منصة ليبرالية: تجنيد أطفال سيناء بالجيش واتحاد العرجاني يسئ لسمعة مصر

- ‎فيتقارير

دعت منصة “الموقف المصري” على منصات التواصل الاجتماعي إلى فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن تجنيد الأطفال، ضمن قوات الجيش في سيناء، بعد تناول تقرير أممي لهذه الجريمة.

 

وقالت المنصة إنه “على الحكومة إصدار حظر واضح وقاطع لتجنيد الأطفال جبريا أو طوعيا، وعلى الجيش إنه يتحمل مهمة تعيين لجان طبية لمراجعة الوضع النفسي للأطفال ممن استخدمهم أو استخدمهم حلفاؤه (اتحاد القبائل).

 

وأشارت المنصة عبر @AlmasryAlmawkef إلى “تقرير أممي عن تجنيد الأطفال في سيناء سمعة مصر في خطر”، وأن لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة طالبت السلطات المصرية بمنع تجنيد الأطفال في سيناء، دون الإشارة إلى جماعة بعينها، وطالبت بنزع سلاح الأطفال المجندين وإعادة تأهيلهم، ولم شملهم بأسرهم.

 

واهتمت اللجنة الأممية بتقارير عن تجنيد الأطفال، ضمن مجموعات قبلية موالية للجيش المصري في إطار حربه ضد تنظيم ولاية سيناء.

وقالت: “في الغالب تعرض الأطفال للتجنيد في سيناء في وقت الحرب علي الإرهاب من طرفي الصراع، لكن الإشارة تبدو في التقرير لحالة اتحاد قبائل سيناء التابع للعرجاني”.

 

أطفال ونيران الحرب

وقال تقرير الأمم المتحدة وقدمته لجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة: إن “الأنر يستدعي اهتمام بالغ من الرأي العام المصري لحماية أبناء مصر من تعرّيضهم لأي ممارسات عنيفة”.

 

وقالت التقارير: إن “الجيش استخدم أطفالا تحت سن 18 عاما بعضهم في سن 12 عاما في الأعمال العسكرية ضد تنظيم ولاية سيناء، وأنه سمح لمجموعات القبائل المساندة للجيش بتجنيد الأطفال في قتال التنظيمات الإرهابية، سواء في مهام قتالية أم لوجستية.

ووثقت “مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان” الانتهاك الخطير في تقرير سابق لتقرير الأمم المتحدة مفصل نشر في أغسطس 2023، وعلى إثره الحكومة الأمريكية أدرجت، بتاريخ 15 سبتمبر 2023، الحكومة المصرية لأول مرة في قائمة حكومات تستخدم الأطفال في العمليات العسكرية في التقرير السنوي للإتجار بالبشر الصادر عن الحكومة الأمريكية.

 

وقال تقرير مؤسسة سيناء: إن “الأعوام بين 2013 – 2022 شهدت تجنيد قوات الجيش في منطقة شمال سيناء أطفال بعضهم في سن 12 عاما، وأنها كلفت أطفال آخرين تتراوح أعمارهم بين 15- 18 عاما بمهام عرّضتهم للخطر في مواجهة تنظيم ولاية سيناء”.

واستند التقرير لمقابلات شخصية مع أقارب أطفال تم تجنيدهم في الجيش والميليشيات، والمؤسسة تقول: إنها “تمكنت من تحديد هوية الأطفال المجندين في الجيش، من خلال ظهورهم في صور ومقاطع فيديو على فيسبوك وتيك توك”.

 

ونشر أعضاء في الميليشيات الموالية على حساباتهم أو الحسابات الرسمية للميليشيات، بالإضافة إلى الحسابات المنسوبة إلى تنظيم سيناء، وبتقول إنها أجرت مقابلات مع من ظهروا في الصور ومقاطع الفيديو، وتأكدت من هوياتهم من خلال فريقها الميداني.

 

وأضافت أن المشكلة في تجنيد الأطفال، أنهم كانوا مدفوعين بعدة عوامل منها السعي للحصول على بعض الدخل لأسرهم، في ظل تدهور الوضع الاقتصادي والتجاري في شمال سيناء وصعوبة الحصول على السلع الأساسية في سنوات الحرب.

وأوضحت أن الأطفال المجندين كان الجيش والميليشيات الموالية يقدمون لهم مقابل عملهم حصصا من الوقود أو الطعام، مع تزامن ذلك مع أكبر موجة تسرّب دراسي في محافظة شمال سيناء، مع تدهور الوضع الأمني واتخاذ الجيش للمدارس قواعد عسكرية.

 

مؤسسة سيناء الحقوقية، أشارت إلى أنه في بعض الحالات وُعد هؤلاء الأطفال بالعودة إلى قراهم التي هُجرِّوا منها، بسبب انعدام الأمن، إذا قاتلوا ضد ولاية سيناء أو تعاونوا مع الجيش.

 

القانون الدولي الإنساني

وحدد القانون المصري 18 عاما كحد أدنى للتجنيد الإجباري في القوات المسلحة، وسن 16 عاما للتجنيد الطوعي، التزاما باتفاقية حقـوق الطفل وصادقـت عليهـا مصر في 2002م.

ويحظر القانون الدولي الإنساني تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية إجباريا أو طوعيا وفقا للبروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف (1949) التي صادقت عليها مصر.

ولفتت المنصة إلى أن تجنيد الأطفال يؤثر على سمعة مصر بسوء شديد، وهو ما يمكن أن يضع قادة الجيش المصري وقادة القبائل تحت طائلة القانون الدولي في يوم من الأيام، لأن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يعتبر عمليات تجنيد الأطفال ممن تقل أعمارهم عن 15 عاما في القوات المسلحة أو الجماعة المسلحة، وإشراكهم مباشرة في الأعمال العدائية أثناء النزاعات المسلحة داخل الدولة جرائم حرب.

 

وتساءل عن كيف كان التساهل مع انتهاك بهذا الحجم ؟ وهل الضباط المصريون وخصوصا العاملين في مكتب شئون القبائل في سيناء التابع للمخابرات العامة المصرية، ليس لديهم المعرفة القانونية الكافية التي تمنعهم عن الإقدام على ممارسة خطيرة كتلك؟ وكيف تهاون الجيش في عملية تجنيد الأطفال، أو سمح لتشكيل العرجاني بتجنيد الأطفال؟

 

وتساءلت عن دور المخابرات العامة والجيش وكل مؤسسات الدولة في أخذ جميع الإجراءات والتدابير الممكنة لضمان حماية الأطفال في مناطق النزاع، وليش استخدامهم ضد تنظيم إرهابي، وتعرضيهم لانتقامه.

 

وأشارت إلى أن التنظيم بالفعل صفى بعض الأطفال ومن نجا من الانتقام تعرَّضوا لمواقف دموية يحتاجون معها لبرامج علاجية نفسية لبقية حياتهم ليتعافوا منها.

وقالت: إنه “كان يجب على مؤسسات الدولة ألا تسمح لنفسها أبدا بتجاوز هذا الخط الأحمر، وتسمح لهم بالقتال في صفوفها أو صفوف الميليشات الموالية”.

وحذرت من أن تعريض الأطفال للعنف والدم في سن مبكر في حياتهم يؤثر على اتزانهم وعافيتهم النفسية، وحتى ولو لم يعبّروا عما يمرون به بحكم ضعف تعليمهم، إلا أنه آثاره ستظل تظهر عليهم وتشكل مرجعا خفيا لسلوكهم العنيف لبقية حياتهم.

 

https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/1798451263459176759