كباري السيسي بين منهار وهابط…والمصريون يدفعون الثمن لصالح سبوبة العسكر

- ‎فيتقارير

 

في ظل عنجهية السيسي ووزير نقله، الذي بات ثلاثة في واحد، على طريقة النسكافية، كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء وزير النقل وزير الصناعة، تتفاقم أزمات إهدار المال العام، في الكباري والمحاور المرورية المزمع إنشاؤها، بعد أن منح السيسي الثقة للوزير.

إلا أن الواقع المرير الذي سيناله المصريون، مع نية الوزير إنشاء 35 محورا مروريا على نهر النيل، بالصعيد،  وأيضا إنشاء أكثر من 1000 كلم طرق جديدة، ومخطط إنشاء نحو 14 طريقا إضافيا، خاصة في ظل الحصاد المر للطرق والكباري التي تتهدم بمصر، بصورة متسارعة في الآونة الأخيرة.

 

وقد يفاقم المأساة في مجال الطرق والكباري، مع إصرار السيسي ووزيره، على إقامة المشروعات بدون دراسات جدوى، واتخاذه قرارات التكليف بالأمر المباشر للكثير منها، وتنفيذها في وقت أقل من المعدل المطلوب لتنفيذ العمل بشكل سليم.

 

سلسال الانهيارات

 

وخلال الأيام الماضية، أُعلن عن هدم كوبري في  العامرية بالإسكندرية بعد إقامته بـ4 سنوات، لكونه يصطدم بطريق مشروع “القطار السريع”، فيما أُعلن عن هبوط جزئي في كوبري يربط 3 محافظات في دلتا مصر، بعد افتتاحه بنحو 9 سنوات، ورغم تطويره قبل 3 أعوام.

حيث جرى  يوم الأحد الماضي، الإعلان عن هبوط جزئي أسفل الجزء المتحرك من كوبري “كفر شكر”، البر الشرقي على الرياح التوفيقي بطريق (بنها- المنصورة)، الذي جرى افتتاحه في يناير 2020، والذي حدث به خلل في بعض أجزائه الحديدية الميكانيكية وبقواعد أعمدته، ما أدى إلى حدوث هبوط في الجزء المتحرك من الكوبري.

ومنذ مطلع الشهر الجاري، تقوم الهيئة العامة للطرق والكباري بهدم “كوبري العامرية” بمحافظة الإسكندرية ، والذي يمر أعلى خط سكك حديد “الإسكندرية – مطروح”، وجرى افتتاحه منتصف 2015، ثم تطويره قبل 3 أعوام، لاستبداله بكوبري آخر شاهق العرض والارتفاع، يسمح بمرور القطار السريع أسفله، وذلك في مشروع النقل العملاق المثير للجدل حول جدواه وتكلفته وتوقيته، والذي سيمتد من مدينة العين السخنة على البحر الأحمر (شرقا)، وحتى مدينة العلمين الجديدة على البحر المتوسط (غربا)، مرورا بغرب الإسكندرية.

 

فساد وعسكرة

 

ووفق خبراء، فإنه بسبب عدم اتباع المواصفات الهندسية، تكررت وقائع سقوط كباري لسير السيارات وأخرى مخصصة للمشاة في عهد السيسي، على الرغم من حداثة إنشائها، وزيادة تكلفتها، بل وتدشينها بأموال قروض خارجية تكلف الموازنة العامة للدولة (2024-205) نحو 88.2 % من الناتج المحلي الإجمالي.

 

وفي نوفمبر الماضي، سقط كوبري مشاه “أحمد عرابي” بحي العجوزة بالجيزة نتيجة اصطدام سيارة نقل به، ما يشير لسوء تخطيط لم يسمح بمرور سيارة نقل ثقيل أسفل الكوبري.

وفي يونيو 2023، سقط كوبري مشاة “جامعة مصر الدولية”، في طريق القاهرة- الإسماعيلية الصحراوي، وهو من تنفيذ جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، التابع للقوات المسلحة.

وفي مايو 2020، سقط “كوبري عباس” للمشاة تحت الإنشاء ومن تنفيذ الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، في “ميدان الساعة” القريب من ميدان رابعة العدوية بشرق القاهرة.

وفي مارس 2016، انهار جزء من كوبري مشاة “محلة روح” طريق (المحلة- كفر الشيخ) الدولي ، بعد تشغيله بشكل مبدئي وقبل استلامه رسميا، بعد انتهاء الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة من أعماله.

 

وفي فبراير 2016، انهار كوبري ر “الكوامل” بين مدينتي سوهاج القديمة والجديدة، بعد افتتاحه بـ8 شهور، إذ بلغت مساحة الهبوط نحو 70 مترا تقريبا، حيث نسيت الشركة المنفذة وضع الخوازيق أسفل الكوبري.

 

وفي أبريل 2015، انهار جزء من كوبري المنيل بطريق المنصورة- جمصة، بعد افتتاحه ببضعة أشهر، فيما كشفت التحقيقات عن وجود مخالفات هندسية وأخطاء بالتصميم.

 

وفي فبراير 2015، انهار كوبري علوي تحت التأسيس، عند كمين الروس بكوم أبوراضي، التابعة لمركز الواسطى بمحافظة بني سويف، بسبب أن المواد المستخدمة ليست بالمواصفات المطلوبة، بعد تكلفه وصلت 80 مليون جنيه.

 

ووفق خبراء باقتصاديات البنية التحتية، يرجع السبب في تلك الانهيارات والحوادث الكارثية، إلى أن هناك سوء تنفيذ، وغالبا  ما يكون سوء تنفيذ، ناجم عن التسرع في العمل ليُقال إعلاميا إنني أنجزت هنا وفعلت هناك، كما اعتاد المصصريون من السيسي، بجانب الإشراف الفني الضعيف، والفساد وعدم اعتماد الخبرات بقدر الاعتماد على أهل الثقة لدى العسكر المتحكمين بكل شيء.

 

علاوة على سيطرة الجيش على هذا القطاع، وتكليفه بالعمل لمقاولين غير مؤهلين وسط وجود بعض الفساد في المنظومة، إضافة لغياب تخطيط البينة الأساسية، ما يجعل 95 % من مشاريع البنية الأساسية غير مجدية اقتصاديا.

 

مليارات ضائعة

 

يشار إلى أن الهدم المتعمد لكوبري العامرية الذي تتكلف عملية إزالته نحو 155 مليون جنيه والتي تتم بمتابعة مباشرة من رئاسة الجمهورية، وفق موقع “الشروق” المحلي، وهو ما يرجعه نشطاء إلى غياب مهارات القيادة، ومهارات المشاريع، ومهارات النجاح، والمفاهيم الإدارية، ودراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع.

إذ إنه حين تم إنشاء كوبري العامرية، لم يقل أحد إنه سيتم إنشاء قطار سريع، ينبغي أخذه في الحسبان حين تصميم الكوبري، وعند تصميم مسار القطار السريع كان ينبغي معرفة المسار والبدائل حين يتقاطع مع الطريق السريع، ووضع بدائل لهدم الكوبري، كإنشاء نفق، أو ما يقرره المهندسون والمخططون.

 

يشار إلى أن نقاششات برلمانية ، جرت مطلع يونيو الماضي، اتهمت كامل الوزير في تسببه بنحو 60% من ديون مصر، منذ توليه وزارة النقل في 2019.

ولعل القادم أسوأ في ظل استمرار سياسة ابتلاع العسكر لاقتصاد مصر، بالأمر المباشر، ما يقضمم أكثر من 66% من كعكة الاقتصاد المصري،  دون ضرائب أو رسوم أو عوائد لخزانة الدولة، ما فاقم الفقر والبطالة في أوساط المجتمع المصري.