تشهد الأسواق المصرية موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع والمنتجات، عقب قرار حكومة الانقلاب، يوم السبت الماضي، بتحريك سعر رغيف الخبز المدعم من 5 قروش إلى 20 قرشا، الغريب أن حكومة الانقلاب التي كانت تؤكد أن الأسعار ستتراجع بنسبة 30% عقب توقيع صفقة مشروع مدينة رأس الحكمة التي باعتها لعيال زايد في الإمارات، تسابق الزمن الآن لرفع أسعار الكهرباء والوقود والخدمات بجانب إلغاء الدعم خلال 4 سنوات.
خبراء الاقتصاد حذروا من موجات جديدة لارتفاع الأسعار تفوق القدرة الشرائية للمواطنين المصريين الذين يعيش أكثر من 65% منهم تحت خط الفقر، وفق بيانات البنك الدولي.
وحمل الخبراء حكومة الانقلاب مسئولية التخبط واتخاذ قرارات عبثية ليست في صالح الاقتصاد المصري وتنعكس سلبيا على المواطنين الذين لم يعد باستطاعتهم الحصول على حاجاتهم اليومية الضرورية .
وانتقدوا خضوع حكومة الانقلاب لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولي التي لن تكون في صالح المصريين، وإنما كل تركيزها على سداد الديون الخارجية التي ورط فيها عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي مصر، ووصلت إلى أكثر من 170 مليار دولار لأول مرة في التاريخ المصري.
أسعار السلع
من جانبه حذر الخبير الاقتصادي الدكتور سيد خضر، من أن إلغاء الدعم على رغيف الخبز في ظل التوترات الجيوسياسية والأحداث السياسية والأوضاع الاقتصادية الحالية، سيكون له تداعيات سلبية على المواطن وعلى مستوى معيشته، مؤكدا أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية كالخبز والكهرباء والبنزين سيؤدي إلى زيادة الأعباء المالية الإضافية على الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وقال ” خضر ” في تصريحات صحفية: إن “رفع الدعم سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع بشكل مباشر، وهذا الارتفاع في الأسعار سينتقل إلى باقي السلع والخدمات في الاقتصاد عبر التضخم المستورد، مؤكدا أن ذلك سيؤدي إلى زيادة معدلات التضخم الكلية في الاقتصاد المصري”.
تحديات مستقبلية
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة: إن “حكومة الانقلاب الجديدة التي سيتم تشكيلها ستكون غير قادرة على تجاوز التحديات المستقبلية، وسيقع على عاتقها الالتزام بمشروع الموازنة الجديدة وتطبيقها عقب عيد الأضحى مباشرة”.
وأضاف بدرة في تصريحات صحفية أن حكومة الانقلاب الجديدة سيكون أمامها أسبوع ويتم تنصيبها رسميا وحلف اليمين الدستورية ، ثم يقع على عاتقها بعد ذلك البدء في المشاورات مع صندوق النقد الدولي لاقرار الخطة المقبلة في سياق ما يسمى الإصلاح الاقتصادي.
وأعرب عن أسفه لأن الأسعار مازالت مرتفعة من جراء أحداث السنة الماضية، وبعض السلع ارتفعت بنسبة تصل إلى 300 و400% في الأسواق، مشيرا إلى أن تحديد حكومة الانقلاب أسعار السلع الاستراتيجية فشل في تحجيم ارتفاع الأسعار .
وشدد بدرة على ضرورة القيام بعملية توعية للمواطنين، ويتعين على حكومة الانقلاب الجديدة أن تراقب التغيرات الاقتصادية في العالم، وتقوم بوضع محددات للرقابة على الأسواق والسيطرة على الأسعار.
وأشار إلى أن أسعار الغاز عندما ترتفع عالميا تنعكس على الأسعار المحلية، موضحا أن تراجع إيرادات قناة السويس بسبب العلميات التى يقوم بها الحوثيون في اليمن وحرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة أثر سلبا على الاقتصاد المصري.
رقابة صارمة
وأكد الدكتور علي الإدريسي أستاذ الاقتصاد المساعد بالأكاديمية العربية للنقل البحري، أن إجراءات حكومة الانقلاب للسيطرة على عجز الموازنة وخفضه إلى المستويات المستهدفة عن طريق إلغاء الدعم عن مجموعة من السلع والخدمات الأساسية في ظل ضغوط تضخمية كبيرة، سيكون له تأثيرات سلبية مضاعفة على معدلات التضخم على عكس توقعات متفائلة في السابق.
وقال “الإدريسي” في تصريحات صحفية: إن “خطة رفع الدعم بدأ تنفيذها قبل سنوات ولازالت مستمرة حتى الآن، لكن القرار المفاجئ مؤخرا بمضاعفة سعر رغيف الخبز 300% دفعة واحدة لم يراع البعد الاجتماعي للمنظومة لما له من تأثير مباشر على أكثر من ثلثي المصريين الذين يحصلون على الخبز المدعم يوميا منهم 30 مليون شخص تحت خط الفقر، من أجل توفير 13.2 مليار جنيه من مخصصات دعم الخبز لصالح بنود إنفاق أخرى”.
وأشار إلى أن هذا المبلغ، كان من الممكن توفيره من مصادر أخرى غير ذات أولوية بالنسبة للمواطن مثل دعم الصادرات ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي يمكن أن تقلص ميزانيتها في حدود معينة بدلا من المساس بآخر سلعة مدعمة وهي الخبز.
وشدد “الإدريسي” على ضرورة فرض رقابة صارمة على الأسواق والتصدي لكافة أشكال الفساد في الأجهزة التنفيذية، حتى لا يحدث انفلات جديد في الأسعار ومحاولة التجار استغلال الوضع لفرض زيادات جديدة على مختلف السلع، مطالبا بطرح خطة إلغاء الدعم على لجان الحوار المجتمعي بمشاركة متخصصين لمناقشة كافة المحاور والمقترحات المتعلقة بهذا الشأن.
وحول إجراءات الحماية الاجتماعية البديلة، قال: إن “الحديث عن طرح تعويضات مادية للمواطنين أو إطلاق حزم حماية اجتماعية جديدة بالتزامن مع رفع الدعم عن الخبز ودراسة إلغاء دعم السلع التموينية بصورته الحالية أمر متناقض، متسائلا هل الخبز كان سلعة كمالية يمكن ترشيد مخصصاته لصالح أمور أخرى ذات أولوية؟ وكيف تسعى حكومة الانقلاب لتقليص مخصصات الدعم لخفض عجز الموازنة وفي الوقت نفسه توجه مخصصات إضافية لتعويض المواطنين.