان، كانوا هدفا لقصف الاحتلال الصهيوني ، وكان الإعلامي أولوية لآلة الحرب الصهيوني، لأن صوت وقلم الصحفي يرعب الصهاينة.

وأشارت سلفيا حسن إلى أنه منذ السابع من أكتوبر، كانت رحلة أي إعلامي في غزة مليئة بالصعاب ومحفوفة بالمخاطر، لافتة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يعمل فيها الصحفيون في القطاع تحت القصف، ولكن الحرب الأمريكية الصهيونية الجارية حاليا ضد غزة تجري باستراتيجية جديدة، حيث اضطر كثير من الإعلاميين إلى لترك منازلهم في شمال غزة منذ الأسبوع الأول والتوجه إلى مناطق أخرى في القطاع.

وتابعت تركنا منازلنا وأماكن عملنا ومدارس أبنائنا وذكرياتنا خلفنا، وتوجهنا إلى المحافظات الجنوبية وكان في ظننا أن الأمر يمكن أن يمتد على أقصى تقدير إلى شهرين لنعود من جديد، لكن للأسف كانت مجرد أحلام وتخمينات .

ونوهت سلفيا حسن إلى أن هناك من نزح في غزة وانتقل من مكان لآخر أكثر من ثلاث مرات، وسط تفشي الأمراض المعدية وحياة مشردة وتكدس سكاني ومرافق شديدة الازدحام، مشيرة إلى أن كل شيء في غزة عليه زحام وتكدس كبير، بدءا من المياه التي هي غير صالحة للشرب، واضطرار السكان لاستخدام مياه البحر لتلبية الاحتياجات اليومية .

وأكدت أن كل مرة تنتقل فيها من مكان إلى آخر يكون الألم متجددا والانتكاسة والمرارة متلازمين، ونحاول لملمة جراحنا وذكرياتنا وعائلاتنا، وتحمل الأم على كاهلها حماية ذويها وأبنائها بعدما استشهد الأب والعائل لتبحر بالسفينة من مكان لآخر تنشد الأمان وتبغي الطمأنينة.

وقالت سلفيا حسن: إن “الإنسانية تعدم يوميا في قطاع غزة، والعالم أصم أبكم وأعمى عن رؤية آلام بلا نهاية لسكان القطاع المنكوب، حيث ضربت دولة الاحتلال كل القوانين الدولية والإنسانية عرض الحائط ليبقى فقط الهدف الإسرائيلي هو الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني”.

 

استهداف الصحفيين

 

وقالت شيرين الكيالي، عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين: إن “الصحفي الفلسطيني يعاني أثناء الحرب من عملية النزوح المستمرة والانتقال مع أسرته وعائلته من مكان إلى آخر، مثلا من مدينة غزة إلى رفح ومنها إلى المناطق الوسطى، حيث يغادر مكان إقامته بشكل مفاجئ بعد أن يتم قصف المحيط الذي يسكنه بشكل جنوني فيهرع تاركا خلفه جميع أدواته التي تساعده على مواصلة عمله الصحفي مثل الكاميرا واللاب توب والموبايل”.

وأضافت شيرين الكيالي في تصريحات صحفية الصحفي في غزة يضطر لتغيير مكانه في محاولة للحصول على أجهزة جديدة لمساعدته على مواصلة عمله، إلى جانب صعوبات أخرى من بينها عدم توفر الكهرباء منذ السابع من أكتوبر الماضي، أو شبكة الإنترنت.

وأشارت إلى أن محاولة تغطية الأحداث والوصول إلى مواقع القصف هو تحد آخر يواجه الصحفي، فى ظل عدم توفر وسيلة النقل المناسبة، إضافة إلى استهداف الصحفيين في الميدان لمنعهم من نقل الحقيقة إلى المنصات الإعلامية الدولية، واستهداف عائلاتهم وأسرهم بشكل جنوني.

ولفتت ” شيرين الكيالي” إلى أنها عملت قبل الحرب في عدة أماكن ووكالات ومواقع إخبارية، وتتواجد حاليا في مدينة دير البلح، مؤكدة أن الاحتلال الصهيوني يتعمد استهداف وقتل الصحفيين تحديدا والدليل على ذلك استشهاد ١٤٠ صحفيا، وإصابة ١٠٠ آخرين، منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وأوضحت أن الاحتلال يتعمد بشكل قاطع خلق ظروف تؤدي إلى المجاعة من خلال إغلاق المعابر، وعدم إدخال السلع التموينية والغذائية واللحوم وحليب الأطفال والأدوية والمكملات الغذائية، حيث أدى ذلك إلى حرمان العائلات من السلامة الغذائية وأصاب بعضها سوء تغذية ونقص حاد في أوزانهم وأحجامهم وأصابهم الهزال، مما أدى إلى وفاة العشرات من الأطفال والنساء.

ومن واقع تجربتها على مدار الشهور الماضية، قالت شيرين الكيالي: إنها “خرجت مع أبنائها من غزة إلى رفح، ثم اضطرتها ظروف العمل للانتقال إلى دير البلح وافترقت عنهم لأشهر، ومر علينا شهر رمضان وعيد الفطر ولم تستطع رؤيتهم إلا مرة واحدة أثناء الهدنة”.

 

قصف عشوائي

 

وروى الصحفي الفلسطيني أشرف حرارة، تجربته المريرة تحت نير العدوان الصهيوني، حيث أصيب وأسرته خلال غارة جوية استهدفت منزله.

وقال “حرارة” في تصريحات صحفية : “في بداية الحرب دمر الاحتلال الصهيوني منزلي بقصف عشوائي دون سابق إنذار ولكنه كان خارجه، واضطر للنزوح إلى مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ليستأجر منزلا آخر مع أسرته لمدة شهرين، ولكن في منتصف ديسمبر الماضي، قصف المنزل بقذيفة مدفعية، وأصيب هو وزوجته وأولاده بإصابات متنوعة”.

وأوضح أنه أصيب بكسور مضاعفة في رأسه وذراعه، وتم تركيب جهاز بلاتين، وتسببت الإصابة في قطع في الأربطة والشرايين والأعصاب، وخلال العملية تم وصل الشرايين والأربطة ولكن الأعصاب متهتكة لم يتمكن الأطباء من وصلها”.

وأشار “حرارة” إلى أنه منذ ذلك الوقت وحتى الآن يده لا تتحرك بسبب قطع في الأعصاب، وسط المعاناة المستمرة بسبب النزوح إلى مدينة رفح جنوب قطاع غزة، والتي مكث فيها ما يقرب من ٤ شهور، وبعدما بدأ إخلاء رفح توجه إلى دير البلح وسط القطاع، لينتهي به المصير إلى خيمة لا تتجاوز مساحتها أربعة أمتار مع زوجته وأبنائه وجميعهم مصابون.